بين القدس وطهران: كيف تُدير واشنطن معارك التأشيرات والدبلوماسية؟
بين القدس وطهران: كيف تُدير واشنطن معارك التأشيرات والدبلوماسية؟
بقلم الكاتب : مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸
23.9.2026
الحقائق التي تفرزها الدبلوماسية الامريكية من خلال التجارب ان أمريكا ترى في إيران خصماً يمكن التفاوض معه، بل ويجب التفاوض معه ، بينما ترى في فلسطين طرفاً يجب إبقاؤه تحت تاثير طنجرة الضغط الامريكية.
لا توجد حرب بين فلسطين والولايات المتحدة حتى تقوم الأخيرة بفرض إجراءات وعقوبات على الفلسطينيين، وحرمانهم من التأشيرات الأمريكية لدخول أراضيها، سواء للمشاركة في العمل الدبلوماسي أو السياسي أو الحضاري ، او حتى تحريض دول العالم على حرمان الفلسطينيين ليكونوا ضمن المنظومة الدولية والمشاركة بفعالية في التنمية ، والعمل السياسي والدبلوماسي والحضاري. ولكن هناك ثمة قراراً أمريكياً واضحاً كوضوح النهار لا جدال فيه ، يهدف إلى ممارسة ضغوط واسعة على الفلسطينيين للإذعان للمطالب الأمريكية الإسرائيلية.
ففي دورة الأمم المتحدة الحادية والثمانين المنعقدة في نيويورك، قررت الولايات المتحدة منع فلسطين قسراً من حضور الجلسات، في حين سمحت لإيران — التي تخوض معها حرباً غير مباشرة — بالمشاركة. وفي الوقت الذي سُمح فيه للرئيس الإيراني مسعود بيزكشيان ووزير خارجيته عباس عراقجي بدخول الولايات المتحدة وحضور جلسات هذه الدورة، حُرِم الرئيس عباس والوفد الفلسطيني من الدخول والمشاركة في هذا المنتدى الدولي لعرض قضية شعبهم من على منبر الأمم المتحدة.
إذا كانت الحرب مبرراً لمنع المسؤولين من دخول الولايات المتحدة، فلماذا لا ينطبق المعيار نفسه على إيران؟ وإذا كانت عضوية الأمم المتحدة والحق في المشاركة في الجمعية العامة يقتضيان فتح الباب أمام الخصوم، فلماذا يُغلق الباب أمام الرئيس الفلسطيني؟
وهذا السؤال تحديداً هو ما يجعل القضية تتجاوز مسألة التأشيرة لتصل إلى مسألة ازدواجية المعايير التي تستخدمها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في التعامل مع أطراف النزاعات الدولية.
السبب يكمن في أن واشنطن تتعامل مع إيران باعتبارها خصماً دولياً ينبغي التفاوض معه حتى في أوقات التوتر؛ بل إن وجود القيادة الإيرانية في نيويورك يوفر قناة مباشرة للمحادثات، وقد جرت بالفعل اتصالات أمريكية-إيرانية على هامش اجتماعات الجمعية العامة. أما بالنسبة لفلسطين، فالقرار الأمريكي يأتي في سياق مختلف تماماً؛ إذ ترى واشنطن أن إجراءاتها مرتبطة بمواقف السلطة ومنظمة التحرير، ومنها ما تصفه بمحاولات "تدويل" الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني عبر المؤسسات والمحاكم الدولية، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة جملة وتفصيلاً، بهدف إبقاء الفلسطينيين تحت تأثير الضغط الأمريكي الإسرائيلي بعيداً عن حماية الدول والمنظمات الدولية.
ليست هذه المرة الأولى التي تُمنع فيها فلسطين من المشاركة في جلسات أعلى هيئة دبلوماسية في العالم، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة في مسار فرض العقوبات على الفلسطينيين طالما بقي القرار الفلسطيني مستقلاً، ورغم موافقة أغلبية الدول على الاستماع إلى كلمة فلسطين. إن قرار المنع يُعد مخالفة صريحة لأنظمة الأمم المتحدة التي تنص مبادئها وقوانينها على ضرورة إتاحة الفرصة لجميع الدول دون استثناء للمشاركة في جلسات المنظمة الدولية.
كما أن قرار منع فلسطين من المشاركة يأتي كجزء من العقوبات التي ما زالت إدارة الرئيس ترامب تفرضها على الفلسطينيين، لمنعهم من عرض قضيتهم والتطورات المتلاحقة على الأرض جراء ممارسات الاحتلال والمستوطنين.
إن ادعاء الولايات المتحدة بأن سبب هذه العقوبات هو المطالبة بإصلاح السلطة الفلسطينية — في إطار سلسلة من المطلب التعجيزية التي لا نهاية لها — لا يخرج عن كونه محاولة لإجبار السلطة الفلسطينية على الإذعان والاستسلام لإسرائيل والمستوطنين، وقبول مخططاتهم وفي مقدمتها مشاريع التهجير وضم الأراضي الفلسطينية.
إن الشعوب تبني قراراتها وفق مصالحها الوطنية، والحق الفلسطيني لا يمحوه الزمن ولا القرصنة ولا منع المشاركة في المنتديات الدولية؛ وستدرك الولايات المتحدة وغيرها يوماً ما أنه لا بديل عن إعمال الحق السليب والاستماع إلى صوت فلسطين، وان دبلوماسية الاكراه ان لها ان تتوقف، وسوف تنتهي.

تعليقات
إرسال تعليق