ماذا تهدف اسرائيل من عملياتها الامنية في الضفة الغربية؟

بقلم مروان سلطان

25.5.2023

 https://m.facebook.com/groups/alsbah/permalink/1676985389407908/?mibextid=qC1gEa

المراقب للاحداث الامنية والسياسية التي تدور رحاها في الضفة الغربية حيث يوجد فيها الثقل السياسي  والامني والاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني ، حيث اضحت الضفة الغربية الى مسرح للعمليات العسكرية الامنية وعلى مدار الساعة، وتسيل شلال من دماء الشهداء  المقاومين والمدنيين دون تمييز. الجيش الاسرائيلي في عدوانه المستمر والمتواصل يقوم بفتح النار في مناطق ذات ازدحام مدني غير ابهة بنتائج العمليات في جميع مناطق الضفة الغربية. وهذا ما يفسر استشهاد الاطفال والنساء ومعلمين واطباء في كل العمليات التي تحدث .

اثناء العمليات العسكرية تستخدم اسرائيل انواعا من الاسلحة تخلف دمارا وقتلا هي لم تكن بحاجة الى استعماله ، فهي تسير مركبات وروبوتات وطائرات بدون طيار واخرى الدرون في كل هذه العمليات. حجم القوة والنيران المستخدمة هي تحمل رسالة واحدة اسكات الصوت الفلسطيني  والقبول بالواقع الذي تفرضه اسرائيل وتعميق الاستيطان.

الاحتلال الاسرائيلي يمارس انواع اخرى من العنف في الضفة الغربية، ومن اهمها هدم البيوت كسياسة عقاب جماعي. هذه السياسة اسفرت عن هدم الاف المباني سواء اصحابها لهم علاقة بالمقاومة او المباني التي اقيمت وتقام فيما يسمى مناطق C في الضفة الغربية. هذه السياسة هي سياسة تهجير سواء كان قسري كما حدث ايضا في البلدة القديمة في الخليل فيما عرف التطهير العرقي وخروج اصحاب البوت والسكان الاصليين وتم احلال المستوطنين فيها . مسافر يطا والاغوار هما مثال حي على ارهاب الاحتلال لسياسة التهجير القسري في الاراضي الفلسطينية.

اما سياسة الاستيطان في سياسة ادت الى مصادرة الاراضي الفلسطينية واقامة المستوطنات عليها، ولقد كانت سياسة الاحتلال كاحد المشاريع الاحتلالية لحصار المدن الفلسطينية حيث كل مدينة فلسطينية تحاصر بسلسلة من المستوطنات تمنع تمددها الطبيعي وبذلك يتم محاصرة الديموغرافيا الفلسطينية وبالتالي ستؤدي الى هجرة الشباب الفلسطيني الى اماكن اخرى في دول العالم بعيدا عن فلسطين.  الاستيطان قضى على الزراعة لانه استولى على الارض الزراعية والرعوية، لذلك انخفضت نسبة الثروة الحيوانية بسبب الحصار الذي فرضته الادارة المدنية الاسرائيلية على تلك المناطق الرعوية.  هذه السياسة في تغيير الديموغرافيا تهدف الى فرض الامر الواقع وترسيخ الرواية الاسرائيلية بان ممالكهم كانت موجودة في تاك المناطق وهذا تزوير للحقائق والتاريخ.

ممارسات المستوطنون وبحماية من الجيش الاسرائيلي هي احد المظاهر المرئية للعيان وعبر محطات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي التي تظهر المستوطنين وهم يهاجمون المزارع والقرى والبيوت في الاراضي الفلسطينية وكان اخرها في حوارة حيث احترقت البيوت والمزارع بسبب عنف المستوطنين وحماية الجيش الاسرائيلي  والحكومة الاسرائيلية برئاسة الوزير سموريتش. اعمال البلطجة والعنف ليست الاولى ولن تكون الاخيرة طالما ان المستوطنين هم انفسهم يتربعون قيادة الحكومة الاسرائيلية.

ملف المياه هو من الملفات المعقدة والتي تضع اسرائيل يدها على احواض المياه في فلسطين التاريخية، ولم تسمح اسرائيل للفلسطينيين بالابار الارتوازية وخاصة من الحوض الغربي وسمحت بالتنقيب عن المياه في الحوض الشرقي الذي تعتبر مياهه فيها شح على عكس الحوض الغربي الغني بالمياه. التنقيب في الحوض الشرقي يحتاج للنزول الى اعماق كبيرة للحصول عل المياه. من خلال التفاهمات حول المياه ان البحث والتنقيب عن المياه يحتاج الى تصريح اسرائيلي ، لذلك اسرائيل تجري مسح جوي بشكل دوري للاراضي الفلسطينية بحثا عن منقبي المياه وتقوم بايقافها وردمها وردم ابار اخرى. بل ان اسرائيل قامت بردم ينابيع زراعية يستخدمها الفلسطينين لاغراض الزراعة وتمنع استخدامها.

حصة الفلسطيني من المياه تكاد لا تذكر مع ما يستخدمه المستوطنون من مياه لري الحشائش ، وملء برك السباحة التي لديهم، بحيث يستهلك المستوطن ثمانية اضعاف حصة الفلسطيني.  الفلسطيني يستهلك ما مقداره 15% من المياه بينما المستوطن يستهلك الباقي.

بالنسبة للزراعة فان حصة المياه تساوي صفر للفلسطيني بينما اسرائيل تقوم بالري عدى عن المياه المعالجة والتي تعالجها اسرائيل ويدفع ثمنها الفلسطينين ثلاثين مليون دولار سنويا تخصم من المقاصة 'اموال الضرائب الفلسطينية'.

هناك مناطق في الضفة الغربية لا تصلها المياه عبر الانابيب بسبب شح المياه لاشهر طويلة وعندما تصل فتكون لمدة ساعات فقط. كل هذه صورة مصغرة عن المعاناة في الحصول على مياه الشرب والاستحمام ، للاستخدام الادمي. وكل هذه من الساسات التي تفرضها سلطات الاحتلال على حقه في الحياة وشرب المياه.

ومن جانب اخرى عندما نتحدث عن ان الاحتلال باستخدام قوة السلاح وفرض واقع جديد على الاستيلاء على المقدسات الاسلامية مثل الحرم الابراهيمي والمسجد الاقصى وهناك اماكن اخرى مثل قبر يوسف وقبر راحيل وغيرهما من الاماكن المقدسة والتاريخية للفلسطينين والمسيحين والمسلمين . الحرم الابراهيمي احد دور العبادة للمسلمين اضحى ثكنة عسكرية وتم تقسيم المكان بين اليهود والمسلمين بعد المجزرة التي ارتكبها المستوطنين سنة 1994 وذهب ضحيتها تسع وعشرون شهيدا من المصلين في صلاة الصبح من شهر رمضان المبارك.

وها هو الاقصى تسعى اسرائيل بكل ما اوتيت من قوة تغير الوضع القائم لتقسيمه مكانيا وزمنيا كما حصل في الحرم الابراهيمي. معركة الاقصى هي احد المعارك اسرائيل انهائها وتقوم بتحريك ادواتها من المستوطنين بقياد الوزير بن غفير لتحقيق اهدافها عبر الاقتحامات اليومية. والهدف من ذلك اثبات صحة الرواية الاسرائيلية بان اسرائيل كانت متواجدة ولها الحق في اقامة الصلوات والترانيم والرقصات التلمودية في تلك الاماكن المقدسة.

لذلك حاصرت اسرائيل الاقصى ووضعت الامن الاسرائيلي على بوابات الاقصى، وقامت بمضايقات الداخلين للاقصى وعرقلة الاذان والصلاة فيه. ومنعت ذوي الاعمار الصغيرة من الصلاة وهذا تدخل في الشؤون الفلسطينية.

العمليات الامنية الاسرائيلية التي طالت العاصمة القدس عاصمة دولة فلسطين بحصارها ومنع اهل الضفة الغربية من الدخول اليها الا بتصاريح امنية ، وقامت بتغيير معالم مهمة في القدس وزرعت المستوطنين فيها، كما حدث في البلدة القديمة في الخليل وافرغت واستولت على عدد كلير من البيوت بهدف الاستيطان، وتغير معالمها الديموغرافية. وفي خضم هذه الاجراءات تصدى اهل القدس لهذه المشاريع الاسرائيلية وقاوموها بشدة، والمعركة مستمرة وما زال الفلسطيني صامدا متحديا تلك السياسات وتلك الاجراءات على ارض القدس.

وقد حصلت اسرائيل على وثيقة ترامب التي يعترف فيها الرئيس الامريكي ان القدس عاصمة لدولة الاحتلال ، وثيقة تملك من لا حق له بالتمليك لمن لا يملك. انها قرصنة عبر التاريخ وتزوير للحقائق. وفي محاولة الاحتلال لاثبات الحق التاريخي جندت ما يسمى بمسيرة الاعلام التي يقوم بها المستوطنين وجندوا لتلك المسيرات الاف الجنود والشرطيين لتحقيق هذا المشهد وهو المشهد الذي لا تراه الا هنا حيث تقوم دولة الاحتلال بتزوير الحقائق والتاريخ ولا يمر المشهد الا عبر الثكنات العسكرية.

الحصار الاقتصادي للضفة الغربية وقرصنة الاموال الفلسطينية هي احد بنود العمليات الامنية لحكومة الاحتلال، كل العمليات التي تتم والتهريب ، واستعمال الصفة الغربية كمكب لكل النفايات والمواد الفاسدة التي تدار وتحال او تدفن في الضفة الغربية هو عمليات يديرها الامن الاسرائيلي.

ليس من مصلحة دولة الاحتلال ان يزيد الانتاج الفلسطيني وتعزيزه في الضفة الغربية، حتى يتم تسويق المنتج الاسرائيلي في السوق الفلسطيني. حتى هذه اللحظة للاسف لا توجد ادارة حقيقية لهذا الملف بحيث يتوقف النزيف للمستهلك الفلسطيني .

هذا التاخير غير المبرر لتحرير الاقتصاد الفلسطيني من الاسرائيلي ما زال يراوح مكانه ولا باخذ اي دفعة باتجاه التحرر من القيود المفروضة عليه. اتفهم ان هناك قضايا هي ليس بمقدور الاقتصاد الفلسطيني التحرر منها بسبب ضعف الانتاج وقلة الموارد ومن الممكن معالجتها والتصريح بها. تعزيز مقومات الامن الاقتصادي الفلسطيني هو مسار صحيح وسليم يقود الى الامن الاقتصادي الفلسطيني الذي نحلم به ويجب العمل عليه. لقد قام الامن الاسرائيلي اكثر من مرة باحتجاز ولو لساعات وزراء عملوا على تحقيق وتعزيز المنتج الفلسطيني .

كل العمليات الامنية التي يقوم بها الاحتلال وعلى مدار الساعة في الضفة الغربية ، تهدف الى تغير الواقع على الارض الفلسطينية واثبات الحق والوجود اليهودي وذلك للايهام بان اسرائيل هي دولة الجمال والازدهار وبالتالي اقناع الجيل الجديد بان اسرائيل تستحق هذه الحياة وتستحق الارض. الوهم الاسرائيلي بالحق التاريخي جعلها تريد الاستيلاء على التراث في الملبوسات والماكولات الفلسطينية التي تملاء المكان عبقها.

الاستسلام الذي تريده اسرائيل غير موجود في قواميس المفردات الفلسطينية هناك مفردات يرددها الصغار قبل الكبار لن ننسى لن ننسى.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

النظام العالمي الجديد: رمال متحركة لا ثوابت فيها وعمادها المصالح

سفينة لا تنكسر: في وداع عام واستقبال وطن وشعب من الرماد يعود