فلسطين بين نزيفين: الاحتلال والفوضى الداخلية تحديات تهدد الوجود الفلسطيني.
فلسطين بين نزيفين: الاحتلال والفوضى الداخلية تحديات تهدد الوجود الفلسطيني.
بقلم: مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸
21.4.2025
—————————————————
تتعدد أدوات الموت التي تتربص بالفلسطيني؛ فتارة يسقط برصاص جندي مدجج بالحقد، وأخرى بنيران مستوطن يفيض بالكره والبغضاء، وفي مشهد مؤلم اخر، قد يلقى حتفه على يد فوضى السلاح نتيجة انتهاك السلم الأهلي لأي سبب كان. ورغم اختلاف القاتل، يبقى القتل هو القاسم المشترك الذي ينهش طمأنينة الفلسطينيين ويسمم واقعهم، ليتحول من مجرد جريمة عابرة إلى حالة مستمرة من استنزاف الحياة الفلسطينية وسلبها معناها في الوجدان الجمعي.
هذا هو التشخيص الدقيق لما يواجهه مجتمعنا اليوم؛ حيث تتكرر حوادث القتل لتصبح كبرنامج يومي يستنزف الوجود الفلسطيني. وهنا أتحدث من جهة عن النزيف الذي يسببه الاحتلال وقطعان مستوطنيه، ومن جهة أخرى عن نزيف داخلي واختلال بنيوي في السلم الأهلي يهدد بقاءنا على هذه الأرض، وكلا الجهتين لهما أثرهما في الوجود الفلسطيني. وحتى لا تختلط المستويات المختلفة من العنف، وجب التأكيد على أن ليس كل قتل يحمل المعنى ذاته، حتى لو كانت النتيجة واحدة؛ فهناك فرق جوهري بين عنف منظم تمارسه قوة احتلال ضمن سياق سياسي وعسكري واضح، وبين عنف داخلي يضرب نسيج المجتمع ويقوض أركانه.
أمام هذا الواقع، يبرز تساؤل ملح: كيف يمكن للوعي المجتمعي أن يتحول إلى صمام أمان يحمي السلم الأهلي ويضع حدا لنزيف الدم الداخلي؟ وفي ذات السياق، كيف يمكن تفعيل أدوات الضغط الدولي لحماية الدم الفلسطيني من بطش الاحتلال؟ إن استعادة “حق الحياة” ليست مطلبا إنسانيا فحسب، بل شرطا لبقاء مجتمع قادر على الصمود والاستمرار.
إن هذا التساؤل موجه إلى كل فرد في المجتمع الفلسطيني؛ فالعنف الداخلي لا يمكن علاجه من الخارج، بل يتحول في كثير من الأحيان إلى عامل يطيل أمد الواقع المفروض، ويفتح المجال لمزيد من التفكك. وفي ظل التعقيدات الراهنة، لم تعد الأدوات التقليدية لتعزيز السلم الأهلي كافية، بل باتت أقرب إلى معالجات مؤقتة لا تمس جذور المشكلة.
إن الوعي الذي ننشده ليس مجرد خطاب تعبوي، بل برنامج عمل يعيد تنظيم العلاقة داخل المجتمع، من خلال:
- إعادة الاعتبار للمرجعية القانونية والمؤسساتية كخيار أساسي لفض النزاعات، بحيث يصبح القانون فاعلا لا غائبا.
- نبذ منطق العدالة الفردية أو الثأر، وتجريم استخدام السلاح في الخلافات الداخلية بشكل واضح وصريح.
- إنتاج خطاب وطني يربط بين صيانة السلم الأهلي والقدرة على مواجهة التحديات الخارجية.
غير أن هذه المبادئ تبقى معلقة ما لم تُترجم إلى إرادة سياسية ومجتمعية تعيد للقانون حضوره الفعلي، وتضع حدا لحالة التراخي التي تسمح بتكرار النزيف الداخلي. وهذا يحتاج الى تعزيز من خلال الحوار الداخلي، وتعزيز العمل المؤسساتي في الحياة المدنية.
إن الدم الفلسطيني واحد لا يتجزأ، وحمايته من الداخل ليست مسألة أخلاقية فقط، بل ضرورة وجودية؛ لأن المجتمع الذي يُستنزف من داخله يفقد تدريجيا قدرته على مواجهة التحديات من خارجه، وتبدأ ملامح تآكله قبل أن تتضح نتائج الصراع عليه.

تعليقات
إرسال تعليق