المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

تفكيك الدول من الداخل: تحولات الصراع في زمن الحروب الهجينة

صورة
تفكيك الدول من الداخل: تحولات الصراع في زمن الحروب الهجينة بقلم مروان سلطان.                فلسطين 🇵🇸 27.2.2026 ⸻——————————————— تسنى لي، مصادفة، مشاهدة مقطع فيديو للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو يتحدث عن حروب الجيل الرابع، وهي الحروب التي يقوم أساسها على إدارة الصراعات الداخلية للدول بدلا من الحروب التقليدية، وكذلك تفكيك الدول من الداخل. تقوم فكرة هذا النمط من الصراع على تأجيج الخلافات الداخلية، بحيث يتم إنهاك الدولة والشعب من الداخل، ويتحول الصراع من مواجهة خارجية إلى صراع داخلي متعدد الأطراف يستهلك الدولة والمجتمع ذاتيا. في هذا النموذج لا يكون الهدف احتلال الأرض فحسب، بل إعادة تشكيل وعي المجتمع تجاه نفسه، وإرباك أولوياته، حتى يفقد القدرة على تعريف خصمه الحقيقي. وكان الرئيس السيسي يتحدث أمام جمهور غفير، وقد طرح سؤالا حول من برايكم الذي دمر سوريا، ثم أجاب بأن السوريين أنفسهم دمروا سوريا، وكذلك الحال في ليبيا والسودان وغيرها من الدول التي تشهد هذا النوع من الصراعات. وأراد من خلال ذلك الإشارة إلى خطورة المخططات التي تستهدف دول المنطقة، وكيف يمكن أن...

حين يُعاد توصيف الصراع: من الاحتلال إلى خطاب محاربة التطرف الديني.

صورة
حين  يُعاد توصيف الصراع: من الاحتلال إلى خطاب محاربة التطرف الديني. قراءة في تصريحات نتنياهو تشكيل حلف دولي لمواجهة التطرف الاسلامي السني والشيعي. بقلم مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸 27.2.2026 ——————————————————— جعل الشرق الأوسط، ومنه العالم أجمع، في دوامة لا نهاية لها، سياسة إسرائيلية متقنة الإعداد والإخراج، تُبقي المنطقة والعالم في موجات متلاحقة من التصعيد، لا تنتهي في الشرق الأوسط ولا في غيره من مناطق العالم. فما إن يبدأ حربا في مكان ما، حتى يعد العدة لحرب أخرى، في إطار سياسة الجبهات المفتوحة، والحساب الذي لا ينتهي. تصريح نتنياهو الأخير، الذي يقول فيه إنه بصدد تشكيل حلف دولي لمواجهة ما يسميه التطرف الإسلامي السني والشيعي، يأتي في وقت يتجاهل فيه ما يراه العالم بأسره من تصاعد في خطاب وممارسات التطرف اليميني اليهودي داخل إسرائيل، مع ولوج الحزب اليميني المتطرف إلى الحكم بزعامة نتنياهو. لقد بلغ هذا التطرف مرحلة متقدمة من العنف، في ظل غطاء سياسي واضح، وما ظهر منه لم يكن سوى إعادة تأهيل لمجموعات تمارس أعمال العنف في فلسطين، ضمن بيئة رسمية لا تبدي اعتراضا حقيقيا على تمدده. يبدو أن هذا المصط...

فلسطين: الصخرة التي تحمي خارطة العرب

صورة
  فلسطين: الصخرة التي تحمي خارطة العرب. بقلم: مروان سلطان - فلسطين 25.2.2026 بالرغم من المآسي والنكبة التي تلتها نكبات، وبالرغم من قهر السجون والسجانين، وضنك العيش وكل ما تسبب به الاحتلال؛ فإن الفلسطيني ما زال يقف صامداً شامخاً، لا يرى في معركة وجوده على هذه الأرض أنها تقف عند هذا الحد؛ إذ يدرك في مكنوناته أنه يقف في مقدمة المدافعين عن الأمة العربية، وأن حدود أمنه تمتد من المحيط الأطلسي غرباً إلى جبال طوروس شرقاً، وأن أمنه القومي جزءٌ لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. هذه حقيقة وليست خيالاً؛ فالفلسطيني الذي يصارع الاستعمار ويخوض معركة الصمود والتصدي على أرض وطنه، بات يدرك تماماً منذ اندلاع هذه الحرب الاستعمارية الإحلالية أن هدف المستعمر هو الوطن العربي بمجمله، وليس فلسطين فحسب. ولا نقول ذلك جزافاً، بل إن للاحتلال ثوابت أخفاها لأجيال، كانت تُرسَم وتُخطُّ في العقيدة الإسرائيلية التي ثبُتت في "العلم" فقد وضعت نجمة داود بين خطين ازرقين قيل انهم نهري النيل والفرات ،وفي "النشيد القومي": حلم "إسرائيل الكبرى". لقد خرج من الصناديق المغلقة إلى العلن ما يرونه حلماً في...

هنا تقاس التصريحات بردود الفعل: الأمن القومي العربي على المحك!

صورة
  هنا تقاس التصريحات بردود الفعل: الأمن القومي العربي على المحك! بقلم: مروان سلطان - فلسطين  🇵🇸 24 فبراير 2026 بفعل التراكم المعرفي، تتوسع المفاهيم والخبرات ويستنتج على اساسها كيف تبنى على أساسها السياسات، وتُقرّ النتائج إلى أن تصبح حقيقة واقعة، لا سيما في عالم السياسة. هذا الواقع الملموس يتجلى بوضوح في فلسطين؛ حيث يُطلق الساسة الإسرائيليون تصريحاتٍ تهدف لجس نبض الشارع وقياس ردود الفعل تجاه سياسات معينة، فيما يُعرف سياسياً بـ "بالونات الاختبار"؛ وبناءً على قراءة الرأي العام، يمضي الاحتلال في تنفيذ تلك السياسات، أو يؤجلها، أو يلغيها. لقد أثارت تصريحات السفير الأمريكي الحالي في تل أبيب، "مايك هكابي"، عاصفة من الرفض؛ حين اعتبر أن لإسرائيل "حقاً دينياً توراتياً وتاريخياً في كامل المنطقة، وأن سيطرتها (بمعنى احتلالها) لأي من دول الجوار هو أمر جيد"، وشمل ذلك دولاً ذات سيادة مثل مصر، والأردن، ولبنان، وسوريا، والمملكة العربية السعودية. السفير الأمريكي ليس شخصية دبلوماسية عادية، بل هو الممثل الرسمي لسياسة واشنطن في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية. وما صدر ع...

كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

صورة
    كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟   : استراتيجية البقاء الفلسطيني. بقلم: مروان سلطان - فلسطين 22.10.2026 ——————————————- إن الظروف الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة بشكل واضح وعلني، وباتت تهدد مستقبل الشعب الفلسطيني ووجوده على أرضه، تتطلب إعادة هندسة الوعي الفلسطيني لمواجهة أخطر المحطات التاريخية التي تمر بها القضية الفلسطينية. فالهجوم الواسع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني —سواء في قطاع غزة حيث يلوح شبح التهجير، أو في الضفة الغربية حيث تُعاد هندسة الديموغرافيا الفلسطينية بوسائل متعددة تهدد وجوده وكيانه— يفرض واقعاً معقداً. لذا فإن مجمل الأحداث والظروف التي تعصف بالمنطقة وتعكر صفو الحياة العامة الفلسطينية، تتطلب تدخلاً واسعاً من السلطة الفلسطينية لتحديد مسارات العمل في اتجاهات تحتاج إلى عناية مركزة وفائقة؛ بهدف حماية الوجود الفلسطيني على أرضه ووطنه ، فهناك تهديد شامل يطال الأرض والانسان، مما يستوجب تفعيل أدوات سياسية، واجتماعية، وإعلامية لحماية الشعب الفلسطيني وإعادة صقل وعيه الوطني. وتبرز اليوم مجموعة من التحديات التي تهدد الوجود الفلسطيني بصور سياسية، وأمنية، واجتماعية، وا...

صمود الوعي الفلسطيني في مواجهة سياسات الاقتلاع والضم الصامت والتهجير

صورة
صمود الوعي الفلسطيني في مواجهة سياسات الاقتلاع والضم الصامت والتهجير بقلم مروان سلطان.                 فلسطين 🇵🇸 18.2.2026 —————————————————— لم تهدأ توجهات الاحتلال وسياساته يوما في اقتلاع الفلسطينيين من ارضهم، واحلال المستوطنين الاسرائيليين مكانهم. بل ان وتيرة تلك السياسات تصاعدت بشكل متدحرج    واضح عبر العديد من المحطات الزمنية، حيث سارت عملية التهجير والتوطين في الاراضي الفلسطينية بهدوء امام مرأى العالم وصمته. فاقامة المستوطنات، والتوسع التدريجي لها عبر الزمن، جاءت على حساب المواطن الفلسطيني والارض الفلسطينية، حتى استولى الاحتلال على مساحات واسعة من الاراضي واقام عليها مشاريعه الاستيطانية. هذه السياسات والاجراءات التي جرت على حساب الفلسطينيين مست التوزيع الديموغرافي، واضعفت الواقع الزراعي والاقتصادي، وقيّدت النمو الطبيعي للسكان، في سياق يستهدف تفريغ الارض وفرض حقائق جديدة على الارض خالية من الفلسطينيين، في ظل تغول متواصل في الضم الصامت للضفة الغربية. وقد فاقم ذلك من معاناة الفلسطينيين باشكال متعددة، من اللجوء وتقييد اماكن الوج...

الضم التدريجي للضفة الغربية: بين الخطاب الأمريكي والوقائع الميدانية

صورة
الضم التدريجي للضفة الغربية: بين الخطاب الأمريكي والوقائع الميدانية قراءة في تباين التصريحات الدولية مع التحولات الجارية على الأرض الفلسطينية بقلم مروان سلطان.            فلسطين. 🇵🇸 16.2.2026 ——————————————————- يحاول البيت الأبيض، عبثا، إقناع الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي بأن ضم الضفة الغربية غير وارد، وأن إسرائيل لن تقدم على ضمها، بينما كل ما يجري على الأرض من إجراءات وقرارات يترجم أن عملية الضم تمضي بلا هوادة. فالمسألة لم تعد مرتبطة بإعلان سياسي صريح بقدر ما ترتبط بوقائع ميدانية تتراكم يوميا وتعيد تشكيل الجغرافيا والقانون والواقع الديمغرافي. انها مرحلة الضم الصامت ، حتى حين. إن الضم في الحالة الإسرائيلية لا يُطرح بالضرورة كقرار مفاجئ وشامل، بل يجري عبر مسار تدريجي يقوم على توسيع المستوطنات، وفرض وقائع إدارية وقانونية جديدة، وتشديد القيود على الأرض والسكان، بما يحول السيطرة الفعلية إلى واقع دائم يسبق أي إعلان رسمي. وبهذا المعنى، يصبح الحديث عن “عدم الضم” خطابا سياسيا، بينما يجري تثبيت الضم فعليا على الأرض. ما الأسباب التي تدفع الإدارة الأمريكية إ...