هنا تقاس التصريحات بردود الفعل: الأمن القومي العربي على المحك!
هنا تقاس التصريحات بردود الفعل: الأمن القومي العربي على المحك!
بقلم: مروان سلطان - فلسطين 🇵🇸
24 فبراير 2026
بفعل التراكم المعرفي، تتوسع المفاهيم والخبرات ويستنتج على اساسها كيف تبنى على أساسها السياسات، وتُقرّ النتائج إلى أن تصبح حقيقة واقعة، لا سيما في عالم السياسة. هذا الواقع الملموس يتجلى بوضوح في فلسطين؛ حيث يُطلق الساسة الإسرائيليون تصريحاتٍ تهدف لجس نبض الشارع وقياس ردود الفعل تجاه سياسات معينة، فيما يُعرف سياسياً بـ "بالونات الاختبار"؛ وبناءً على قراءة الرأي العام، يمضي الاحتلال في تنفيذ تلك السياسات، أو يؤجلها، أو يلغيها.
لقد أثارت تصريحات السفير الأمريكي الحالي في تل أبيب، "مايك هكابي"، عاصفة من الرفض؛ حين اعتبر أن لإسرائيل "حقاً دينياً توراتياً وتاريخياً في كامل المنطقة، وأن سيطرتها (بمعنى احتلالها) لأي من دول الجوار هو أمر جيد"، وشمل ذلك دولاً ذات سيادة مثل مصر، والأردن، ولبنان، وسوريا، والمملكة العربية السعودية.
السفير الأمريكي ليس شخصية دبلوماسية عادية، بل هو الممثل الرسمي لسياسة واشنطن في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية. وما صدر عنه يعتبر خارج العرف الدبلوماسي وخارج حدود "التعبير عن الرأي" .
ليصطدم بصلب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961)، التي تفرض على البعثات الدبلوماسية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها أو التحريض على تقويض استقرارها.
يعد ذلك تحويل المنصات الدبلوماسية إلى منابر للتبشير بالتوسع الاستيطاني ينسف مبادئ القانون الدولي، ويحول المنطقة من ساحة للبحث عن حلول سياسية إلى غابة تُشرعن فيها القوة على حساب الحق.
فلا يمكن اعتبار هذه التصريحات مجرد "كلام عابر"، كما لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي تكرسه دولة الاحتلال عبر قضم الأراضي الفلسطينية، والاعتداء على أجزاء من لبنان وسوريا، والتهديدات الموجهة لتخوم الأردن.
إن هذه الأطماع لم تعد مجرد "أحلام يمين متطرف"، بل باتت مشروعاً إمبراطورياً توسعياً يغير قواعد اللعبة من "صراع حدود" إلى "صراع وجود"، وهو ما يشكل تهديداً وجودياً يؤرق دول الإقليم.
اليوم، وقد ألغت إسرائيل فعليا تفاهماتها واتفاقياتها الدولية التي وُقعت مع الجانب الفلسطيني برعاية دولية، لتبدأ فعلياً عملية ضم الأراضي. وفي هذا السياق، تصبح التفاهمات العربية واتفاقيات السلام الموقعة هي ايضا على المحك وتلاقي ذات المصير؛ فالموقف العربي إذا ما لاذ بالصمت، سيُفسر في واشنطن وتل أبيب على أنه "موافقة ضمنية" وعجز، مما يدفع المشروع الإسرائيلي للتمدد عبر الحدود، مهدداً أمن وسلامة الامن القومي ل الدول العربية كافة.
إن الموقف الذي يراهن عليه الشارع العربي الآن هو التحرك الفعال لاقتلاع هذه التوجهات من جذورها قبل فوات الأوان. فهل سنشهد قضم أجزاء جديدة من جغرافيا المنطقة وتفريطاً بها لتلحق بفلسطين التاريخية، أم سنشهد موقفاً عربياً موحداً يضع حداً لهذه الأطماع ويحمي الأمن القومي العربي؟.

تعليقات
إرسال تعليق