كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

  كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟  : استراتيجية البقاء الفلسطيني.


بقلم: مروان سلطان - فلسطين

22.10.2026

——————————————-

إن الظروف الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة بشكل واضح وعلني، وباتت تهدد مستقبل الشعب الفلسطيني ووجوده على أرضه، تتطلب إعادة هندسة الوعي الفلسطيني لمواجهة أخطر المحطات التاريخية التي تمر بها القضية الفلسطينية.

فالهجوم الواسع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني —سواء في قطاع غزة حيث يلوح شبح التهجير، أو في الضفة الغربية حيث تُعاد هندسة الديموغرافيا الفلسطينية بوسائل متعددة تهدد وجوده وكيانه— يفرض واقعاً معقداً. لذا فإن مجمل الأحداث والظروف التي تعصف بالمنطقة وتعكر صفو الحياة العامة الفلسطينية، تتطلب تدخلاً واسعاً من السلطة الفلسطينية لتحديد مسارات العمل في اتجاهات تحتاج إلى عناية مركزة وفائقة؛ بهدف حماية الوجود الفلسطيني على أرضه ووطنه ، فهناك تهديد شامل يطال الأرض والانسان، مما يستوجب تفعيل أدوات سياسية، واجتماعية، وإعلامية لحماية الشعب الفلسطيني وإعادة صقل وعيه الوطني.

وتبرز اليوم مجموعة من التحديات التي تهدد الوجود الفلسطيني بصور سياسية، وأمنية، واجتماعية، واقتصادية، ونفسية، واستراتيجية. وجملة هذه التحديات تكشف حجم الضغوطات الممارسة على الفلسطينيين، وتؤكد الحاجة الماسة لمواجهتها والاستعداد لتلك المواجهة الحتمية.

لقد بات التهديد الوجودي للشعب الفلسطيني اليوم سياسة واستراتيجية عمل واضحة المعالم ولا لبس فيها؛ إذ يمضي الاحتلال بخطوات حثيثة لتنفيذ المخططات اليمينية الصهيونية عبر إجراءات ميدانية عسكرية يقوم بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة بذرائع ومسميات مختلفة. وفي المقابل، لا تتوقف العمليات الميدانية التي يقوم بها الجيش والمستوطنون في الضفة الغربية من أجل "هندسة الجغرافيا" والحد من الانتشار الفلسطيني، تارةً باسم الأمن، وتارةً أخرى باسم المعتقدات الدينية والتلمودية، والمسار يهدف الى ابتلاع الارض عبر التطهير العرقي ، والابرتهايد، النظام العنصري البغيض.

لذا، أصبح من الضروري على الشعب الفلسطيني وقيادته التدخل لوضع مسارات عمل استراتيجية للتعامل مع هذه التحديات وحماية الوجود. فالمواجهة الميدانية، في ظل اختلال موازين القوى، قد تُحسم لصالح الاحتلال عسكرياً، إلا أن السلاح الوحيد والأقوى الذي يمتلكه الفلسطيني هو الصمود على الأرض، و"تجرع الصبر" من أجل التصدي لهذه الحملة المسعورة بطرق مدنية تعزز البقاء وتحيد آلة البطش.

إن القضايا المؤثرة في الوجود الفلسطيني تنحصر في الثبات على الأرض والحفاظ على الممتلكات. وهنا يجب أن تنتقل هندسة الوعي من "الدفاع" إلى "المبادرة"، عبر تحويل الصمود إلى رواية عالمية تفرض حقيقة المواجهة مع نظام إحلالي، وعبر تبني اقتصاد صامد يقلل الارتهان للاحتلال ويعزز التكافل الاجتماعي الذي يحمي الفئات الضعيفة من الانكسار تحت الضغوط المادية.

كما يجب أن تستهدف خطة إعادة صقل الوعي الأجيال الشابة تحديداً؛ لربطهم بالأرض وجدانياً ومعرفياً، وتحصينهم ضد محاولات "كي الوعي" التي تهدف لعزلهم عن تاريخهم الممتد لأكثر من عشرة آلاف عام. إن أولويات خطة العمل تبدأ بإعادة الاعتبار لتعزيز صمود المواطن، وتثبيت الملكيات القانونية للأراضي في المناطق المهددة، وتفعيل دور السلطة في توفير مظلة حماية شاملة.

إن معركة الوجود ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي صراع إرادات وعقول. فإذا نجحنا في إعادة هندسة وعينا الجماعي بحيث يصبح البقاء مقاومة، والإنتاج نضالاً، والوحدة صمام أمان، فإننا سنتمكن من تحويل هذه اللحظة التاريخية الحرجة إلى نقطة انطلاق نحو استعادة المبادرة وحماية الحلم الفلسطيني من التبديد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرئيس ابو مازن كال الصاع صاعين لنتنياهو في محاولة منعه زيارة سوريا ، والزيارة تمت وفق الوقت والاهداف المرسومة. بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

ليس تبريرا ولكن حزنا وكمدا على غزة واهلها كانت كلمات الرئيس عباس الى حماس بفلم الكاتب مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸