الأمن حاضر بقوة: في الخطاب السياسي الاسرائيلي مع استحقاق الانتخابات الإسرائيلية وحرب قد تشتعل رحاها في الأفق!

الأمن حاضر بقوة:  في الخطاب السياسي الاسرائيلي مع استحقاق الانتخابات الإسرائيلية

وحرب قد تشتعل رحاها في الأفق!

بقلم: مروان سلطان | فلسطين 🇵🇸

30.9.2026  

——————————


تتقاطع التحركات السياسية والميدانية الإسرائيلية لتشير إلى حالة متصاعدة من التصعيد والتحشيد الأمني والعسكري. ولتفكيك هذه المشهدية وتفسير الأبعاد الحقيقية المحيطة بها، يمكن قراءة المعطيات وفق عدة زوايا استراتيجية وسياسية؛ إذ تدخل إسرائيل مرحلة انتخابية حساسة تصبح فيها القضايا الأمنية حاضرة بقوة في الخطاب السياسي، لا سيما أن الأمن كان وما يزال أحد أهم هواجس الناخب الإسرائيلي ومحددات سلوكه الانتخابي.  

ولعلّ اللافت في الخطاب السياسي الإسرائيلي هو تزامن ثلاثة مسارات في وقت واحد:

1. الاستعدادات العسكرية والأمنية المكثفة وعلى راسها الضفة الغربية .  وهناك جبهات اخرى مثل ايران وباب المندب ايضا.

2. تصاعد الخطاب الإسرائيلي المتشدد تجاه السلطة الفلسطينية، والأجهزة الأمنية، والرئيس محمود عباس، وإيران.

3. الاقتراب من مو موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2026.  


تُعدّ الضفة الغربية، وغزة، وباب المندب، وإيران، وسوريا، ولبنان جبهاتٍ محتملة ومرشحة لتنفيذ عمليات عسكرية فيها، سواء أكانت مزدوجة بالتعاون مع الولايات المتحدة وقوى إقليمية أخرى، أم بشكل منفرد. وبناءً عليه، فإن المقاربة المتعلقة بما يجري في الضفة الغربية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن المشهد الانتخابي، حتى وإن كان من الصعب الجزم بأن كل خطوة أمنية أو عسكرية هي لأسباب انتخابية بحتة.


وهذا التزامن يستحق المراقبة الحثيثة؛ لأن أي ارتفاع في منسوب التنافس السياسي قد يدفع بعض القوى إلى التشدد وإظهار قدرة أكبر على استخدام القوة.  

لذا إن استحضار اللقاء الذي عُقد في الإمارات بحضور إقليمي، والتحركات التي يقوم بها بنيامين نتنياهو مصحوبةً بتحذيراته المتكررة بأن "ذراع إسرائيل طويلة"، فضلاً عما قامت به الولايات المتحدة مؤخراً من تزويد إسرائيل بالقنابل الذكية الخارقة للتحصينات؛ هي معطيات تشير بوضوح إلى ارتفاع مؤشر التحضيرات لمغامرة عسكرية جديدة.

تندرج تصريحات نتنياهو وتأكيداته المستمرة ضمن استراتيجية مزدوجة تهدف إلى:

 أولاً: الردع النفسي والدعاية، واستهداف الرأي العام الداخلي لرفع المعنويات، وتوجيه رسائل تهديد مباشرة للخصوم الإقليميين لفرض قواعد اشتباك جديدة قبل البدء بأي تحرك.

 ثانياً: التمهيد لعملية عسكرية من خلال تجهيز الشارع الإسرائيلي لتقبل تبعاتها باعتبارها خطوة "استباقية وضرورية لحماية الأمن القومي".  

وستبقى أي مغامرة عسكرية ذات أهمية عالية في رفع أسهم نتنياهو الانتخابية، بصفته لاعباً سياسياً مخضرم يراهن عليه جمهوره، رغم ما تحمله تلك المغامرات من مخاطر مرتفعة. ودون أدنى شك، ترمي هذه التحركات إلى تحقيق أهداف سياسية تُلبّي رغبات نتنياهو في ما يسمى "إزالة الخطر عن دولة إسرائيل"، ليتسنى له حصد لقب "حامي إسرائيل" أمام ناخبيه، وهو ما يعزز فرص فوزه في الاستحقاق الانتخابي القادم.

وتاريخياً، يُعدّ نتنياهو أحد أبرز المستفيدين سياسياً من إدارة الأزمات الأمنية وتصدير الشلل السياسي الداخلي إلى مواجهات خارجية، وذلك من خلال:

    • التغطية على الأزمات الداخلية: فالمغامرات العسكرية تتيح له فرض منطق "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، مما يقلل الضغط الشعبي والسياسي الناجم عن إخفاقاته الاقتصادية والسياسية ومحاكماته القضائية.  

 -         إعادة صياغة الرأي العام: إن ضرب الأهداف الخارجية وتحقيق صور "نصر تكتيكي" يعيدان إنتاج صورة نتنياهو بصفته "ملك اللعبة وسيد الأمن" بنظر الجمهور الإسرائيلي، وهي الورقة الأقوى لرفع أسهمه وانتزاع أصوات الكتلة التصويتية اليمينية المترددة.  

حسابات نتنياهو لا تقتصر على ردع الخصوم الخارجيين، بل تمتد لتفكيك خطاب المعارضة الداخلية؛ إذ إن فرض الأجندة الأمنية على رأس أولويات الشارع يُحرج خصومه السياسيين ويجبرهم على الالتفاف حول القرارات العسكرية تحت مظلة "الإجماع القومي".  

كما أن التصعيد المحسوب تجاه السلطة الفلسطينية في الضفة يُمكّنه من استرضاء قواعد اليمين المتطرف والجمهور الاستيطاني، من خلال تقديم السلطة ككيان غير مؤهل، مما يُشرعن فرض واقع أمني وسياسي جديد قبل حسم صندوق الاقتراع. 

غير أن هذه المعادلة تبقى مرهونة بقدرة نتنياهو على تحقيق نتائج سريعة خاطفة دون الوقوع في استنزاف عسكري واقتصادي طويل قد يقلب الرأي العام ضد استراتيجيته، لا سيما أن الحرب على الجبهات المتعددة ما زالت مفتوحة ولم تُغلق بانتصار ساحق.

أما الحراك المتزايد واللقاءات الإقليمية — سواء في الإمارات أو عبر قنوات أمنية غير معلنة — فيحملان أهدافاً محورية:  

 أولاً: يسعى نتنياهو لضمان تحصين وتنسيق الامن والاستخبارات المشترك،  وعدم اعتراض الأطراف الإقليمية المحاذية لأي عمل عسكري واسع، إضافة إلى التنسيق لمواجهة تداعيات ومخاطر الرد العكسي من إيران أو حلفائها.  

 ثانياً: البحث عن شرعية وتغطية إقليمية من خلال إظهار أي عمل أمني وكأنه يصب في إطار "دفاع مشترك" ضد خطر إقليمي ممتد، لتفادي العزلة الدولية وتخفيف الضغ الضغوط المتزايدة من المجتمع الدولي.  

ختاماً، فإن السؤال الذي يطرح نفسه لا يتعلق فقط بما إذا كانت إسرائيل تستعد لحدث أمني محتمل، وإنما أيضاً بما إذا كانت البيئة الانتخابية نفسها قد أصبحت عاملاً مؤثراً ومحركاً أساسياً في مستوى الاستعداد والتصعيد وطبيعة الرسائل الصادرة عن الحكومة والجيش؛ وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حبلى بالسيناريوهات المفتوحة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

النظام العالمي الجديد: رمال متحركة لا ثوابت فيها وعمادها المصالح

سفينة لا تنكسر: في وداع عام واستقبال وطن وشعب من الرماد يعود