حين تُستهدف الأرض والإنسان… تصبح الهوية أولوية وطنية
حين تُستهدف الأرض والإنسان… تصبح الهوية أولوية وطنية
بقلم: مروان سلطان — فلسطين 🇵🇸
التاريخ: 1.8.2026
————————————————-
تتعرض الضفة الغربية إلى هجمة استيطانية شرسة تستهدف الوجود الفلسطيني ، الانسان والأرض على حد سواء؛ حملة عدوانية عنيفة يشنها المستوطنون على الأرواح والممتلكات، طالت كل ما يعترض طريقهم أثناء تلك الهجمات في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وتُعتبر أشد تلك الهجمات في الوقت الحالي تلك التي تستهدف قرية "تل" الفلسطينية، الواقعة إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين المواطنين والمزارعين العزل من جهة، والمستوطنين المهاجمين المدججين بالسلاح والعتاد من جهة أخرى، وقد استُشهد أربعة مواطنين جراء إطلاق النار عليهم بكثافة من قبل المستوطنين الذين يحظون على الدوام بحماية الجيش الإسرائيلي. بالتزامن مع هجمات مماثلة تطال الفلسطينيين في مختلف الأرجاء.
يعمل المستوطنون والجيش والحكومة الإسرائيلية بشكل مكثف لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية لتغيير الوقائع على الارض بما يخدم الرواية الاسرائيلية، وهي سياسة ينفذها اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية بقيادة الوزير "بن غفير" والوزير "سموتريتش"؛ إذ تتعرض المناطق الفلسطينية لهجمات عنيفة وممنهجة لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين تحت مظلة العنف وتكتيكات الترهيب.
وأمام سياسة "الباب الدوار" وتوزيع الأدوار الميدانية بين المؤسسة العسكرية وعصابات المستوطنين —حيث يُدفع بالمستوطنين إلى الواجهة لفرض أمر واقع جديد على الأرض، بهدف التهرب من المسؤوليات القانونية في المحافل الدولية والدعاء بأن ما يحدث مجرد "عنف متبادل بين مدنيين" أو تجاوزات فردية يخضع مرتكبوها للملاحقة القانونية— فإن هذا الخداع بات أكثر وضوحاً للرأي العام الدولي الذي أضحى مستاءً ومدركاً لطبيعة هذا الإرهاب المنظم. بيد أن الاكتفاء ببيانات الاستنكار لم يعد كافياً، بل يستوجب تحركاً دولياً قانونياً وإجرائياً لتوفير الحماية الفعلية للشعب الفلسطيني ومحاسبة الاحتلال على جرائمه.
وأفادت مصادر إعلامية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أوعز مؤخراً لقيادة الجيش بإعداد الخطط اللازمة لشن عملية واسعة في الضفة الغربية، كما أوعز وزير الدفاع الإسرائيلي بالاستعداد لدخول مخيمات اللاجئين على غرار ما تم في مخيمي جنين وطولكرم. إن الهدف الرئيس لتلك العمليات لا يقتصر على البُعد الأمني، بل يتعداه إلى محاولة هدم قلاع القضية الفلسطينية الشاهدة على حق العودة، وتصفية الرمزية السياسية والتاريخية لمخيمات اللاجئين لمحو مظاهر النكبة المستمرة منذ عام 1948.
إن استهداف القرى، ومصادرة الأراضي، والاعتداء على المزارعين، ومحاولة تفكيك مخيمات اللاجئين ليست وقائع منفصلة، بل حلقات في مشروع واحد يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي في الضفة الغربية، بحيث يصبح الوجود الفلسطيني أكثر هشاشة، وتضعف مقومات هويته الوطنية الجامعة. فالهوية لا تُصان بالسلاح وحده، وإنما تُصان أيضاً بالكلمة، وبالتعليم، وبالرواية التاريخية، وبالتمسك بالتراث والثقافة، لأنها جميعاً تشكل عناصر البقاء الوطني.
هنا، وأمام تلك العاصفة الهوجاء التي تمر بها الضفة الغربية في إطار مخططات الضم والتهجير القسري، يتأكد أن الحفاظ على الهوية الفلسطينية ليست مجرد شعار، بل هو فعل يومي خَلاّق؛ يترعرع في صون الذاكرة الوطنية، وتوثيق الرواية التاريخية، وتعزيز الصمود الميداني للمزارع والمواطن فوق أرضه، ومسكنه، وفوق ترابه. إن السقوط في أهداف الحملة الاستيطانية هو الثمن الأشد كلفة، ونهاية للقضية التي دافعت عنها الأجيال، وامتلئت السجون من اجلها، وارتقى الشهداء.
وإذا كان الاحتلال يراهن على أن العنف سيكسر إرادة الفلسطينيين ويبدد هويتهم، فإن التجربة التاريخية أثبتت أن الشعوب قد تخسر معركة، لكنها لا تخسر هويتها ما دامت متمسكة بحقها وذاكرتها وروايتها لا بد لهذه العاصفة أن تزول، ولا بد من نهاية لكل المآسي؛ سيرحل المحتل، وسيبقى كل ما هو فلسطيني شامخاً كمآذن المساجد وأشجار النخيل الباسقة وجذور الزيتون الضاربة في عمق التاريخ.. باقون هنا، وصامدون هنا على أرض فلسطين.

تعليقات
إرسال تعليق