ذهبت السكرة وجاءت الفكرة.. سموتريتش يعلن الحرب على الفلسطينيين

 ذهبت السكرة وجاءت الفكرة.. سموتريتش يعلن الحرب على الفلسطينيين.

بقلم: مروان سلطان — فلسطين 🇵🇸

20 مايو 2026

—————————————————


يقال في المثل الشعبي: «ذهبت السكرة وجاءت الفكرة»، ويبدو أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لم يعد يرى حاجة لإخفاء مشروعه أو تخفيف خطابه، فخرج ليعلن بصورة أكثر وضوحا رؤيته تجاه الفلسطينيين ومستقبل وجودهم السياسي. وكأن حال الفلسطينيين خلال السنوات الماضية كان يفيض بالاستقرار والرخاء حتى يأتي هذا الإعلان ليشكل نقطة تحول جديدة.


وجاءت تصريحاته الأخيرة في وقت تتزايد فيه الضغوط والانتقادات الدولية المرتبطة بالحرب على قطاع غزة، والضفة الغربية وما رافقها من نقاش قانوني وسياسي حول المسؤولية عن السياسات والإجراءات المتخذة منذ السابع من أكتوبر 2023، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على خطابه ومواقفه تجاه الفلسطينيين.


وهو اليوم يتبنى خطابا وسياسة علنية تقوم على اعتبار السلطة الفلسطينية عبئا وخطرا وليست شريكا؛ حيث يسعى بشكل منهجي إلى إضعاف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية من خلال قرصنة اموال المقاصة ،  تجاه الموظفين والخدمات العامة، بما يفتح المجال أمام حالة من الفراغ الإداري والأمني في الضفة الغربية. وتكمن خطورة هذه السياسة في أنها لا تتعامل مع القضية الفلسطينية كملف أمني مؤقت، بل كمسار يستهدف إحداث تغييرات جذرية وهيكلية في الوضع القانوني والجغرافي للضفة الغربية، بما يحد من أي أفق قائم للمشروع الوطني الفلسطيني.


وفي هذا السياق، لم يقتصر الضغط على الخطاب السياسي، بل امتد إلى استخدام أدوات مالية واقتصادية أصبحت جزءا من إدارة العلاقة مع الفلسطينيين، وعلى رأسها ملف المقاصة الذي تحول إلى وسيلة ضغط متكررة عبر:

الاقتطاعات المالية: احتجاز أجزاء من الأموال بحجة دفع السلطة رواتب للأسرى والشهداء.

تجميد التحويلات المالية: الحد من الأموال المخصصة لقطاع غزة بما يضعف التواصل المالي بين شطري الوطن.

الضغط على القطاع المصرفي: التلويح بعدم تجديد الحصانة القانونية للبنوك الإسرائيلية المتعاملة مع البنوك الفلسطينية، بما يهدد الاستقرار المالي ويؤثر على الحركة الاقتصادية.


سموتريتش هو أيضا صاحب «خطة الحسم» المعروفة، والتي تقوم على رؤية تدفع باتجاه فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتقييد أي مسار سياسي بديل. وهو ذاته الوزير الذي دعا علنا إلى «محو» قرية حوارة الفلسطينية، في تصريح أثار ردود فعل واسعة، ورأى فيه كثيرون تعبيرا عن مناخ سياسي يساهم في تصعيد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين تحت حماية الجيش الإسرائيلي.


ومن أخطر الخطوات الهيكلية التي قادها، نقل صلاحيات «الإدارة المدنية» في الضفة الغربية من الجيش الإسرائيلي إلى سلطة مدنية تخضع لإشرافه المباشر. ويرى عدد من رجال القانون والمحللين أن هذا التحول يقترب من نموذج «الضم الفعلي الصامت»؛ إذ أصبحت ملفات التخطيط والبناء والأراضي تدار وفق رؤية توسعية تقلص مساحة التأثير الفلسطيني، وتهمش دور السلطة الفلسطينية في المناطق (ج).


وفي السياق ذاته، صادق سموتريتش على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة وتوسيع القائم منها، وعمل على شرعنة عدد من البؤر الاستيطانية وتحويلها إلى مستوطنات تحظى بتمويل رسمي، بالتوازي مع توسيع مصادرة الأراضي وتحويل أجزاء منها إلى «أراضي دولة»، بما يحد من التمدد العمراني الفلسطيني. وفي المقابل، تصاعدت الإجراءات ضد البناء الفلسطيني في المناطق (ج)، من خلال زيادة أوامر الهدم، ومصادرة المعدات الزراعية والإنشائية، وتشديد القيود على استخدام الأراضي.


قد يرى سموتريتش أن ما يجري مجرد أدوات ضغط أو خطوات سياسية وأمنية ضمن رؤية أيديولوجية طويلة المدى، لكن حجم الإجراءات المعلنة والمطبقة على الأرض، وما رافقها من آثار إنسانية وقانونية، دفع جهات قانونية ودولية إلى التعامل معها بوصفها أفعالا تستوجب المساءلة، وانها جرائم حرب. وإذا كانت الحرب لا تُقاس فقط بعدد الطائرات والدبابات، بل أيضا بإعادة تشكيل حياة الناس واقتصادهم وأرضهم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: إذا لم يكن كل ذلك شكلا من أشكال الحرب على الفلسطينيين، فكيف يمكن توصيفه؟.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

النظام العالمي الجديد: رمال متحركة لا ثوابت فيها وعمادها المصالح

سفينة لا تنكسر: في وداع عام واستقبال وطن وشعب من الرماد يعود