فتح مرت من هنا ، قراءة في ظلال المؤتمر الثامن لحركة فتح.

 فتح مرت من هنا ، قراءة في ظلال المؤتمر الثامن لحركة فتح.

بقلم مروان سلطان — فلسطين 🇵🇸

12.5.2025

—————————————————


كثيرون مثلي أصابتهم الدهشة بسبب الأعداد الكبيرة من المرشحين لعضوية المجلس الثوري واللجنة المركزية لحركة فتح. ومن الإنصاف القول إن بعض الأسماء لامعة وبراقة، وكان لها باع طويل في العمل التنظيمي والنضالي الفلسطيني، في المؤتمر الثامن لحركة فتح. هذه الشريحة الواسعة من المرشحين الذين سعوا إلى عضوية المؤتمر، يقابلها أيضا شريحة واسعة اغفلت اسماؤهم او مشاركتهم في المؤتمر من المناضلين الذين كان لهم باع طويل في العمل النضالي الفلسطيني، وفي حركة فتح تحديدا. ويمكن وصف المؤتمر، على الأقل، بأنه تظاهرة حضارية تبعث الروح في الحركة، وتجدد الدماء، لتلقي بظلالها على طبيعة العمل السياسي والنضالي في المرحلة القادمة.


لكن، وإن كان هذا الحضور لافتا، فإنه يساورني القلق من عقد مؤتمرات المنظمات الوطنية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني، بسبب هيمنة الاحتلال على كل مفاصل الحياة، وتدخلاته في التأثير على العملية الانتخابية، ومنها تحذيرات الاحتلال لأفراد من الترشح لعضوية المجلس الثوري على الأقل، ولا معلومات تفيد بتدخلات لمنع أشخاص من الترشح للجنة المركزية. ففتح ليست مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني، ولا حزبا سياسيا، فهي ما زالت تتمتع بشخصيتها كحركة نضالية، ومن المفترض أن تقود الشعب الفلسطيني إلى التحرر الوطني.


فالانتماء التنظيمي في مراحل سابقة لم يكن مجرد موقع أو حضور سياسي، بل كان يرتبط بكلفة شخصية وأمنية عالية، وكان الدخول إلى صفوف الحركة يعني احتمالات الملاحقة والمطاردة والسجن، وربما الاستشهاد أيضا. ومن هنا يساورني السؤال: هل كانت هذه الشريحة الواسعة من المشاركين والمرشحين، المندفعة بقوة، لتكون بهذا الزخم لو أن حركة فتح ما زالت تمارس العمل العسكري كسياسة ضد الاحتلال الإسرائيلي؟ فالجواب: لا ثم لا. ففي المؤتمر الرابع للحركة، ذُكر أنهم كانوا يبحثون عن مشاركين، في ما كنا نسميه الزمن الذي كان فيه الانتماء التنظيمي محفوفا بالملاحقة والمطاردة.


في سنوات العمل الفدائي، كان الفدائيون يخطون على بعض الأماكن التي يمرون منها شعار العاصفة: “فتح مرت من هنا”. حينها، لم يكن يجرؤ أحد على المرور من ذلك المكان، وكان الناس يتهامسون بأن أبطال العاصفة كانوا هنا، ومروا من هناك، لكنها كانت همسا وخفية. بل إن البعض كان قد توقف كليا عن المرور في تلك المنطقة. فالاحتلال كان يهدم بيوتا، ويعتقل الناس، ويزج بهم في السجون إذا اشتم أن رجالات العاصفة قد مروا بين الشوارع والبيوت.


على كل، لو أن هذا الشعار الخالد، الذي خطه المناضل أبو مراحيل في مذكراته، وأصبح شعارا يتم تداوله، بقي مستمرا، لسقطت كثير من الأسماء، ولم تصل إلى حيز المؤتمر. لكن هذا التطور في حركة فتح لا يعني الخطأ، بقدر ما يعني أن الحركة حركة متجددة تخوض مسيرتها في واقع جديد يوازي طبيعة المرحلة السائدة اليوم. وما نحتاجه فقط هو تحديد المعايير التي يمكن أن تضبط العملية برمتها من المشاركين والمرشحين، وذلك للحد من التأثيرات والتداخلات الخارجية، التي نعرفها تماما، حفاظا على مسيرة النضال والقرار الفلسطيني المستقل.


فالحركات الوطنية لا تُقاس فقط بعدد المشاركين فيها، بل بقدرتها على حماية استقلال قرارها ومعنى نضالها عبر الزمن.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

النظام العالمي الجديد: رمال متحركة لا ثوابت فيها وعمادها المصالح

سفينة لا تنكسر: في وداع عام واستقبال وطن وشعب من الرماد يعود