الأمن الفلسطيني خط أحمر

بقلم مروان سلطان.      فلسطين

4.5.2020

—————————————-


تمرُّ الأيام سريعاً، لكن لا تغيب عن الذاكرة تلك المعاناة التي عاشها المواطن جراء نقص الأمن في مجتمعنا الفلسطيني. لا أظن أن الذاكرة قد مُحيت لننسى كيف كان العابثون يعبثون بأمننا دون رادع أو مسؤول، وكيف استأثروا بالمغانم دون حسيب، بل لعل هؤلاء العابثين معروفون؛ فكثير منهم هم أزلام وصنيعة للاحتلال.

الأمنُ حاجةٌ ملحة للبشرية؛ للحفاظ على مكاسب المجتمعات وإنجازاتها، وتسهيل حركتها، والنهوض بمقدراتها. وفي جهاز الأمن الفلسطيني يعمل شبانٌ هم قادة العمل الميداني، والذين كانت وما زالت دماؤهم على أكفهم في الانتفاضتين الأولى والثانية، حيث تصدوا للهجمات المسعورة ضد شعبنا، وسقط منهم الجرحى والشهداء تلبية لنداء الواجب الوطني، مسجلين أروع ملاحم النضال.

وهنا، لستُ بصدد تمجيد أو "تطبيل" للأجهزة الأمنية، بقدر ما أسعى لإنصاف أبنائنا في هذه الأجهزة مما يتعرضون له من ظلم مجتمعي ودعاية حاقدة. ربما تكون هناك بعض التجاوزات الفردية أو التقصير، لكنَّ وجود الأمن حاجة أساسية وضرورية، بل هو مكسب استراتيجي للشعب الفلسطيني.

إن أحداث الخليل وغيرها جعلتني أطّلع على المعطيات؛ وهي قصة لم تنتهِ منذ عهد المحافظ الأول في الخليل وحتى هذه اللحظة. إن مسؤولية "البسطات" والأسواق الشعبية تقع في المقام الأول والأخير على عاتق البلديات، وفي الخليل تحديداً هي مسؤولية بلديتها. ومن الضروري هنا إشراك القطاع التجاري، ممثلاً برجال الأعمال والغرفة التجارية، لإيجاد حلول جذرية لهذا القطاع، عبر شراء الأراضي وإنشاء أسواق شعبية منظمة.

إن وجود البسطات العشوائية في الشوارع يشكل عائقاً يتطلب التدخل، سواء من خلال الحلول التنظيمية التي تنفذها البلديات، أو حتى إزالتها بدوافع أمنية محضة لإعادة الحياة والانسيابية إلى الشارع.

وتعقيباً على ما حدث في الخليل وربما يحدث في أماكن أخرى، فإن من واجب الأمن خدمة الشعب، وإزالة موانع المرور والحركة هي من أولى مهامه. وعندما يتم التعدي على رجال الأمن، فلا يمكن التهاون في الرد؛ حفاظاً على هيبة المؤسسة الأمنية وسيادة القانون. ولقد تسنى لي أن أقرأ وأستمع إلى ردود فعل الجمهور، التي انقسمت بين مؤيد لإزالة التعديات على الشارع العام ومعارض لها، ولقد دفعني هؤلاء المعارضون إلى كتابة هذا المقال لأؤكد أن "ما يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

لسنا مثاليين، ولكننا نراقب الله فيكم، ونعمل لأجلكم ومن أجل مستقبلكم ورفاهية شعبنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

النظام العالمي الجديد: رمال متحركة لا ثوابت فيها وعمادها المصالح

سفينة لا تنكسر: في وداع عام واستقبال وطن وشعب من الرماد يعود