هل سنوقف استمرار النكبة؟

بقلم مروان سلطان 

15.5.2023


https://m.facebook.com/groups/alsbah/permalink/1671128269993620/?mibextid=qC1gEa


مع مرور خمس وسبعون عاما على حدوث النكبة الفلسطينية التي حين حدثت في عام 1948. وما اصاب الشعب الفلسطيني من ويلات الحرب والتدمير والتهجير، فقد تم وبارادة دولية اممية انشاء الكيان الصهيوني على ارض فلسطين، دونما التطرق الى اقامة الكيان الفلسطيني على ارضه، وتم تعريف الفلسطينين بالاجئين في مختلف تواجدهم بالمناطق التي هاجروا اليها عنوة. والمدقق في مسار الواقع الفلسطيني منذ النكبة وحتى يومنا هذا يرى بشكل لا يقبل التاويل الواقع المرير الذي تمر به القضية الفلسطينية ولا تخرج من ازمة حتى تدخل في ازمات. كما ان الطروحات لحل القضية الفلسطينية هي في الواقع هزيلة ولا ترتقي الى الى حل للازمات التي تفرض نفسها على القضية الفلسطينية.

السؤال الاول الذي يطرح نفسه الى متى سيبقى الشعب الفلسطيني تتوالى عليه النكبات؟

السؤال الثاني كيف سنخرج من هذا المستنقع والبدء بالهجوم الفلسطيني لتحقيق اهدافه العليا؟

الواقع الذي تعيشه القضية الفلسطينية ومجموعة الازمات التي تبلورت امام القيادة الفلسطينية ، تحد نفسها بلا اجوبة او بلا حلول سواء تلك التي يسببها الحلول المقدمة من دولة الاحتلال او عبر حلفائه في المنطقة او دول المحور الصهيوني.

ومن محادثات واي ريفير  وكامب ديفيد التي خاضها الرئيس ابو عمار  ورفض طروحتها فدفع الثمن حياته شهيدا ومرورا بمبادرة الرئيس ترامب المشؤومة صفقة القرن التي قدم للاحتلال هدية القدس عاصمة لاسرائيل وضعت القضية الفلسطينية في مرحلة جديدة من التفريز والتجميد حتى تجد من يقدم ما يمكن للشعب الفلسطيني ان يرضيه ويقبل به، في اطار الثوابت الفلسطينية. وهنا لا نتوقع من واقع المعطيات في الكيان الصهيوني ان تجد من يمكن التوافق معه على حلول  حقيقية للقضية الفلسطينية ، ذلك ان المجتمع الاسرائيلي يتجه الى العدوانية والتطرف اليميني، الذي لا يرى امامه الى دولة اليهود العنصرية ، والتطرف المبني على العداء مع الاخريين.

وليست اسرائيل هي المعضلة الوحيدة امام المسار الفلسطيني ، لا شك ان الانقسام هو اخطر المسارات التي تواجه القضية الفلسطينية. ومن سخرية القدر ان تقوم اسرائيل بادارة الملف الفلسطيني في تعزيز الانقسام الداخلي، وهي تحاول اليوم تقسيم المقسم ليتسنى لها الاستفراد بمسارات القضية واللعب على اوتارها ولعلها قد نجحت باقتدار وتفوق في ادارة الملف امام من رضي بالانقسام طريقا لابقاء هذا الواقع المر للقضية الفلسطينية. استمرار الانقسام يعني استمرار النكبات ، يعني توالي النكبات ، فمتى نرى انتهاء هذا الانقسام واعادة الوئام واللحمة بين اواصر الشعب الفلسطيني. ومتى نرى اللحمة بين شطري الوطن؟

هنا لا نبحث عن حلول ووضع مقترحات، الاهم للخروج من المازق التي يفرضها هذا الملف ان تتوحد فصائلنا وذلك في اطار حوار فلسطيني صادق وهادئ بين مختلف الفصائل الفلسطينية لا يخرج عنها او يحيد في سبيل تحقيق الاهداف الفلسطينية.

يكفي التمرغ على موائد الاخرين، فلن يزيدنا هذا الا تمزقا وضعفا ينال من عزيمة الشعب الفلسطيني. واعتقد ان التاريخ الذي مر على القضية الفلسطينية خير شاهد على ما نقول. تحصين الجبهة الداخلية وبناء الفلسطيني وبناء القيم التي تحصن الجبهة الداخلية للشعب الفلسطيني هي اولوية للقيادة الفلسطينية على مختلف الوانها ومشاربها.  الوحدة الفلسطينية هي الورقة الرابحة في معركتنا مع الاحتلال، وهي معركة طويلة ومعقدة.

بعد مرور 75 عاما على النكبة شلال الدم الفلسطيني ما زال غزيرا ، فلسطين تستحق منا كل هذه التضحية ونحتسب ابنائنا شهداء الوطن عند الله. ولكن لهؤلاء الشباب حق على القيادات الفلسطينية ، هو بناء الانسان الفلسطيني. المعركة سواء سياسية او عسكرية تحتاج الى مقومات ، واهم مقوماتها هو الاعداد في مجموعة القيم التي نريدها لشعبنا الفلسطيني.

ان اي مقال لا يتطرق الى تعزيز صمود المواطنين على هذه الارض هو مقال ناقص ويخلو من الفحوى الحقيقي ، لمعنى الوجود الفلسطيني على الارض الفلسطيني، وهنا لا بد من التنويه بل والى الاشارة ان كل شيء هو مسخر في هذا الوطن من مسؤولين ومؤسساته في سبيل تحقيق هذه الغاية النبيلة والمهمة في واجهة القضية الفلسطينية. لذا اود القول انه لا يجب ان يكون هناك عائق امام هذا الهدف.

اللاجئ الفلسطيني سيبقى ابدا عنوان هذه القضية وما يمثله تواجده على ارض المخيم سواء داخل الوطن او في اماكن اللجوء او الشتات ، وجب تعزيزه ووكالة الغوث الدولية هي التي يجب رعاية هذا الملف حتى يتاح لهم تقرير المصير والعودة الى ارضهم وممتلكاتهم.

مم الممكن ان تتوقف النكبة وتنتهي اثارها عندما يبدء الشعب الفلسطيني بتغير مساره القائم وتوحيد خطوطه وبرامجه ووضع  اولوياته.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

النظام العالمي الجديد: رمال متحركة لا ثوابت فيها وعمادها المصالح

سفينة لا تنكسر: في وداع عام واستقبال وطن وشعب من الرماد يعود