هل الانقسام بات جزءا من حالة الوعي الفلسطيني؟
بقلم مروان سلطان
14.5.2023
ما زلت اتذكر الدروس التي تعلمناها في الصفوف الابتدائية ، ومنها " اكلت يوم اكل الثور الابيض". تلك القصة بقيت حاضرة في اذهاننا تحثنا على التالف والتراحم والتواد وابقاء الوحدة بيننا، وهناك دروس اخرى تعلمناها تحمل نفس الهدف والعبرة في اهدافها.
للاسف ما رايناه في ان الاحتلال استطاع وبكل حنكة ودراية وخبث ان يحيد رفاق السلاح والاخوة واصحاب المصير الواحد ، في المعركتين الاخيرتين وكان الجهاد الاسلامي قطعة من المريخ او من عالم الفضاء وليس جزء من النسيج الوطني الفلسطيني.فتركوا يواجهون المصير مع العدو الصهيوني وحدهم .
وليس حال الضفة الغربية باحسن حال فالقادة الميدانيين وكانهم لم يسمعوا بغزة وبالمجازر التي يرتكبها العدو ضد ابناء شعبنا في غزة العزة. ولم يكلف خاطرهم باشغال الشارع بمسيرات لوقف هذه المجازر.
الحقيقة ان ما تسمعه ان القادة انشغلوا باتصالاتهم ومحاكاة الدول المؤثرة على اسرائيل لوقف العدوان لا مكان لها من الاعراب.
حتى عندما تحاصر مدننا في الضفة الغربية اضحت الجزيرة المكان الملائم الذي نجتمع عليه امتابعة الحدث . هذا يتطلب ان تهب الضفة الغربية بمدنها وقراها ومخيماتها لنصرة المدن الاخرى وللتعبير عن رفضها لسياسات الاحتلال في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. للاسف تجد ان الامر لا بعني احدا.لماذ اصبح ابن غزة وابن جنين وابن نابلس يواجه سياسات الاحتلال لوحده، هناك ما يتوجب عمله. اين ذلك الحديث الشريف لقول رسول الله صلى عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
في خضم الصراع العسكري في الجولتين الاخيرتين ترك كتائب الجهاد وحدهم في المعركة، وهذا هو ما نجحت اسرائيل فيه. لقد استطاعت دولة الاحتلال ان تفتت وحدة الشعب الفلسطيني، واستطاعت ان تفتت الجبهات العربية عبر سياسات طويلة الامد استفردت بكل جبهة على حدى واقامت معها خطوط اتصال في محاولاتها لادارة الصراع في الشرق الاوسط ، اصبح كل جهة تقوم بمهام تتناسب وحجمه وقدراته. …..
ابقاء الحال كما هو في اطار خيوط اللعبة تدار من قبل الاحتلال امر لا يقبل ، ذلك ان الاحتلال لا يرى الا نفسه على هذه الارض ولا وجود في الاجندة الاسرائيلية لكيان ثاني على الارض الفلسطينية. اي اسرائيل وكنتونات فلسطينية هنا وهناك. ولن تكون الحال في غزة افضل منه في الضفة الغربية لانها ببساطة وعود جوفاء فارغة من معناها حتى لو تمت.
اعادة بناء الحالة الفلسطينية واستعادة الوعي الفلسطيني بالوحدة ،ورسم خارطة جديدة لطريق التحرر يكون فيها كل الفلسطيني، امر ملح وضروري امام شلال الدماء التي تسيل في فلسطين.
لا يمكن التسامح مع المتخاذلين في خضم المواجهه مع العدو.
وعلى ضوء قدرة العدو في تصفية قيادات فلسطينية بكل يسر وسهولة، فان المطلوب العمل من اجل انهاء ظاهرة العملاء وما كان للعدو الوصول الى مثل تلك القيادات لولا هؤلاء تغلغل العملاء بين اواسط الشعب الفلسطيني، لقد كان الثمن باهظا ، وهذا يحتاج الى خارطة طريق جديدة امام هذه التحديات.
تعليقات
إرسال تعليق