فساد المستوطنين في الأرض: كأنهم يأجوج ومأجوج.. من كل حدب ينسلون
فساد المستوطنين في الأرض: كأنهم يأجوج ومأجوج.. من كل حدب ينسلون
بقلم: مروان سلطان - فلسطين 🇵🇸
18.4.2026
—————————
ذكرت الكتب السماوية العديد من قصص الأقوام السابقة الذين ملؤوا الأرض جوراً وظلماً واستبداداً، إلى أن أهلكهم الله بظلمهم، وتوعد الظالمين بالهلاك. ومن بين تلك القصص التي رُويت، قصة قوم “يأجوج ومأجوج” الذين وُصفوا بالفساد في الأرض؛ وهم محبوسون خلف سد منيع بناه ذو القرنين، يأكلون ويشربون كل شيء يمرون عليه، ويدمرون كل ما تقع عليه أعينهم، وينتهي أمرهم بهلاكهم جميعاً.
وما أشبه هؤلاء بفساد المستوطنين هنا على أرض فلسطين؛ فلا يكاد يوم تطلع فيه الشمس إلا وقد عاثوا في الأرض فساداً، فأفسدوا الحرث والنسل وكل سبل الحياة. إن وجه الشبه هنا لا يكمن فقط في كثرتهم وانتشارهم (من كل حدب ينسلون)، بل في كونه إفساداً شمولياً لا يفرق بين الحجر والشجر، يهدف إلى تغيير معالم الأرض وهويتها، تماماً كما تفعل القوى الغاشمة التي لا يردعها رادع أخلاقي أو إنساني.
إن هؤلاء المستوطنين يحظون بدعم واسع من حكومتهم، بل وتم تزويدهم بوسائل قتالية ولوجستية للمضي قدماً في استفزاز المواطنين الفلسطينيين. وإذا كان ذو القرنين قد بنى قديماً سداً من حديد ونحاس ليحمي الضعفاء من بطش المفسدين، فإننا اليوم نرى “السدود الدولية” والقوانين الأممية تتهاوى وتتآكل أمام هذه العنجهية؛ ليصبح صمت العالم بمثابة ثغرة في السد الذي كان من المفترض أن يحمي الحقوق المشروعة لشعبنا.
لا تخلو نشرة إخبارية يومياً من أخبار صداماتهم العنيفة التي تصل إلى حد القتل، وحرق الممتلكات، والتخريب، ومنع الناس من الوصول إلى مزارعهم، أو الاستيلاء على المحاصيل وسرقة المواشي. إن عنفهم يطال كل ما تصل إليه أيديهم، مدفوعين بأيديولوجية إحلالية ترى في الفلسطيني عائقاً يجب إزالته. لديهم حركة مستدامة على مدار الساعة، في كل حدب وصوب من أنحاء الضفة الغربية؛ من الخليل جنوباً حتى طولكرم شمالاً، ومن الأغوار شرقاً حتى الظاهرية غرباً.
**ويمكن رصد هذا العنف في أنماط متكررة تكاد تكون يومية:
- اعتداءات جسدية مباشرة على المواطنين في القرى والطرق الزراعية.
- إحراق المنازل والمركبات، وتخريب الممتلكات الخاصة.
- الاستيلاء على الأراضي ومنع أصحابها من الوصول إليها بالقوة.
- اقتلاع الأشجار، خاصة أشجار الزيتون، أو سرقة محاصيلها.
- تنفيذ اقتحامات متكررة للمناطق السكنية تحت حماية الجيش أو بغطاء منه.
وهي أنماط لا تبدو عشوائية بقدر ما تعكس سلوكاً منظماً ومتكرراً.**
وتتنوع برامجهم التخريبية؛ فمن الاستيطان الرعوي الذي يبتلع المساحات الشاسعة، إلى الاستيلاء على محاصيل الزيتون، وصولاً إلى انتهاك حرمة الأماكن الدينية في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، في محاولة بائسة لتعكير صفو العبادة وتقييد أرزاق الناس.
كل هذا العمل يتم برعاية كاملة من الحكومة الإسرائيلية؛ فهي التي تعزز البناء الاستيطاني، وتحرس حركتهم بجيشها، وتغض الطرف عن جرائمهم تحت ذريعة “خروج الأمور عن السيطرة”، بينما الحقيقة أن كل شيء يدار تحت أعين الأمن والجيش. وعندما يحاول الفلسطيني الدفاع عن أرضه وردع الهجمات، يواجه بعقوبات جماعية تفرضها السلطات لترهيبه ومنعه من التصدي لعنفهم.
الفلسطينيون هم الوحيدون في هذا العالم الذين يشاهدون أرضهم تسرق أمام أعينهم، والمطلوب منهم -وفق قانون الاحتلال- الصمت المطبق! أليس هذا فساداً في الأرض؟ أليس هذا منتهى الظلم؟ وهل يختلف خطر “يأجوج ومأجوج” عما يفعله هؤلاء المستوطنون اليوم؟ وما اشبه التشبيه في قوم ياحوج وماجوج بما يقوم به المستوطنون ،ولكن، وكما تنتهي كل قصص الفساد في التاريخ بالزوال، سيبقى الفلسطيني على أرضه هو الصخرة العتيدة التي تتكسر عليها أمواج الظلم، مهما بلغ عددهم ومهما اشتد عنفهم.

تعليقات
إرسال تعليق