القدس في مرمى نيران السياسة الإسرائيلية
القدس في مرمى نيران السياسة الإسرائيلية
بقلم: مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸
31 مارس 2021
————————————————
استهداف الدور الهاشمي وتهميش الوصاية
لا تخفى النوايا الإسرائيلية في تثبيت قرارات "ترامب" الرامية لاعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال. ولعل ما قامت به إسرائيل مؤخراً من افتعال أزمة مع الأردن -تحت ذريعة مخالفة بروتوكولات الأمن في زيادة عدد حراس ولي العهد الأردني، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ومنعه من دخول الأقصى- لهو دليل واضح على أن إسرائيل أرادت إيصال رسالة للأردن مفادها أن "الدور الهاشمي" في الإشراف على المقدسات يمر حتماً عبر البوابة الإسرائيلية.
هذا الحصار السياسي للدور الأردني لم يكن إلا وجهاً واحداً لعملة السيطرة الشاملة؛ حيث انتقلت بوصلة التصعيد في الخطوة التالية لتستهدف العمق السياسي الفلسطيني وتطلعاته السيادية.
القدس والسيادة الانتخابية
ومن باب الصدفة، جاءت الانتخابات التشريعية الفلسطينية لعام 2021 لتعطي إسرائيل فرصة أخرى لإيصال رسالة مفادها أن القدس لا تدخل ضمن نطاق السيادة الانتخابية الفلسطينية، وذلك عبر تجاهل الطلب الفلسطيني بإجراء الانتخابات في كافة الأراضي المحتلة، بما فيها القدس. وهنا تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل قد بدأت مرحلة جديدة في تعزيز سيطرتها على المدينة المقدسة، متجاوزةً الدور الأردني والحقوق الفلسطينية والقرارات الدولية، مستندةً في ذلك إلى "قرارات ترامب" المنحازة.
اتفاقية "وادي عربة" على المحك
ووفقاً لما حدث مع ولي عهد الأردن، فقد توترت العلاقات الأردنية الإسرائيلية بشكل غير مسبوق، وتعرضت اتفاقية "وادي عربة" لصدمة قوية كادت تعصف بأسسها. فقد منعت الأردن الطيران الإسرائيلي من التحليق في أجوائها عقب حادثة الأقصى، مما ترتب عليه إلغاء زيارة "نتنياهو" إلى الإمارات العربية المتحدة. ورداً على ذلك، اتخذ نتنياهو قراراً منفرداً بمنع الطائرات الأردنية من عبور الأجواء الإسرائيلية، قبل أن يتراجع عنه في اللحظة الأخيرة.
وفي خطوة تصعيدية متلاحقة، تجاهلت إسرائيل طلباً أردنياً لتزويد المملكة بالمياه، وهو الطلب الذي قُدم عبر اللجنة المشتركة للمياه بموجب اتفاقية السلام، مما يعد دليلاً إضافياً على عمق التوتر القائم ومحاولة استخدام الاحتياجات الحياتية كأوراق ضغط سياسية.
المواجهة الميدانية واجتثاث الهوية
وإذ تشتعل أزمة الأجواء والمياه في الغرف المغلقة وبين أروقة الحكومات، فإن هذا التوتر ينعكس بشكل أكثر فجاجة وقسوة على أرض الواقع في شوارع القدس؛ فما زالت سلطات الاحتلال تلاحق الأنشطة الفلسطينية وتمنعها بالقوة العسكرية، كما تستدعي أجهزتها الاستخباراتية القائمين على البرامج العربية في المدينة. وهذا يعني أن إسرائيل ماضية بشكل جدي في محاولات "اجتثاث" الوجود العربي في القدس، سواء كان برعاية أردنية أو فلسطينية.
مقامرة نتنياهو ومستقبل الاستقرار
إن إسرائيل، بقيادة نتنياهو، تدفع نحو التصعيد في المواجهة مع الجانبين الأردني والفلسطيني، ولربما تتعقد الأمور بشكل يعرض الاتفاقيات القائمة للانهيار، في ظل هذا التعنت والنزعة "الكولونيالية" للسيطرة على الأرض والمقدسات. إن المقامرة التي ينتهجها نتنياهو بضرب عرض الحائط بكل التوازنات الإقليمية، تحول القدس من مدينة للسلام إلى فتيل قد يشعل المنطقة بأكملها.
ختاماً، إن إسرائيل تعي جيداً طبيعة الأردن كدولة ذات حدود مباشرة وواسعة معها، وهي تدرك أن هذه الحدود ستحتاج إلى تكتيك أمني مختلف تماماً في حال انهيار التفاهمات، كما أن العلاقة مع الفلسطينيين متداخلة بشكل عضوي وواسع، وهي علاقة تفرض حقيقة أن الاستقرار يحتاج إلى بناء جسور الثقة والاعتراف بالحقوق، وليس إلى بناء الجدران وسياسات العزل.

تعليقات
إرسال تعليق