حرب الظل : المستوطنون ذراع حكومة الاحتلال كأداة للضم الزاحف
حرب الظل : المستوطنون ذراع حكومة الاحتلال كأداة للضم الزاحف.
بقلم: الكاتب مروان سلطان
فلسطين 🇵🇸
5.2.2026
—————————————————
حرب الظل سياسة اسرائيلية تفرض على الفلسطينيون في ظل صمت متدحرج اركان عملياتها مجموعات المستوطنين، من خلال مهاجمة القرى والتجمعات الفلسطينية الواقعة خارج المدن الفلسطينية الكبرى، في سياق تتبادل فيه هذه المجموعات الأدوار مع الجيش الإسرائيلي، ضمن عملية ممنهجة تستهدف التطهير العرقي لتلك القرى والتجمعات.
إنها حرب صامتة، موزعة زمانيا ومكانيا، حيث يقوم المستوطنون بمهاجمة التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، فيفتحون النار، ويشعلون الحرائق في الممتلكات، ويقطعون الأشجار المعمرة، أو يستولون على مواشي المزارعين الفلسطينيين. وتتبع هذه العمليات، التي تتم تحت حماية الجيش الإسرائيلي، ممارسات قمعية ، واطلاق النار من قبل الجيش نفسه ضد محاولات التصدي المدني التي يدافع عنها الفلسطينيون ضد لهجمات المستوطنين.
ضحايا هذه العمليات كثر وفي ازدياد مضطرد ، بين جرحى وشهداء، إضافة إلى خسائر جسيمة في الممتلكات، وتهجير صامت ناتج عن هجمات باتت تنفذ دون ضجيج إعلامي، وتدار بسياسة ممنهجة هدفها إنهاك المجتمع الفلسطيني وتفريغ الجغرافيا من أهلها، دون كلفة سياسية مباشرة على الدولة العبرية.
حرب الظل التي يقودها المستوطنون تمثل أداة واحدة من أدوات الاحتلال في هذه الحرب الصامتة الهادفة إلى تنفيذ مشروع ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل. أما الأدوات الأخرى، فيجري توظيفها لخلق بيئة طاردة للحياة، تمهيدا لتهجير الفلسطينيين تهجيرا قسريا صامتا وغير معلن.
الضفة الغربية بسبب الحرب الصامتة اليوم تعاني، بفعل هذه الإجراءات، من كساد اقتصادي واسع، وتقييد شديد لحركة السكان بين المدن، أو في السفر، ونقص كبير في المياه، ونقص في الوقود المخصص للاستخدام المنزلي والتدفئة والمواصلات. كما يواجه المسافرون والعائدون عبر المعابر الدولية تضييقا ممنهجا، بحيث باتت الحياة لا تسير إلا بإذن، تصدره منظومة الاحتلال العسكرية والسياسية. إنها هجمة الاستيطان والمستوطنين في أوضح صورها.
المعاناة الناتجة عن هذه الهجمات وسياسات الاحتلال وصلت إلى حد يتجاوز حدود المعقول، حيث تسخر مجموعات خارجة عن القانون، وعصابات عنف من المستوطنين، لتحقيق أهداف الاحتلال في مشروع الضم، وإجبار الفلسطينيين على ترك ممتلكاتهم تمهيدا للاستيلاء عليها، سياسة الضم الصامت في طل حرب الطل.
الأخطر أن هذه الحرب تجري ليلة بليلة، خارج دائرة الاهتمام الدولي والإعلامي، حيث يصبح الدم حدثا عاديا، والبيت المحروق رقما إضافيا. ومن هذه الزاوية، لا يظهر المستوطنون كمجرد متطرفين، بل كجزء من بنية الحكم، يعملون حيث تتراجع الدولة خطوة إلى الخلف، لتتقدم سياساتها خطوة إلى الأمام.
كل ذلك يجري والعالم منشغل في رصد تحركات اليورانيوم المخصب الايراني ، أو بناء منشأة نووية في دولة ما، فيحرك أساطيله، وتزمجر حاملات طائراته، وتحلق قاذفاته في الأجواء، بينما يتجاهل عمدا عمليات التهجير التي تنفذ بأدوات حكومة نتنياهو، وسموتريتش، وبن غفير، في واحدة من أخطر العمليات التي يشهدها العصر لضرب منظومة القيم الإنسانية في العالم، منظومة تكيل بمكيالين. إنها سياسة تفريغ بلا إعلان، وضم بلا خرائط، وحرب بلا اسم.
الفلسطينيون لا يواجهون هذه الهجمة بوهم القوة، بل بوعي تاريخي راكمته تجارب طويلة من الإقصاء والاقتلاع، وبقدرة مستمرة على إعادة إنتاج الصمود كخيار حياة لا كشعار. فالتجربة تثبت أن مشاريع السيطرة التي تُدار بالعنف غير المعلن قد تنجح مرحليا في تغيير الوقائع، لكنها تفشل في حسم الصراع أو إنهائه.
في هذا المعنى، لا تُختزل المواجهة اليوم في ميدان السلاح، بل في معركة الوجود، والذاكرة، والقدرة على البقاء. وما دام الفلسطينيون حاضرين على أرضهم، فإن سياسات التفريغ، مهما تنوعت أدواتها، ستبقى بلا أفق سياسي، وبلا مستقبل مستقر.

تعليقات
إرسال تعليق