هل فشلت الأمم المتحدة في صنع السلام العالمي؟ وهل يكون مجلس السلام الدولي بديلا عنها؟
هل فشلت الأمم المتحدة في صنع السلام العالمي؟ وهل يكون مجلس السلام الدولي بديلا عنها؟
بقلم: مروان سلطان
فلسطين 🇵🇸
22/1/2026
—————————————————
الأمم المتحدة هي المنظمة الأممية التي تحمل صفة الشرعية الدولية لإدارة ملف النظام الدولي لحفظ الأمن والسلام في العالم، وما يترتب على ذلك في ادارة النزاعات، وحفظ حقوق اللاجئين ، وتقديم المعونات اللوجستية لهم . ومنذ نشأتها بعد الحرب العالمية الثانية، أدت دورا مهما في تخفيض حدة التوتر العالمي بين الأطراف الدولية المتنازعة، وأسهمت في إحلال السلام في العديد من مناطق النزاع.
غير أن هذا الدور لم يتحقق في الحالة الفلسطينية، بسبب الدعم الدولي، وعلى رأسه الدعم الأميركي الاستثنائي لإسرائيل، والذي يقف صامتا أمام التعديات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة. ويعني هذا الصمت موافقة ضمنية على السياسات التي تنفذها إسرائيل، الساعية إلى توسيع حدودها المعترف بها دوليا، من خلال ضم الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلا عن محاولات مد نفوذها الإقليمي، وهو ما ينسجم مع الرؤية الصهيونية التي عكستها رموز الدولة الإسرائيلية. فكم من القرارات الاممية التي اتخذت لصالح القضية الفلسطينية ، ولم ينفذ اي منها؟ . وكما من القرارات لصالح القضية الفلسطينية لم يسمح لها بالمرور ، واتخذ بحقها قرار النقض الفيتو!.
تعاني الأمم المتحدة من بيروقراطية عالية في هياكلها ومجالسها، إلا أن الخلل الأخطر يتمثل في الشلل الذي يصيب مجلس الأمن، نتيجة سياسات الدول المتنفذة فيه، والتي تعمل وفق أجندات لا تتوافق مع رؤية الأمم المتحدة القائمة على السلم الدولي، بل مع مصالح الدول الكبرى. ونتيجة لذلك، شهد العالم إخفاقات جسيمة ما زالت تهدد السلام الإقليمي والدولي. فالتجربة التاريخية للأمم المتحدة تظهر أن المشكلة لا تكمن في غياب القرارات، بل في تعطيل تنفيذها حين تتقاطع مع مصالح القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
في هذا السياق، يبرز ما يسمى بـ”مجلس السلام العالمي” الذي انبثق عن حرب غزة، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبدعوة من مجموعة من دول العالم. ويتبادر إلى ذهن المتابع أن هذا المجلس صمم ليكون بديلا عن الأمم المتحدة، التي طالما انتقد الرئيس ترامب سياساتها.
غير أن هذا المجلس يواجه جملة من المآخذ، أهمها أن من بين أعضائه رئيس وزراء إسرائيل، المتهم بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، وحرب التجويع والتعطيش، ومسح الديموغرافيا الفلسطينية في قطاع غزة. كما أن المبالغ المالية المطلوبة مقابل العضوية، والتي تقدر بمليارات الدولارات، تفوق موازنة الأمم المتحدة بأضعاف مضاعفة، دون وجود آليات واضحة لمراقبة الصرف أو المساءلة.
يضاف إلى ذلك التساؤل الجوهري: كيف يمكن تحقيق السلام إذا لم يكن قائما على العدالة والشرعية الدولية؟ فالرئيس ترامب، على سبيل المثال، منح إسرائيل الجولان المحتل والقدس، ويلتزم الصمت إزاء جريمة الاستيطان في الضفة الغربية. صحيح أنه أوقف الحرب على غزة شكليا، إلا أن القتل ما زال مستمرا، وإن بوتيرة أقل، في ظل استمرار المأساة الإنسانية لسكان يعيشون في العراء، تحت المطر والبرد القارس.
المسألة هنا لا تتعلق بعجز بنيوي في الأمم المتحدة بقدر ما تتعلق بعرقلة دورها. فالأمم المتحدة، إذا لم تتعرض لتعطيل متعمد من بعض الدول، قادرة على أداء مهامها بكفاءة. غير أن الولايات المتحدة تحديدا هي من يعطل هذه المهام، ويفرض رؤيته للحلول بما يخدم مصالحه، ويعتمد عليه حلفاؤه في تمرير سياسات تتناقض مع العدالة والشرعية الدولية.
وانطلاقا من ذلك، يمكن قراءة إنشاء مجلس السلام العالمي في إطار الطموحات الشخصية للرئيس ترامب، الذي يظهر إعجابا مفرطا بذاته، ويمكن توصيف سلوكه السياسي بالنرجسية أو الشوفينية، حيث يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه “صانع السلام” في العالم. فهو يتحدث عن إنهاء عدد من الحروب خلال أقل من عام على توليه الحكم.
وفي تقديري، فإن هذا المجلس مرشح للانتهاء مع انتهاء ولاية الرئيس ترامب، لتعود المنظومة الدولية إلى سابق عهدها، ما لم تطرأ مفاجآت كبرى نتيجة سياساته الاستفزازية، كتلك التي شهدها العالم في فنزويلا، حين جرى اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو من مقر إقامته في القصر الرئاسي.

تعليقات
إرسال تعليق