انعكاسات الحرب على الشعب الفلسطيني من الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي
بقلم مروان سلطان - فلسطين
25.11.2023
امام تشديد الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على الشعب الفلسطيني ، اثر العدوان على غزة واشعال ما اسمته جنرالات الاحتلال "اعلان حالة الحرب " على الشعب الفلسطيني . وتم وصف الفلسطيني بالحيوانات والدواعش الى غير ذلك من الاوصاف التي اراد بها الاحتلال ذريعة للانقضاض على الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده ، ووضع سيناريوهات الحرب وكانت اهم واجهتها هو تهجير اكثر من مليوني فلسطيني الى سيناء والاردن، الا ان الموقف الرسمي الفلسطيني والاردني والمصري والعربي وقف صلبا امام هذه القضية في منع التهجير وصد هذه المحاولة امام العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. ان من اهم افرازات هذه الحرب على غزة هو اعادة الاعمار بسبب الدمار الهائل الذي تعرضت له غزة، وهذا الملف يشكل تحديا صارخا امام السلطة الوطنية الفلسطينية والدول المانحة حال وضعت الحرب اوزارها ، فلا يعقل ان يترك الناس في العراء وقد حل فصل الشتاء القارس عليهم.
لقد اسدلت هذه الحرب تبعيات وانعكاسات على القطاعات المختلفة بالشأن الفلسطيني. وجعل السلطة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الوضع الطارئ الذي يسيطر على الاراضي الفلسطينية، في اطار الصمود امام التحديات
ان تعزيز صمود المواطنين هو ضمن الاولويات القصوى للحكومة الفلسطينية ، ويتطلب اخذ ما يمكن من اجراءات في سبيل تعزيز هذا الواقع وابعاد شبح التهجير الطوعي او القسري بسبب مظاهر التجويع او المضايقات التي يفرضها الاحتلال والمستوطنين وكذلك الحرب على قطاع غزة.
في ظل الوضع الطبيعي من اهم اعمال السلطة الوطنية الفلسطينية هو ضمان سير العمل في البرامج المختلفة لكافة القطاعات لمواجهة الاعباء والتحديات التي تفرض نفسها على الساحة الفلسطينية ومن خلالها تستطيع السيطرة ومجابهة تلك التحديات. اما في حالة الطوارئ فان من الطبيعي ان تتراكم الاعباء وتزداد وتحتاج الى برامج اضافية تعزز من مواجهتها والعمل على حلها. وطبعا بالتاكيد هناك عوامل متوفرة لد السلطة الفلسطينية ايجابية تساعد على حل الاشكالات ولكن لم يتم استغلالها، ولكنها لا تكفي دون التزام الدول المانحة وشبكة الامان العربية.
ترتيب البيت الفلسطيني هو من اولويات السلطة الوطنية الفلسطينية ، وذلك حتى تضمن ابقاء المسارات المختلفة تعمل وفق النظام العام وحتى لا يكون هناك عوائق تعقد المشهد العام . لذا فتح الافاق واستغلال المصادرالمتاحة هي من اولويات العمل العام للنهوض في المسارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
البطالة تعتبر من اكبر التحديات التي تواجه السلطة الوطنية الفلسطينية، وهي في الوضع الطبيعي مرتفعة نسبيا سواء في الضفة الغربية اما في قطاع غزة حيث تبلغ النسبة فيها اعلى. وتحافظ نسبة البطالة على استقرارها في حالة سير العمل بشكل طبيعي في الاراضي الفلسطينية ولكن في حالة عدم الاستقرار السياسي واغلاق سوق العمل الاسرائيلي امام العمالة الفلسطينية كما هو الوضع الان بسبب العدوان على غزة فان مؤشر البطالة يرتفع بشكل يؤدي الى تهديد فعلي للحياة العامة الفلسطينية وممكن ان يؤدي الى ضرب النسيج الاجتماعي ومخاطر اخرى لا يمكن مواجهتها.
ان اهم اسباب التذبذب هو عدم الاستعداد لهذا الواقع رغم ان التهديدات دائما تتصدر الشأن العام الفلسطيني.
لماذا البطالة في ارتفاع مستمر ، لقد قامت السلطة الفلسطينية باجراء دراسة بينت واوضحت خطورة الواقع الذي تحدثه الجامعات الفلسطينية حيث ترتفع البطالة في كل عام من جراء عدد الخريجين الذي لا يستوعبه سوق العمل الفلسطيني وبالتالي يلقي بظلاله على نسبة البطالة، وبالتالي ينضم الى السوق اربعون الفا من الخريجين في كل عام لم يوجد لهم عمل ولا يستوعبهم سوق العمل الفلسطيني .
بالنسبة للعمالة التي تعمل داخل الارض المحتلة عام 1948 تبلغ وفق الاحصاءات الرسمية مائة وثمانون الف عامل مسجلين بشكل رسمي ، كما يوجد حوالي اربعين الف عامل يعملوا في سوق العمل الاسرائيلي من غير المسجلين وفق البيانات الرسمية بمعنى اننا نتحدث عن حوالي ربع مليون فلسطيني يعملون في مختلف المجالات في داخل ما يسمى بالخط الاخضر .
لقد ذكرت في مقال سابق اننا في بطالة مقنعة للذين يعملون في سوق العمل الاسرائيلي والتي تفرض نفسها على الساحة الفلسطينية لسبب بسيط انه مع اول طارئ يتوقف هؤلاء عن عملهم داخل الخط الاخضر ويدخلون في حالة البطالة . السلطة الفلسطينية تجد نفسها امام تحد كبير بسبب ارتفاع حاد في نسبة البطالة قد يصل الى %70 , وهي غير مستعدة لمواجهة غول البطالة هذا والسلطة الفلسطينية اصلا هي غير قادرة على مواجهة وضع البطالة في الحالة الطبيعية فكيف عندما تفرض حالة الطوارئ نفسها على المشهد الفلسطيني. ولا استطيع ان افسر حالة الجمود في مواجهة القضايا التي تواجه السلطة الفلسطينية للدفع بالعجلة الاقتصادية والنمو والتطور في مناطق السلطة في حين يقول الاقتصاديون ان الملف الاقتصادي يمكن تصويب مساره ، اذا ما تم وضع المعايير الوطنية التي تعمل على التشرذم ، وتعزيز المنتوج الوطني في السوق المحلي وخلق اسواق جديدة من اجل توسيع التبادل التجاري واستغلال الفرص المتاحة في مجال الزراعة ، وتقنين الاستيراد غير المنظم الذي ما زال يرهق كاهل السيولة ، ويقزم المنتوج المحلي في السوق المحلي. اضافة الى استرداد الضرائب التي يسطو عليها الجانب الاسرائيلي وتقدر بمليار دولار سنويا، يقوم المكلفين الفلسطينين بدفعها الى الجانب الاسرائيلي ، ومن ثم يقومون باتلاف اوراق المقاصة ولا تسلم الى الجانب الفلسطيني لتحصيلها. ومذلك انتظام وصول موارد المقاصة الفلسطينية دون خصومات وتحكم الجانب الاسرائيلي فيها التي هذه المقاصة هي وديعة لديه يتقاضى بدل تحصيلها %3 .
الحكومة الفلسطينية امام تحديات كبيرة يتطلب منها العمل واتخاذ خطوات وليس التقشف فقط هو الحل للمرور بسلام في هذه المرحلة. وبصراحة التحديات تفرض نفسها ومن الممكن ان تعصف بالوطن لا سمح الله.
اما انعكاسات الحرب على الواقع السياسي فهي جلية، وخاصة ملف قطاع غزة، فمن التهديد باعادة احتلال غزة والتهديد بمنع السلطة الوطنية الفلسطينية من ممارسة مهامها في خدمة جمهورها في غزة ، وهي التي تدفع شهريا لموظفيها في القطاع ، وكذلك الى الفئات الضعيفة والمهمشة ما يزيد عن مائة واربعون مليون دولار، وذلك بالرغم من الانقسام الذي استمر منذ عام 2007، فحقيقة الامر ان السلطة الوطنية الفلسطينية ام تخرج من غزة. وهي التي تدير التعليم والصحة وملف الطاقة وكل هذه وغيرها تقوم السلطة الفلسطينية على تمويلها من خلال وزارة المالية الفلسطينية في رام الله.
تعزيز الصمود للشعب الفلسطيني ومواجهة التحديات والعمل الجاد وفق اجندة فلسطينية بعيدة عن المصالح الذاتية في اطار توحيد كافة الجهود هو السبيل للخروج من الازمات ويجد طريقه الى النصر والتحرر من الاحتلال.
تعليقات
إرسال تعليق