الرهائن ورقة توظفها اسرائيل في لعبة التوسع الإسرائيلي

 الرهائن ورقة توظفها اسرائيل في لعبة التوسع الإسرائيلي

بقلم الكاتب مروان سلطان.         فلسطين. 🇵🇸

18.9.2025

————————————————-


فرصة الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين في غزة توالت مرارًا، وكان بالإمكان حل هذا الموضوع دون الدخول في هذا التدمير والإبادة الجماعية والتهجير العرقي الذي حدث منذ السابع من أكتوبر. كما أن الفرصة كانت مواتية لإتمام صفقة كاملة مع أول اتفاق هدنة، وتبادل الرهائن الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، ولكن عدم عقد صفقة كاملة وبقاء رهائن في غزة كان طلب رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، لتكون الصفقات تتم على مراحل. نعم هناك تناقض واضح بين ما يتحدث به نتنياهو عن ضرورة عودة الرهائن الى بيوتهم واسرهم، وبين الواقع الذي لا يابه لمصيرهم، ويستمر في مشروع اليمين الاسرائيلي لاستمرار الحرب، ويتم توظيف الحالة من اجل المضي قدما في الحرب.


هذه واحدة من الملابسات التي تشير إلى أن موضوع الرهائن ليس أولوية الحكومة الإسرائيلية والائتلاف الحاكم فيها. وهناك مؤشرات أخرى تفيد ذلك، منها توقف المفاوضات التي جرت في قطر ومشاركة الوسطاء، عندما قطع ويتكوف فجأة المباحثات وانسحب الوفدان الأميركي والإسرائيلي، وتم الإعلان عن فشل المفاوضات واتهام حركة حماس بإفشالها، وسط استغراب الوسطاء المصريين والقطريين.


أضف إلى ذلك أن الضربة الأخيرة التي وجهتها إسرائيل إلى الدوحة، فيما كانت الوساطات والمباحثات ما زالت قائمة، تؤكد على حقيقة واحدة: أن الإسرائيليين لا يبدون أي اهتمام بالرهائن. بل إن العملية العسكرية في الدوحة رفعت من احتمالية التخلص من الرهائن، ولو أنها أدت مهمتها لكان ذلك من الجهة الإسرائيلية يعني أنها حكمت عليهم بالإعدام.


والمؤشر الثالث هو توسيع العملية العسكرية في مدينة غزة لاحتلالها، وهذا أيضًا يرفع وتيرة موت الرهائن، ولا شك أن إسرائيل تدرك ذلك تمامًا، إذ قُتل العديد منهم أثناء القصف الإسرائيلي، وهذا ما أقرته إسرائيل. وفي حديث نقلته وسائل إعلام أميركية للرئيس الأميركي مع طاقمه في البيت الأبيض، أعرب ترامب عن استيائه من موقف نتنياهو وقال: إن نتنياهو يفضّل النار على المفاوضات.


الشارع الإسرائيلي، وبالرغم من الاحتجاجات على استمرار الحرب، إلا أنه يبدو في عين نتنياهو وحكومته حركة غير مؤثرة، فالاحتجاجات غير كافية للتأثير على خطط وبرامج هذه الحكومة. وتستمر معاناة ذوي الرهائن الذين يتعرضون اليوم لمخاطر حقيقية مع القصف الإسرائيلي لغزة، الذي يُسمع دويه في أرجاء فلسطين. وعندما يشعر نتنياهو أن الموضوع يأخذ مجرى جديًا وحاسمًا، ينقل الحالة الإسرائيلية إلى أخرى تضمن تأييد الشارع والمعارضة، ويستمر الدوران في تلك الحكاية.


منذ أن وصل الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، بل وقبل دخوله، حاول إيقاف هذه الحرب. لكن نتنياهو الذي يبدو أنه يملك سلطة على ترامب، يسهل عليه إقناعه بالاستمرار فيها، بل يورطه في حروب أخرى مثل الحرب على إيران، التي لم تكن لتكون لولا دخول الولايات المتحدة فيها. ويبدو أن الرئيس الأميركي الذي جاء برؤية تحقيق السلام في العالم لم يعد بمقدوره ذلك، بسبب ما يمرره نتنياهو إليه من أسباب تعيد الموضوع إلى المربع الأول الذي يريده، وتُجبر ترامب على السكوت وقبول استمرار الحرب على مضض. ومنها جعل غزة صفقة استثمارية للأرض والموارد التي تمتلكها من بترول وغاز على شواطئ المتوسط. ويقول سموتريتش: لقد اتفقنا على تقييم غزة بيننا وبين الأميركيين.


تعزيزًا لما سبق ذكرتُه، فقد أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن شخصًا يدعى محمد مساد، وهو أحد عملاء الشاباك ويعيش في إسرائيل، صرّح في لقاء مع القناة السابعة أنه قدّم معلومات للشاباك تفيد بموقع الرهائن في غزة من خلال زملائه في المهنة المتواجدين هناك. لكن الإسرائيليين لم يقوموا بمهمة الإفراج عنهم وتركوا الأمر، حيث قال إن المنظومة لا تريد، مما يؤكد أن وجود الرهائن في غزة هو ذريعة مهمة لاستمرار الحرب، ولا أهمية لحياتهم.


هنا أود أن أوضح قضية مهمة باتت تترسخ في وجداني وعقلي: إن القضية برمتها، كما ذكرت أكثر من مرة، أن إسرائيل أرادت أن تنفذ حركة حماس هجوم السابع من أكتوبر من أجل تنفيذ المشروع الإسرائيلي مع الفلسطينيين، وحلم إسرائيل الكبرى. وأؤكد أن إسرائيل وضعت هذا السيناريو وسوّقته بطريقة ما، وقد شاهدت بنفسي أحد الفيديوهات لنتنياهو يتحدث بالتفاصيل المملة عن مخطط حماس للهجوم على غلاف غزة قبل عدة سنوات من الحادثة، وتلقفته حركة حماس التي أعدّت العدة لتنفيذه، من أجل أن تُخرج برنامجًا في غزة يفضي إلى كل ما يحصل اليوم.


وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنني مع أو ضد ما حدث، لكن النتائج مؤلمة لكل فلسطيني. وأود أن أنوه للحقيقة والتاريخ أن السياسة الإسرائيلية باتجاه الفلسطينيين هي سياسة بكل توجهاتها تؤدي إلى طريق واحد، وهو التصادم وإثارة العنف. لكن يبدو أن الأمر اليوم يتعدى الواقع الفلسطيني–الإسرائيلي ليصل إلى الدول المجاورة والإقليم.


وهنا أود القول إن ما يجري في غزة، وتتسع دائرته إلى الإقليم، ليس سببه الرهائن بأي حال، وإنما المشروع الإسرائيلي في التوسع الجغرافي وفرض حقائق جديدة مع الإقليم، لهندسة خارطة شرق أوسطية جديدة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

النظام العالمي الجديد: رمال متحركة لا ثوابت فيها وعمادها المصالح

سفينة لا تنكسر: في وداع عام واستقبال وطن وشعب من الرماد يعود