محمود عباس… صوت فلسطين الثابت في وجه العواصف: على طريق التحرير وقيام الدولة الفلسطينية

محمود عباس… صوت فلسطين الثابت في وجه العواصف: على طريق التحرير وقيام الدولة الفلسطينية


بقلم: مروان سلطان.        فلسطين 🇵🇸

22.9.2025

———————————————

سيدي الرئيس ، ينسب الفضل لأهله، هذه المقولة التي كانت وستظل عرفًا في مجتمعنا العربي، ونحن منهم. أنا أعلم تمامًا أنك لا تنتظر شكرًا من أحد، ولا حتى انتظرت من كل الذين ظهروا على الشاشات بالامس  أن يذكروا دوركم الريادي في تثبيت الحقوق الفلسطينية. أعلم يا سيدي الرئيس أنك جلست، ولعل عينيك اغرورقتا بالدموع، وأنت تسمع الاعتراف بدولة فلسطين. مسيرة طويلة تعمدت بالصبر من اجل فلسطين، فلسطين الشعب ، والهوية ، والوطن.


في فلسطين، العمل شاق وشاق جدًا لمن يخلص في عمله. في فلسطين ، هنا فانك تمشي على الشوك، وأي شوك هنا ، انه ذاك الذي يدمي القلوب. الكل يعلم أنك تبوأت قيادة الشعب الفلسطيني، والكل يعلم أن الدمار كان قد حل بالمؤسسات والمقرات، وبدأت من الصفر تعيد البناء. فإسرائيل كانت قد اجتاحت كل شيء، لا أقول كما هو الحال في غزة، ولكن كان التغول الإسرائيلي كافيًا بحيث كان التدمير واسعًا. عذرًا، فأنا أكتب لأذكّر من نسي ماذا حصل بعد اجتياح الضفة الغربية، وماذا حصل بعدما تسلمت القيادة بعد الرئيس الشهيد ياسر عرفات. أرادت إسرائيل أن تنهي حقبة الرئيس الشهيد بكل ما لها وما عليها، فأقدمت على تدمير الكثير من مقرات السلطة الفلسطينية، وكثير منها مقرات تاريخية تعود إلى العهد البريطاني.


سيدي الرئيس، منذ تسلمتم الأمانة بدأت مرحلة البناء، وإعادة عجلة الحياة من جديد، ورسختم مفاهيم بناء الدولة الحديثة أملًا بالحرية والاستقلال، أملًا بغد مشرق لفلسطين والشعب الفلسطيني. وقامت مؤسسات الدولة لتنهض وتؤسس لذلك الأمل، وباتت فلسطين جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الإقليمية والدولية ومن المؤسسات العالمية.


سيدي الرئيس، وأمام هذا المشهد العظيم، الكل يعلم أن إسرائيل كانت تراقب ما يحدث، ولم يرق لها هذا التطور الذي تم إنجازه، وأن الشعب الفلسطيني ترسخت لديه قواعد ثابتة للدولة الفلسطينية. فكان أن عززت الانقسام بين شطري الوطن، في سبيل منع اقامة الدولة الفلسطينية .  وأخذت تدق الأسافين في الخاصرة الفلسطينية، وبدأت تعيق عمل المؤسسات المدنية والأمنية، وأقدمت على أعمال القرصنة للأموال الفلسطينية، لوقف التيار الجارف في الاعتراف بالدولة الفلسطينية.


سيدي الرئيس، عندما نذكر أن رئيس وزراء العدو وقادته قد أُدينوا على جرائمهم، وهم اليوم مطلوبون للعدالة الدولية، يجب أن يُنسب هذا الفضل لأهله. يجب أن يُنسب لعملاق قائد الفكر السياسي، سيادة الرئيس محمود عباس، الذي جعل فلسطين عضوًا في المؤسسات الدولية، ومن بينها المحاكم الدولية. وأذكر قولكم عندما حاول العدو أن يردعكم ويوقف انتساب فلسطين لهذه المؤسسات:

“قررنا أن نشكو همنا لأكبر محكمة في العالم، فانطلقت الضغوطات وما زالت التهديدات، لكن نقول: نحن هنا ثابتون في أرضنا، في بلدنا، ولن نتحرك منها”.


سيدي الرئيس الفضل يعود لكم في الحفاظ على ما تبقى من فلسطين، وشعبها بعدما قرر العدو ان يعيد قطاع الى العصر الحجري، ان يحولها الى رماد بعد السابع من اكتوبر، لن يثني العدو ان يقوم بما قام به في قطاع غزة ليحول الضفة الغربية الى رماد، ولولا سياستكم الحكيمة لكنا شهدنا ما نشهده في غزة من جريمة الابادة الجماعية، وهو هذا العدو لم يدخر جهدا ولن يدخر جهدا في تمرير مخططاته التي بدئها منذ السابع من اكتوبر، واهم مخططاته هو منع اقامة الدولة الفلسطنية.


سيدي الرئيس، لا نقول شكرًا، فالشكر قليل على جهودكم وصبركم. نحن نعلم، كما يعلم الجميع، أنكم تحملتم قذارة الاتهامات التي لم ولن تطل أعقابكم. ولكن نقول ولا نذكر إلا الأفعال: “يا محلى النصر بعون الله”. نعم سيدي الرئيس، سننتصر رغم الألم ورغم الجراح ورغم كل العقبات والعصي التي توضع في الدواليب لوقف المسيرة. إن الدولة ستقوم وسيرحل المحتلون، وسترتفع راية فلسطين على أسوار القدس.


المجد لفلسطين، المجد للشهداء، الحرية للأسرى،

والشفاء للجرحى.

شكرًا سيدي الرئيس ، اليكم ترفع القبعات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

النظام العالمي الجديد: رمال متحركة لا ثوابت فيها وعمادها المصالح

سفينة لا تنكسر: في وداع عام واستقبال وطن وشعب من الرماد يعود