“تقارير دولية: حرب غزة استهدفت المدنيين لا المسلحين " – حرب إبادة لا حرب دفاع.

“تقارير دولية: حرب غزة استهدفت المدنيين لا المسلحين " – حرب إبادة لا حرب دفاع.

بقلم: مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸

20.9.2025

——————————————

الأرقام المعلنة بعدد الشهداء في غزة، والتي تقترب اليوم من حاجز الخمسة والستين ألفًا ممن قتلهم الجيش الإسرائيلي منذ بدء العمليات العسكرية في غزة، تكشف جانبًا مأساويًا من الحرب. الأرقام لم تعد مجرد إحصاءات، بل شهادة دامغة على حرب إبادة تُشن على غزة في وضح النهار. عشرات الآلاف من الشهداء وأكثرية ساحقة منهم من المدنيين، فيما العالم يتابع روايات متناقضة بين اعترافات إسرائيلية وتوثيقات دولية مستقلة تكشف أن ما يجري يتجاوز حدود أي مواجهة عسكرية إلى كارثة إنسانية كبرى .  فقد أفادت مصادر مستقلة، هي مؤسسة “أكليد”، التي قامت بجمع البيانات حول الموضوع، أن 15 من بين كل 16 ضحية هم من المدنيين الفلسطينيين واغلبيتهم من الاطفال والنساء، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية. وتُعد مؤسسة “أكليد” جهة رصد عالمية مستقلة تهتم بجمع وتحليل البيانات بشأن النزاعات والصراعات المسلحة حول العالم.


ومن جهة أخرى، أقر رئيس الأركان الإسرائيلي هالفي السابق بأن الجيش الإسرائيلي قتل 10% من سكان قطاع غزة، البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، أي أكثر من 200 ألف شهيد. وهذا يشير الى اعداد المفقوديين الذين ما زالوا تحت الانقاض.


نحن أمام تقارير ومعلومات تؤكد ارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعية، على عكس ما تدّعيه دولة الاحتلال بأن ما يجري يدخل في إطار “الدفاع عن النفس” أو “ضرورات أمنية”. هذه التقارير الصادمة تفضح الرواية الإسرائيلية التي تحاول تسويق أرقام مغايرة للعالم.


التقرير الذي نشرته الغارديان استنادًا إلى مؤسسة “أكليد” المستقلة، يُعد من أوائل التقارير الدولية المستقلة التي تسلط الضوء على أعداد الضحايا في الحرب على غزة. وهذا يعزز دور المنظمات الدولية والسلطة الفلسطينية في تزويد المحاكم الدولية بمعلومات موثوقة عن حجم الضحايا وطبيعتهم.


هذه ليست مجرد أرقام، بل هي مؤشر على حجم الكارثة الإنسانية التي تضرب غزة، ونكبة ثانية تصيب الشعب الفلسطيني، وينبغي أن تكون دافعًا لوقف العدوان على غزة. كما أن هذه الأرقام لا تشمل بعد حجم الدمار الذي لحق بالمنازل والأبراج السكنية والمؤسسات التي دمّرها الاحتلال في القطاع.


الأرقام التي تُبرز حجم الكارثة في صفوف المدنيين الفلسطينيين تكشف التناقض مع الرواية الإسرائيلية التي تزعم أن الحرب تدور بين مسلحين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي. فالحرب في حقيقتها تستهدف قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، من أجل هندسة الوعي الفلسطيني من جهة، ومن جهة أخرى إعادة تشكيل الديموغرافيا الفلسطينية عبر القتل أو التهجير.


ما بين اعترافات عسكرية إسرائيلية وتقارير مستقلة من مؤسسات دولية، تتضح الحقيقة جلية: هذه ليست حربًا على “مسلحين”، بل حرب ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني في وجوده وذاكرته وجغرافيته. إن الأرقام الصادمة ليست سوى نداء عاجل للضمير الإنساني كي يتحرك، قبل أن يُكتب ان العالم صمت امام مشهد الابادة الجماعية ، والتهجير القسري في غزة ، والضفة الغربية. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

النظام العالمي الجديد: رمال متحركة لا ثوابت فيها وعمادها المصالح

سفينة لا تنكسر: في وداع عام واستقبال وطن وشعب من الرماد يعود