اسرائيل تضل الطريق في الافراج عن الرهائن ،والخطوط لوقف اطلاق النار معطلة والطرف الاخر ايضا يريد ان يطيل امد الحرب ما دامت الخسائر تكتيكية.
اسرائيل تضل الطريق في الافراج عن الرهائن ،والخطوط لوقف اطلاق النار معطلة
والطرف الاخر ايضا يريد ان يطيل امد الحرب ما دامت الخسائر تكتيكية.
بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸 24.8.2025
—————————————-
بينما يلتف العالم حول أخبار الحرب في غزة، المفاوضات، الرهائن ، المجاعة تمضي إسرائيل في حربها على غزة بلا رحمة، حاملة في يدها سلاحين: القصف العشوائي والسياسة الباردة، ومتذرعة بالافراج عن الرهائن. المدنيون الفلسطينيون يموتون جوعًا وبقذائف لا تتوقف، والحياة تتبدد بين أطراف الحرب، بينما أهداف إسرائيل تتجاوز مجرد العمليات العسكرية، لتصبح الحرب أداة لإعادة رسم الواقع الفلسطيني والاقليم والسيطرة على مصيره ومقدراته. يحدث كل هذا تحت وطاة وذريعة هجوم السابع من اكتوبر.
من الواضح أن إسرائيل، ومن يقف وراءها، رغم معرفتهم التامة بأقصر الطرق للإفراج عن الرهائن، مصممة على استمرار الحرب وإطالة أمدها، وذلك لأسباب قد تكون سياسية أو حزبية أو حتى شخصية. ولعل الأهم من ذلك هو غياب قرار دولي حاسم بوقف هذه الحرب. فالإفراج عن الرهائن يمر عبر المفاوضات، ولم تفلح القوة العسكرية الإسرائيلية إلا في تحرير عدد محدود منهم، بينما معظم من أُفرج عنهم تم عبر اتفاقات مع الوسطاء.
الولايات المتحدة 🇺🇸، التي نجحت في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل في حرب استمرت اثني عشر يومًا وبمكالمة هاتفية، لم تستخدم التقنية نفسها لوقف الحرب الدائرة في غزة منذ أربعة وعشرين شهرًا، والتي يذهب ضحيتها المدنيون الفلسطينيون بين القصف أو الموت جوعا وعطشا.
الحرب هي إحدى الوسائل التي تمنح إسرائيل نفوذًا مهمًا لتحقيق أهداف يصعب تنفيذها في أوقات السلم. الحرب تمكن اسرائيل بسبب تفوقها العسكري لاخضاع دول الاقليم لنفوذها، او الدول المتمردة لارادتها وتغير نمط الحكم فيها. فمنذ اندلاع الحرب لم تكن هذه الحرب على غزة ضد الفلسطينيين وحدهم، بل امتدت شرارتها إلى لبنان وسوريا واليمن وإيران، في إطار إعادة رسم معالم “الشرق الأوسط الجديد”. فالحرب التي تدور رحها رسمت بعض معالم هذا المشروع، واستكماله يحتاج إلى إطالة أمد الحرب. وبالرغم من علم اسرائيل ان الرهائن يتعرضون الى خطر محدق قد ينهي حياتهم ، فان قرار توسعة الحرب تم اعتماده، وهذا يزيد من تاجيج الصراع ورفع وتيرة العنف في المتطقة.
إسرائيل اليوم لا تريد مجرد “وقف إطلاق النار”، بل تسعى قبل كل شيء إلى تفكيك البنية المجتمعية والسياسية في غزة بما يغيّر الواقع إلى الأبد. لذلك ترى أن استمرار الحرب ضرورة لتحقيق هدف التهجير التدريجي وإيجاد بدائل إدارية وأمنية في القطاع.
أما وقف الحرب فيعني الدخول في تسويات سياسية معقدة تتعلق بغزة والفلسطينيين عمومًا، وهو ما تحاول إسرائيل تجنبه قدر الإمكان قبل أن تنهي برنامجها الاستيطاني وضم الضفة الغربية والتخلص من العبء الديمغرافي الفلسطيني الذي يقضّ مضجعها.
كما تدرك إسرائيل أن وجود دعم غير مشروط من واشنطن والغرب يسمح لها بتمديد الحرب دون خشية من عقوبات أو عزلة دولية خانقة، وهو ما يشكل عنصرًا أساسيًا في حساباتها لإطالة أمدها. وإلى جانب ذلك، فإن بقاء نتنياهو في الحكم مرتبط بربح الوقت واستمرار الحرب، لأن أي توقف دون “إنجاز” واضح يعني محاكمته ونهاية مستقبله السياسي. أما اليمين المتطرف في حكومته فيرى في إطالة المعركة فرصة لفرض أجندته الاستيطانية والتوسعية.
وفي المقابل، تدخل الجهات الدولية الداعمة في حالة غيبوبة، غير عابئة بمشاهد المجازر وأعداد القتلى والجرحى في غزة، أو بالذين يتساقطون من الجوع والعطش، فيما أعداد الضحايا تتزايد يومًا بعد يوم مع تفاقم المجاعة.
من الجانب الآخر، وبفعل الدعم الذي تحظى به من بعض القوى الإقليمية، هناك من يسعى كذلك إلى عدم إنهاء هذه الحرب، والسبب الأساسي هو ضمان استمرار نفوذ حركة حماس في غزة في اليوم التالي لما بعد الحرب. حركة حماس ومن ورائها يدرك تمامًا أن إسرائيل لن تنجح في تحرير الرهائن عبر العمليات العسكرية، والحرب حقيقة تهدد امن وسلامة الرهائن اما بسبب القصف الاسرائيلي العشوائي او بسبب ادراك حماس التهديدات التي ممكن ان تطالهم عند محاولة تحرير الرهائن، فهي تساوم حتى الرمق الأخير من أجل بقائها، لعل استمرار الحرب يضمن لها تثبيت حكمها في غزة، واستمرار الانقسام الفلسطيني. فبعد عامين من القتال، لم يستطع نتنياهو أن يحقق “النصر”، رغم فداحة الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين، ولم يتمكن حتى اللحظة من هزيمة حركة حماس التي تواصل المناورة ما دام شعارها أن خسائر الفلسطينيين “تكتيكية”، وخسائر العدو “استراتيجية”.

تعليقات
إرسال تعليق