الزحف الاستيطاني القائم على الابادة البطيئة

 الزحف الاستيطاني القائم على الابادة البطيئة




بقلم مروان سلطان فلسطين 🇵🇸 

27.6.2025

————————————

لا يمكن ان يتم تجاهل جريمة المستوطنين في ما حدث في كفر مالك  ، شمال شرق رام الله وان هذا العنف الاستيطاني المتواصل ، انها حلقة من سلسة حلقات العربدة التي يمارسها المستوطنون في الضفة الغربية بدعم حكومي وعسكري اسرائيلي. لقد هاجم عشرات المستوطنين بلدة كفر مالك ، مما ادى  وفق تقارير وزارة الصحة الفلسطينية الى استشهاد ثلاثة مواطنين ، وجرح عشرة اخرين ، انه المشهد الذي اخذ يتكرر بشكل يومي خاصة في شمال الضفة الغربية دون ان يكون هناك رادع للمستوطنين من قبل الحكومة الاسرائيلية. 

لقد بدء المشهد في قيام المستوطنين كعادتهم في حرق سيارات المواطنين وبعض البيوت الماهولة بالسكان التي تقع على اطراف البلدة، وعندما تصدى الفلسطينيون ابناء البلدة بصدورهم العارية لهذا الهجوم، اطلق الجيش الذي يقدم الحماية في العادة الى المستوطنين اثناء اعمال العربدة في الضفة الغربية التي تمضي  بشكل متصاعد اعيرته النارية وادت الى اصابة المواطنين . سياسة الاستيطان في الاسرائيلية ومنذ بداية الاحتلال للضفة الغربية ، تؤسس الى الضم الزاحف في الضفة الغربية.  حيث يبلغ عدد المستوطنون في الضفة الغربية اليوم 750,000 مستوطن ، موزعين على 300 مستوطنة وبؤرة عشوائية ، يشكلون %10 من سكان اسرائيل تقريبا.


في ظل التصعيد الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية، تتكشف ملامح مشروع خطير يتجاوز حدود الاحتلال العسكري التقليدي، ليأخذ شكل “استعمار استيطاني قائم على الإبادة البطيئة”، يجمع بين التوسع الميداني والقتل التدريجي للسكان الفلسطينيين، في مشهد أصبح شبه يومي في القرى والتجمعات الريفية المحيطة بمناطق التماس مع المستوطنات. في قرى جنوب نابلس، والخليل، والأغوار الشمالية، حيث تكررت مشاهد الاعتداءات، واقتحام المنازل، وهدم البيوت والمنشآت الزراعية، وقطع الطرق على المزارعين، وهي إجراءات لا يمكن فهمها إلا كجزء من سياسة ممنهجة لـ إرغام الفلسطينيين على الرحيل دون قرار ترحيل رسمي.

ففي الوقت الذي تتوسع فيه البؤر الاستيطانية وتتغلغل شبكات الطرق الالتفافية تحت غطاء “الأمن”، تتزايد أيضا جرائم القتل الميداني التي تستهدف فلسطينيين عزل سواء في اطار الحرب المفتوحة على الضفة الغربية.

اشارت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في سياق تقرير لها ، ان المستوطنون في الضفة الغربية نفذوا خلال شهر ايار الماضي ، 415 هجوم على القرى الفلسطينية تنوعت فيها الجرائم التي نفذوها من قطع الاشجار ، الاستيلاء على الممتلكات ، التخريب ، وحرق البيوت والسيارات، فرض حقائق على الارض….. الخ من الممارسات التي يقوم بها المستوطنون.

وفي اطار ضحايا الاستيطان منذ ان بدء في الضفة الغربية فقد اشارات مصادر حقوقية فلسطينية ان ضحايا الاستيطان بشكل مباشر بلغ منذ 1967 بلغ ,  1200– 1,400 فلسطيني على الأقل قد قُتلوا منذ عام 1967 للاسباب التالية:

هجمات مباشرة من المستوطنين

عمليات عسكرية لحماية توسع المستوطنات

مواجهات في محيط المستوطنات أو البؤر الاستيطانية.

إعدامات ميدانية بذريعة الاشتباه .

هذا من جانب ، ومن جانب اخر في هذا السياق فان الاحتلال قام بهدم 20,000 بيت ومنشاة فلسطينية بسبب الاستيطان  ، في الضفة الغربية والقدس الشرقية، منها آلاف البيوت التي تم هدمها بحجة عدم الترخيص والاحتلال في العادة لا يمنح تراخيص بناء في المناطق التي تخضع للادارة المدنية ، وخارج حدود الهيئات المحلية، وهي مناطق مستهدفة بالضم أو تقع قرب مستوطنات.

او حالات الهدم التي شملت تجمعات كاملة مثل ما حدث في اللطرون، ومسافر يطا، والقدس القديمة.

ومن اجل الاستيطان فان إسرائيل صادرت ما يزيد عن 2.5 مليون دونم من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، أي نحو 40% من إجمالي مساحة الضفة.

القسم الأكبر من هذه الأراضي استُخدم لبناء مستوطنات أو مناطق عازلة او مناطق تدريب عسكري، أو “محميات طبيعية” تمنع الفلسطينيين من استخدامها.

وفي هذا الاطار قامت سلطات الاحتلال ايضا من اجل تعزيز الاستيطان بتهجير عشرات آلاف من الفلسطينيين قسريًا بسبب الاستيطان المباشر، إما بفعل الهدم، أو المصادرة، أو العنف الممنهج.

وابرز المناطق التي تعرضت لذلك البلدة القديمة في الخليل والقدس وسكان اللطرون (1967)، قرى الأغوار، ومجتمع الخان الأحمر، ومسافر يطا.

كل السياسات والاجراءات التي يقوم بها المستوطنون تاتي في اطار سياسات دولة اسرائيل التي تقدم الدعم  لذراعها من المستوطنين والمشروع الاستيطاني من اجل  “التهجير غير المباشر”، أو ما يسميه البعض بـ”التطهير الجغرافي الزاحف”، وباتت تحمل سمات التطهير العرقي الزاحف عبر الاستيطان. وياتي ذلك في اطار صمت حكومي اسرائيلي ، حيث لا تعلن الدولة عن نواياها، لكنها تنفذها تدريجيا عبر سياسات خنق الحياة للشعب الفلسطيني.  في المقابل فان ردود الفعل العالمية على هذه السياسات باهتة ولا ترتقي الى صد هذه الهجمة التي تعكس مخالفة القانون الدولي الانساني، وتعبر الحكومات الغربية عن قلقها فقط في هذا الاطار.

المشروع الاسرائيلي للتمدد والضم ياتي عبر الاستيطان ، على حساب الوجود الفلسطيني على هذه الارض من خلال الممارسات والوسائل المختلفة، لاجبار الفلسطينين على التهجير الطوعي والقسري. انها الابادة البطيئة للفلسطينين لاستكمال المشروع الاستيطاني.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرئيس ابو مازن كال الصاع صاعين لنتنياهو في محاولة منعه زيارة سوريا ، والزيارة تمت وفق الوقت والاهداف المرسومة. بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

ليس تبريرا ولكن حزنا وكمدا على غزة واهلها كانت كلمات الرئيس عباس الى حماس بفلم الكاتب مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

الرئيس ترامب يزيل اللثام عن قضية الجثامين المحتجزة ويجب استغلالها لاعادة دفنها، كرامة للانسانية ، من اجل ان ينام الشهداء قريري العين. بقلم مروان سلطان فلسطين 🇵🇸