الدول الطبيعية والوظيفية والجماعات تختلف في الجوهر والشان والاهداف. بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

 الدول الطبيعية  والوظيفية والجماعات تختلف في الجوهر والشان والاهداف.

بقلم مروان سلطان.     فلسطين 🇵🇸 

18.4.2025

————————————————

احاول ان اجد وافسر الاسباب الكامنة وراء العنجهية والاضطهاد والتدمير والقتل والحصار ، من قبل دولة الاحتلال من خلال مفهوم   الدول الطبيعية والدول المرتزقة والوظيفية، وهناك دول ومنظمات وجماعات ايضا ذات تاثير  وذات طبيعة اخرى، ذات مسميات.  فالدولة الطبيعية هي  التي تنشئ استجابة لمتطلبات الشعوب واحتياجاتهم في حدود الجغرافيا والتاريخ، وتنهض بشكل عضوي وتلقائي ، فكل افراد الدولة يسعى من اجل الحفاظ عليها ، ومن اجل رفعتها ومكانتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. والدولة الحرة  الطبيعية هي الدولة التي تنشئ بارادة شعبها ، لتعكس هوية الشعب وثقافته وتراثه، وحماية مصالحه ، ولها سيادة مستقلة. وتستمد قوتها من الحاضنة الشعبية، ابناء الدولة والمجتمع التي تمثله.

الدولة الطبيعية تهتم بالنمو الاقتصادي ، والاجتماعي، والحضري،  وتقيم التفاهمات، والصداقات ، وتبني العلاقات الانسانية، والدبلوماسية، واقامة حسن الجوار مع الدول المجاور والبعيدة من اجل التكامل ، والتنافس للافضل، وتجد مكانتها الطبيعية بين الشعوب والامم، وهي اكثر دول وبلدان العالم.

واهم سمات الدولة الطبيعية انها تحمل مشروعا وطنيا يحقق اهداف الشعب وتخدم مصالحه وتطلعاته التنموية والسيادية، ويعزز الانتماء الوطني، ويصون الهوية والتاريخ، وتحافظ على الامن القومي ، وتحقق العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ولعل القرار المستقل ابرز معالم تلك السمات ، النابعة من القرار الوطني المستقل.

وهنا يمكن القول ان الشعب الفلسطيني ، تعرض للكثير من المقاربات في مسيرته الطويلة للهيمنة على القرار الفلسطيني المستقل ، وتعرض لابشع المحاولات والاستفزازات ودفع من دمائه، وخيرة ابنائه الكثير من الشهداء في الحفاظ على استقلالية القرار، وان ما يتعرض له شعبنا اليوم من تدمير وقتل وقرصنة لمقدراته هو ثمن ذلك القرار المستقل.

في المقابل وجدت ان التفسير الوحيد لما يقوم به الاحتلال الاسرائيلي ، وتلك الممارسات العدوانية والهمجية ضد الشعب الفلسطيني ان هذا الكيان هو دولة وظيفية ، وجدت لابقاء العالم العربي منقسما ، مفتتا ،  يعاني اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ولا يمكن له بوجودها ان يلتئم جناحيه ولا باي صورة من الصور. وهي تعمل بمخالبها وادواتها نيابة عن الاستعمار العالمي لاخضاع دول وشعوب المنطقة لارادة الاستعمار، بمعنى ان دولة الكيان لو انها ارادت ان تكون دولة طبيعية ، لعملت واجتهدت على ايجاد مكانة لها في الشرق الاوسط مبنية على الاحترام المتبادل ، والتكامل وحسن الجوار. لكن النمط الذي عملت عليه  هو فرض الهيمنة والسيطرة، والتدخل في شؤون الاخرين، والقرصنة وتعمل على ديمومة هذا الاحتلال. وهذا النموذج الذي استخدمته في قطاع غزة، ومناطق اخرى في العالم العربي، حيث عملت على خلق بيئة طاردة للعيش الادمي من اجل خلق حالة جديدة من الاحلال في طرد الفلسطينيين والاستيلاء على ممتلكاتهم، واسرلة قطاع غزة ، واجزاء واسعة من الضفة الغربية من خلال اقامة المستوطنات وغيرها من المشاريع الاسرائيلية والدولية المقترحة.  كل تلك المقترحات ، هي مشاريع ذات طابع تخدم اهداف الكيان الصهيوني، منذ اعتلاء الرئيس الامريكي ترامب البيت الابيض ، والتصريحات التي ادلى بها بشان غزة، فقد بتنا نسمع التصريحات الاسرائيلية فقط تردد من خلال تصريحات القيادة الاسرائيلية ، وفي الحقيقة هي مشاريع اعدت في اروقة تل ابيب منذ نشاة الكيان الصهيوني. فبتنا نسمع  تهديدات ووعود وانها ستعمل على تطبيق مشروع ترامب بخصوص غزة، ولربما غدا بخصوص الضفة الغربية او مصر او سوريا او لبنان او الاردن ، فالاطماع الاسرائيلية في كل الجغرافيا بلا حدود. من المفهوم ان اسرائيل لا يمكن لها ان تحتل مساحات واسعة من الجغرافيا بسبب العامل البشري الذي لا يستطيع ان يغطي تلك الجغرافيا، ولكن تصبح كل تلك المناطق مناطق نفوذ للاحتلال الاسرائيلي.

غياب المشروع العربي السياسي ، هو السبب الرئيسي في ضعف مواجهة الهيمنة الاسرائيلية.  لا ينقص العرب مقدرات للنهوض والوجود، العرب يمتلكون مقدرات ضخمة ذات قوة استراتيجية تمكنهم من اعادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة ، ولو من باب المصالح المشتركة، لا الدول تبني علاقاتها على المصالح اكثر من العواطف التي لا تحد مكانا في الساحة الدولية. بينما تجد ان اسرائيل لديها مشروع خطير الا وهو الاستيطان الاحلالي، اينما تطئ اقدام المستوطنين تبدء اسرلة تلك الاراضي واقامة المستوطنات عليها.

الذي ينقص العرب هو الارادة السياسية  التي من الممكن ان تضع العرب على الخارطة الاممية، وتواجه المشاريع الاستعمارية والمحاور المختلفة التي تهدد العالم العربي، ولديها من المقومات ما يسندها ويشد من ازرها.

تلك المخاطر والتحديات  التي تهدد المشروع العربي وسيادته ، والذي ينطبق على الدول ايضا ينطبق على الجماعات والافراد والمنظمات   هناك ايضا من ياتي كالدواعش مثلا ، جهة حاولت ان تعبث وتعصف في سلامة وامن الكيان العربي. واينما وجدت اجساما غريبة تنمو وتترعرع وتحاول الانقضاض على الوحدة الوطنية، ويرفض ان يلتقي، ويلتئم  تحت علم واحد وهدف واحد فهذا يعني ان هناك غزوا فكريا وثقافيا يلوح في الافق ويجتاح الدول ويهدد سلامة النظام والاستقرار فيه ، انهم كيانات تريد ان تعبث بمكونات ومقدرات الدولة ومفهومها السياسي. 

الشعب الواحد في كافة طوائفه ، وميوله ورغباته يعمل في مسار واحد ، ويلتقي على هدف واحد ويحاول ان يجد محددات اللقاء ، اكثر من تلك التي تفرق وحدتهم ، وصفوفهم وكلمتهم . والعبث في نقاؤها وسيرورتها هو استهداف لشانها ومقوماتها، وهي الى زوال.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يواجه الفلسطيني محو الهوية؟ : استراتيجية البقاء الفلسطيني.

النظام العالمي الجديد: رمال متحركة لا ثوابت فيها وعمادها المصالح

سفينة لا تنكسر: في وداع عام واستقبال وطن وشعب من الرماد يعود