الحرب من اجل السلام السير في الطريق المعاكس نظرية نتنياهو من اجل تحسين صورته في اوساط الكيان الاسرائيلي، بقلم الكاتب مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸
الحرب من اجل السلام تعني السير في الطريق المعاكس نظرية نتنياهو من اجل اعادة الهيمنة والردع الاسرائيلي تحسين صورته في اوساط الكيان الاسرائيلي،
بقلم الكاتب مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸
28.3.2025
—————————————
التناقض في منطق اليمين الاسرائيلي ممثلا في حكومة بنيامين نتنياهو في فتح جبهات متعددة وبشن الحرب بحجة الدفاع عن النفس، وتحت ادعاء تحقيق السلام في الاقليم كما تدعي، هو السلام الذي تفرضه بالقوة المسلحة وبدعم كامل من المحور الاسرائيلي في العتاد والذخائر والمرتزقة، وكما تم وشاهدنا تسخير كافة القوى المركزية لخدمة المشروع الاسرائيلي في منطقة الشرق الاوسط، لضمان امن اسرائيل وتحقيق قوة الردع في المنطقة ، مما يمكن اسرائيل من الهيمنة وبسط النفوذ. وكل الذي تقوم به حكومة اسرائيل في سياسة ما يسمى الدفاع عن النفس ومنذ ان شنت الحرب متعددة الجبهات من اجل ان يحصل نتنياهو على صك براءة واعفاء من كل القضايا التي تلازمه في الكيان الاسرائيلي، عسى ان تلك المجازر ترضى الشعب الاسرائيلي، الذي ضاق ذرعا في سياسات اليمين الاسرائيلي ونتنياهو على راسهم.
السابع من اكتوبر 2023، كان نقطة تحول في العقيدة الامنية الاسرائيل بشكل شامل. ما قبل هجوم حركة حماس اسرائيل كانت تبقي على حركة حماس كعامل نوعي في محور اللعبة الاممية، مما ابقى على الانقسام الفلسطيني وتعطيل اهداف الفلسطينيين . وكانت تتعايش اسرائيل مع تلك التهديدات التي تجاورها في قطاع غزة بعد الانقلاب الذي قامت به حركة حماس على السلطة الفلسطينية في سنة 2007، تحت مسمى المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، وكانت ترد على تلك التهديدات بمنتهى العنف المحدود القاس . الا انه بعد السابع اكتوبر فقد ادعت اسرائيل بشكل لا يقبله المنطق ان هجوم حركة حماس على غلاف غزة نو تهديد وجود لدولة اسرائيل ، وذلك من اجل استعطاف الغرب والولايات المتحدة معها للحصول على الدعم السياسي والعسكري اللازم لها او توريط هذه القوى في العدوان معها ، كما وحاولت ان ترمم في حربها مفهوم الردع الذي ادعى الاسرائيليون انه سقط وتلاشى في هجوم حركة حماس على غلاف غزة، الذي طالما تمتعت به اسرائيل ، ولذلك عملت على ترميم ذلك المفهوم من خلال استعمال القوة المفرطة في تلك الحرب متعددة الجبهات، وهذا مناف للمنطق ، اذ ان لا يوجد مقارنة في ميزان القوى الذي تتمتع به اسرائيل وبين حركة حماس والجهاد الاسلامي والفصائل الفلسطينية الاخرى العاملة تحت جناح حركة حماس في قطاع غزة. لقد ارادت اسرائيل ان تستغل الفرصة وتحقق اهداف بعيدة المدى بسبب ذلك الهجوم، مما جعل المحور في الفلك الاسرائيلي يمنح نتنياهو رخصة لانهاء حركة حماس في قطاع غزة ، وسفك دماء الغزيين باعتبارهم الحاضنة لحركة حماس في غزة. فكان ان دمرت غزة وقتلت وجرحت اكثر من ربع مليون فلسطيني في قطاع غزة، ودمرت البنية التحتية من شوارع ومدارس وجامعات ومستشفيات القطاع، وجعلت من قطاع غزة مكانا غير قابل للحياة، واستطاعت ان تغير معالم غزة من مدينة يعيش الناس فيها الى بؤرة من الخراب .
مع بدء الحرب على غزة اعلن نتنياهو مرارا ان الهدف هو تفكيك ما يسمى محور الشر في المنطقة وتغير معالم الشرق الاوسط ، وتحدث في ذلك من على منبر الامم المتحدة وبين ذلك ضمن خارطة وضح دول محور الخير ودول محور الشر. فكان لاسرائيل ما ارادت فقد تم تقليم اظافر حزب الله، وانتهاء حكم الاسد في سوريا، والعمل جار على نزع سلاح حركة حماس، وهذ ما يفسر الجولة الثانية من الحرب على قطاع غزة وضمت مناطق واسعة واراض جديدة الى نفوذها في هضبة الجولان ، وجبل الشيخ ، والتي سيتم ضمها بحكم الامر الواقع والقوة والهيمنة لاسرائيل. الرد على حركة حماس ، دخل في استراتيجية اسرائيل في تغير معالم الشرق الاوسط التي تم الاعلان عنها ، وعملية توسع من خلالها الاستيلاء على اراض جديدة في الجولان وسوريا.
اليوم اسرائيل تفرض حالة من السطوة والهيمنة، والردع ومدعومة بشكل كامل من خلال النفوذ الدولي الذي تنتشر اساطيله في المنطقة.
من خلال المتابعة لمجريات الواقع على مختلف الجبهات نستخلص ان اسرائيل ماضية في تنفيذ برامجها ومخططاتها في الاقليم لفرض واقع جديد ، مبني على حالة الردع والهجوم للانتقال الى واقع جديد مبني على خضوع واستسلام الاطراف الاخرى في الصراع مع اسرائيل. اسرائيل تريد التطبيع مع الدول العربية والاسلامية دون ان تقبل بالمشروع العربي للسلام ، ودون ان تقبل بالمشروع العربي لاعمار غزة، فقط اسرائيل تريد من تلك الدول الخضوع والخنوع والاستسلام لارادتها وبذلك يتحقق السلام وفق معاييرها التي تطرحها اما الفلسطينيين والعالم العربي والاسلامي. كل ذلك هو سلوك نتنياهو في الطريق المعاكس لاعتبارات السلام والعدل لكل الاطراف.
امن الاخرين لا يقل اهمية عن امن اسرائيل ، ودون تحقيق امن الاخرين ، واستقرار المنطقة يجد طريقه من خلال العدالة والمساواة والا فان هذا سيقي المنطقة مضطربة ومشتعلة، ونار تحت رماد . والبراكين تثور وتحرق الأخضر واليابس، عندما تجد طريقا للثوران. فلا يمكن تحقيق الامن والسلام في القتل والتدمير والتهجير، الامن والسلام يتحقق عندما تحصل الشعوب على حقوقها وامنها وسلامها دون فرض الهيمنة عليها ، وتنطلق نحو بناء نفسها واستقرارها.

تعليقات
إرسال تعليق