انتهاك حرمة المقابر جريمة حرب
انتهاك حرمة المقابر جريمة حرب
بقلم مروان سلطان
21.12.2023
اذكر عندما كنا نمر عن ارض تعود لوقف تميم الداري توجد فيها مقبرة ليهود قيل انهم دفنوا فيها في سنة 1929، ولم نعد نمر بقربها لاغلاقها لاسباب استيطانية. وكان توجد لوحات وضعتها سلطات الاحتلال تشير الى ان هذا المكان مقبرة ووجب عدم العبث فيه لحرمته، قلما بتواجد عناصر للجيش في تلك الفترة الزمنية ، ولم اذكر ان هذا المكان قد تعرض الى اي انتهاك وذلك لان الفلسطينين المسلمين كانوا يبدون احترام قدسية المكان ، وبالرغم ان هذه الارض تم الاستيلاء عليها بعد انتهاء فترة التاجير التي تمت في تلك الفترة على زمن العثمانيين.
اليوم شاهدنا كيف قامت الجرافات الاسرائيلية بدك المقابر في غزة بمنظر تقشعر له الابدان، وشاهدنا كيف داست جنازير الجرافات والدبابات على الجثث في انتهاك صارخ لحرمة وقداسة المقابر والمدافن، وهذا ما تنبذه كافة الاديان والشرائع على وجه المعمورة. وكان الله سبحانه وتعالى قد شرع دفن الموتى ، فعندما قتل قابيل هابيل وتركه في العراء اراد الله سبحانه وتعالى ان يعلمه موضوع دفن الموتى وعدم ترك الجثث في العراء . قال تعالى " فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ".
اليوم وليس فقط اليوم فقد نبشت مقابر المسلمين في مقبرة مامن الله في القدس، وفي وفي مناطق اخرى لطمس معالم الشعب الفلسطيني في عملية تسوية للمقابر واقامة انشاءات لتغيير معالم المناطق الفلسطينية. الاهداف التي قامت بها في فلسطين تختلف في اهدافها عما جرى اليوم في قطاع غزة ، نبش مقابر الشهداء هي اعمال داعشية ووحشية خارجة عن نطاق الانسانية وانتهاك للمقدسات، وتوحي باعمال انتقامية ضد الفلسطينيين بشكل عام وهذا يحتاج الى الوقوف عندها وفضح هذه الممارسات التي تخرج عن الاصول الانسانية وانتهاك لقدسية المقابر التي اكدت حرمتها الاديان السماوية والارضية. كما ان الاعراف والقوانين الدولية تصنف هذه الاعمال في النزاعات المسلحة التدمير المتعمد للاماكن المقدسة جريمة حرب.
وكم من جريمة حرب ارتكبها الاحتلال دون مسالة ومحاسبة لان هذا الاحتلال هو خارج نطاق المحاسبة والعقاب الدولي. ومع كل هذا لن يدوم الظلم ولن يطول وقته.

تعليقات
إرسال تعليق