الوهم والتضليل يكسر ظهر الشعوب
بقلم مروان سلطان
20.12.2023
——————————
يقال ان قرونا من الهداية والحضارة يقضي عليها سنوات معدودة من العيش في الضلال. وجيل قدر له ان يعيش في ضلال لن تمحوه كل عهود الفكر والتنوير.
الشعب الفلسطيني الذي عاش سنوات كل حلمه ان يعود الى ارضه ومسقط راسه. ولم يستطع الاعداء ان يغيروا من الحلم الفلسطيني رغم كل المحاولات الناعمة او الخشنة في ترويضه. لكن هذا المارد الذي عاش صلبا مؤمنا بعقيدته وملتزما بنهجه ، لم تتوقف للحظة واحدة ادوات ومعاول الهدم في نخر عظامة والعمل على تشتيته.
لا نريد ان نذهب الى عصور مضت وخلت ، فالشعب الفلسطيني خاض العمل النضالي لتحقيق اهدافه ، وابرز تلك المحطات منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية وتاسيس منظمة التحرير الفلسطينية وانطلاق العمل التنظيمي في الداخل ومن ثم من الاردن وخاض معركته الاولى مع الجيش الاردني الباسل في الكرامة ومن ثم العمل من لبنان الى ان خرجت منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1982 واندلعت بعد ذلك الانتفاضة الاولى في عام 1987 بمشاركة جميع القوى الفلسطينية افضت الى عودة منظمة التحرير الفلسطينية الى الضفة الغربية وقطاع غزة بعد توقيع اتفاقية اوسلو سنة 1993, ومن ثم اندلاع انتفاضة الاقصى في العام 2000, الى اليوم وما نشهده من خوض الفصائل الفلسطينية معركة 7.10.2023 " طوفان الاقصى".
وبسبب التعنت الاسرائيلي وتوقف العمل السياسي في وعدم تنفيذ اتفاق اوسلو ، الذي تنتهي صلاحيته بعد خمس سنوات اذ كان من المفترض ان تفضي بعد ذلك الى محادثات المرحلة النهائية واقامة الدولة الفلسطينية، ولكن ذلك لم يحدث وتعثرت المباحثات واغتال المتطرفون الاسرائيليون اسحق رابين ، الذي يعتبر النواة الصلبة للسلام مع الفلسطينين بعد معارك طويلة وسنوات من العمل العسكري منذ نشاة دولة اسرائيل. وبموت رابين كان ذلك علامة فارقة في توقف مباحثات انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وانتهاء حقبة العمل الدبلوماسي وتراوحت اتفاقية اوسلو مكانها ولم يجد عليها جديد الى يومنا هذا.
اعتلى في اسرائيل قيادة حزب الليكود بعد ذلك الذي عمل منذ تسلمه دفة الحكم على تشرذم القضية الفلسطينية، وعمل على تعزيز الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة الذي تم في 2007 ومحاولة انهائها . واعاد الجيش الاسرائيلي احتلال المناطق التي تسمى مناطق A مناطق النفوذ الفلسطيني، وعمل على تقويض السلطة الفلسطينية.
اساليب التضليل الاسرائيلية المحمومة والمسمومة عملت بوتيرة عالية على تضليل الشعب الفلسطيني وخاصة في موضوع مثل ما يسمى التنسيق الامني الذي سبب شرخا استطاعت ان تشق من خلاله الصف الفلسطيني علما ان اتفاقية تسليم السلطة الفلسطينية مهام الادارة المدنية في ادارة الحقائب الوزارية مثل الصحة والتعليم …الخ من اسرائيل سمي ببروتوكول التنسيق الامني ، فمثلا ادارة المعابر او تسلم المقاصة تتم بموجب هذا البروتوكول. واقل الكلمات اصبحت يتداول بها في تضليل الراي العام كلمة التنسيق الامني ووصم السلطة الفلسطينية بالخيانة . تغنت بها شركاء الامس في النضال الوطني الفلسطيني. وساهمت الدعاية الاسرائيلية وشركاؤها في تضليل الرأي العام الذي اصبح اغانيه المفضله، والحقيقة كل ذلك واسرائيل تهدف الى شق الصف الفلسطيني تمنع اية حلول لاقامة الدولة الفلسطينية.
استشاطت اسرائيل من الرئيس ابو مازن غضبا عندما دخل معركة الانضمام الى اروقة المنظمات الدولية وهددت وارعدت وحاولت مع شركاؤها منع المنظمات الدولية من قبول فلسطين عضوا فيها، بل قامت الولايات المتحدة بحجب المساعدات عن تلك المؤسسات وجمدت عضويتها في البعض الاخر بسبب تلك المعارك. وللتاريخ وللحقيقة ان محاولات السيد الرئيس ابو مازن لم تتزعزع ووقف ثابتا مثل جبل احد لا يثني من عزيمته وشكيمته تلك التهديدات. واستطاعت الديبلوماسية الناعمة للسيد الرئيس تحقيق الانجازات وضم فلسطين الى عضوية العديد من المنظمات الدولية.
وتسبب ذلك بسرد الرويات التضليلية وذهبت الى ابعد دلك لتتحدث عن شخوص في منظمة التحرير الفلسطينية بانها هي الداعمة لاسرائيل وبعضها هم ازلامها. وللحقيقة لا يوجد في قبادتنا من هو يقبل على نفسه ان يضع نفسه بعد تاريخ طويل من النصال امضت فيها القيادة تاريخها وتختتم عمرها اليوم بخيانة القضية الفلسطينية ولاتحتاج هذه القيادة والسلطة الفلسطينية الى صك براءة من احد. من الشخصيات الفلسطينية المحترمة التي تتحدث عن القيادة الفلسطينية وقيادة فتح نائب رئيس حركة حماس صالح العاروري رجل يسعى الى وحدة الصف الفلسطيني ، في كل اقواله وقل امثاله في صفوف الفصائل الفلسطينية. لكن الرجل حسم قضية التضليل للشعب الفلسطيني ، ولم يدق مسمارا فيها.
لقد فرض علينا ان نسير فوق الاشواك في فوضى خلاقة رسمتها وحاكتها الايدي الملطخة بدماء شعبنا. وهي ان تقبل بما هو مرسوم لك او تمضي البلاد والعباد في فوضى ومكانك سر . الامر منوط بنا في بناء مساراتنا فلا مكان ووجود للضالين والمضلين بيننا.
ان اخطر ما نواجهه في مسار القضية الفلسطينية هو التضليل ، ونشر الشائعات والاصابة بالعمى في البصر والبصيرة فيتمكن العدو من اخذ زمام الامور بيده ويسيطر على مسار القضية الفلسطينية، هذا باب يجب ان يغلق الى الابد ولا يجب الغوض فيه.
شعار رئيس وزراء الاحتلال " لا للدولة الفلسطينية" وهو شعاره الذي يحاول فيه إقناع الشعب الاسرائيلي ، وجعل منا في الفكر الاسرائيلي حيوانات بشرية، ودواعش ، لا تجعلوا من هؤلاء ان ينفذوا اليكم في برامج التضليل التي يقومون بها. اذكركم ان لديهم وحدات متخصصة فقط لنشر الاشاعات والتضليل ، تعمل ليل نهار على بث الفتنة في اوساط الشعب الفلسطيني والعربي.

تعليقات
إرسال تعليق