تفجير المفاوضات هدفه استمرار الحرب للوصول الى رسم خارطة جديدة للشرق الاوسط بقلم مروان سلطان فلسطين

 تفجير المفاوضات هدفه استمرار الحرب للوصول الى رسم خارطة جديدة للشرق الاوسط



بقلم مروان سلطان            فلسطين

22.8.2024

—————————

بالرغم من التدخل المباشر من الولايات المتحدة في المفاوضات والزيارة التاسعة لوزير خارجية امريكا بلينكن منذ بدء الحرب في اكتوبر من العام الذي مضى حتى الان  للوصول الى صفقة تفضي الى اطلاق سراح الرهائن ووقف اطلاق النار في غزة ومن ثم انهاء الحرب التي تدور رحها منذ اكثر من عشرة اشهر ، الا ان المفاوضات الماراثونية لم تفضي الى اي اتفاق.

من الواضح انه لا توجد ارادة امريكية كافية لاجبار نتنياهو على وقف هذه الحرب. كما ان نتنياهو لا يريد عقد صفقات لانهاء الحرب والوصول الى اي اتفاق يفضي الى اطلاق سراح الرهائن، ومن الواضح ان رئيس الحكومة الاسرائيلية غير ابه بحياة الرهائن الاسرائيلين لدى حركة حماس والذين يتناقص عددهم بسبب الحرب المجنونة على قطاع غزة.

لا شك ان نتنياهو لديه حسابات دقيقة في ادارة الصراع في الشرق الاوسط، والاهم ان لديه حسابات مختلفة عن الاخرين ، تحقق الاهداف التي يضعها لكل ملف من الملفات التي يديرها. لماذا لا يتم التوصل الى صفقة مع حركة حماس في الحرب؟. في اعتقادي ان نتنياهو يريد ان يسمع شيئا واحدا قبل الوصول الى نهاية هذه الحرب الا وهو ، استسلام حركة حماس وانهاء الذراع العسكري النواة الصلبة للحركة والتيقن من عدم عودتها الى الحكم في قطاع غزة. نتنياهو لا يابه ان يستمر الجانب السياسي لحركة حماس في الاستمرار في حكم غزة بل هو المفضل لديه وذلك من اجل الابقاء على الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة ومنع الوحدة بينهما لتكون مكون الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ، وهذا هو النموذج المفضل له ويحظى برعاية دولة اسرائيل. هذا من جانب اما من جانب اخر فان نتنياهو من الواضح ان لديه مخططات للبقاء في غزة تحت الحجج الامنية ، وبالتالي هو ايضا يسيطر على ممر نتساريم وممر فلادلفيا وبهذا يبقي على وجود القوات الاسرائيلية على الحدود مع مصر، وبهذا يكون قد ضمن تشكيل حدود اسرائيل مع مصر، وهذا الموضوع له تبعياته وملحقاته وبرنامجه ومخططاته التي من الممكن ان يكشف المستقبل القريب عن مكنوناتها، وتحتاج الى تفصيلات جديدة تحتاج الى تفاهمات جديدة بين مصر واسرائيل من الممكن ان تحظى او لا تحظى بموافقة مصرية.

الحرب الضروس التي تشنها اسرائيل واسميت مجازا بالحرب ، ذلك لان الحروب هي بين الجيوش، والجيش الاسرائيلي لا يوجد جيش غيره في الميدان. وتحت غطاء هذا المسمى ، وما سمي ايضا حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها فان هذا الجيش يصب كل حمم النيران ، ويستعمل القذائف الذكية ، والضخمة ، وتلك التي تسمى بالنووي المحدود واحدث التقنيات من الطائرات الحربية والدبابات والمدفعية واسلحة اخرى على الشعب الاعزل من المدنين حيث بلغ عدد الضحايا اكثر من مائة وخمسين الف مواطن بين شهيد وجريح جلهم من العائلات المدنية والاطفال والنساء والشيوخ. عائلات باكملها محيت من السجل المدني بحجج واهية . جرائم حرب وابادة  بشعة تمارس ضد الشعب الفلسطيني في غزة. عدى عن حرب التجويع والتعطيش والامراض التي تركت بلا ادوية او علاج. لقد ارتكبت القوات الاسرائيلية مجازر بحق المدارس والمستشفيات والجامعات والشوارع والبنية التحتية في قطاع غزة فدمرت اكثر من %70 من قطاع غزة، لقد تم  ازالة احياء سكنية باكملها ، وما زال التدمير مستمرا. وهذا كله جزءا لا يتجزء من اهداف اسرائيل في التاثير بالوعي الفلسطيني.

الحرب ستستمر الى حين ، ايضا يقع في حسابات نتنياهو ، ان الاوان  لوقف الحرب لم يحن بعد ، دلك ان  نتنياهو ايضا ما زالت عينه تلمع باتجاه المفاعل النووي الايراني من جهة ومن جهة اخرى فان حزب الله على الحدود مع شمال فلسطين 🇵🇸 ، يشكل قلقا لنتنياهو والكيان الصهيوني. لهذه الاسباب فان نتنياهو يمارس الضغط العسكري على غزة، لعل الامور قد تنزلق الى حرب تطال الشمال، وينفذ ضربة قوية الى البرنامج النووي الايراني.

نتنياهو لا يرى في ساكن البيت الابيض الحالي ، مصدر ضغط عليه وعلى دولة اسرائيل وخاصة ان الانتخابات الامريكية على بعد بضعة اشهر ، سيمارس فيها نتنياهو هوياته في استفزاز المنطقة، ومن الممكن ان يحقق بعض من اهدافه والحاضن لامن اسرائيل الولايات المتحدة الاميركية وبعض دول الناتو  بالرغم انها لا ترغب بحرب واسعة في الشرق الاوسط. 

نتنياهو يرى ان من الممكن ان يكون الرئيس ترامب هو ساكن البيت الابيض الجديد، وهو صديق قديم لنتنياهو ويامل نتنياهو من الرئيس ترامب ان يصدر فرمانا جديدا او وعدا جديد على غرار فرمانه القديم بمنح القدس لاسرائيل، وهذه المرة في توسيع حدود اسرائيل التي تشمل الضفة الغربية ، ولربما قطاع غزة ايضا ، ولربما ايضا بتوسيع حدود غزة في عمق سيناء، ولربما ايضا تشمل اجزاء من الاردن ، ولبنان. وكنت قد نوهت في مقال سابق الى تصريح الرئيس ترامب اثناء لقاءه مع مؤيديه في الحزب الجمهوري من اليهود المتبرعين لحملته الانتخابية، بضرورة توسيع حدود اسرائيل لان اسرائيل دولة صغيرة ارضاء للولبي الصهيوني واليهودي في الانتخابات الامريكية. لهذه الاسباب لم تقم اسرائيل بالعلان عن حدود الدولة الاسرائيلية وبقيت في اطار التكهنات ما بين النيل والفرات ، مدركين ان مع عامل الزمن ستتوسع حدودها وبدعم من حلفاؤها.

Marwansutan@yahoo.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرئيس ابو مازن كال الصاع صاعين لنتنياهو في محاولة منعه زيارة سوريا ، والزيارة تمت وفق الوقت والاهداف المرسومة. بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

ليس تبريرا ولكن حزنا وكمدا على غزة واهلها كانت كلمات الرئيس عباس الى حماس بفلم الكاتب مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

الرئيس ترامب يزيل اللثام عن قضية الجثامين المحتجزة ويجب استغلالها لاعادة دفنها، كرامة للانسانية ، من اجل ان ينام الشهداء قريري العين. بقلم مروان سلطان فلسطين 🇵🇸