المستوطنون في الضفة الغربية يحظون بالدعم الحكومي الاسرائيلي السياسي والامني والقضائي بقلم مروان سلطان
المستوطنون في الضفة الغربية يحظون بالدعم الحكومي الاسرائيلي السياسي والامني والقضائي
بقلم مروان سلطان
13.4.2024
————————————
المشروع الاستيطاني الاسرائيلي هو مشروع حكومي يهدف الى السيطرة على مناطق واسعة من الاراضي الفلسطينية ضمن حدود 1967. ولهذا فان مشروع الاستيطان في الاراضي الفلسطينية بدء مبكرا ومنذ 1967 في منطقة الخليل حيث اقيمت باكور الاستيطان في الخليل ومن ثم توسعت لتشمل باقي الضفة الغربية واقيمت مدن اسرائيلية ومناطق صناعية ومستوطنات زراعية على الاراضي الفلسطينية. وتسارع المشروع الاستيطاني لقضم اكبر مساحة في الضفة الغربية مع بدء المباحثات الفلسطينية الاسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الارض الفلسطينية يكون من الصعب التعامل معها بالرفض في اية حلول مستقبلية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. تهدف الحكومة الاسرائيلية الحالية والتي تعتبر بامتياز حكومة المستوطنين الى ان يصل عدد المستوطنين قرابة مليون مستوطن، ووضعت خطة للحسم تخضع مناطق C للسيطرة التامة الاسرائيلية، والتي تصل مساحتها الى حوالي %60 من الضفة الغربية، يسيطرون من خلالها على %80 من موارد الضفة الغربية.
عنف المستوطنين الذي رافق العمليات الاستيطانية لم تتوقف في كل انحاء الضفة الغربية ، في محاولة لتهجير
الفلسطينين من المناطق التي تعرضت للاستيطان الى مناطق التجمعات الفلسطينية في مناطق تم تسميتها وفق اتفاق اوسلو A و B . واشتهر من عصابات المستوطنين الارهابية حركة كاخ اليمنية وما يسمى ايضا جماعة تدفيع الثمن وفتية الجبال. ولعل من اخطر العمليات التي قتل فيها المستوطنون فلسطينين تلك الجريمة النكراء التي ارتكبها طبيب مستوطن قادم من الولايات المتحدة جولدشتاين في الحرم الابراهيمي الشريف حيث فتح نيران رشاشته والقى عددا من القنابل على المصلين الفلسطينين اثناء تاديتهم فريضة صلاة الصبح في شهر رمضان المبارك وارتقى حينها خمسون ش^يدا واصيب العشرات بجراح بسبب ذلك . كما قام في سنة 1983 مجموعة من المستوطنين بالاعتداء على حرم جامعة الخليل واستش^د حينها عدد من الطلاب وجرح العشرات نتيجة لذلك، كما هاجم المستوطنين ايضا القرى القريبة من المناطق الاستيطانية ونستذكر استش^اد عائلة الدوابشة نتيجة القاء قنابل خارقة على بيتهم في منتصف الليل ، وفي حادثة احراق الطفل محمد خضير حيا في القدس فان هذه الحادثة تعتبر الاخطر على المجتمع الفلسطيني بسبب بشاعة الحدث ، ولعل الحوادث والقصص كثيرة التي تشهد على عنف المستوطنين وكلها تحدث تحت بصر وعين واسناد الجيش الاسرائيلي الذي لا يحرك ساكنا في وقف هذه الاعتداءات . عنف المستوطنين لم ولن يتوقف واصاب الحياة العامة الفلسطينية بالشلل وقوض النشاط الاجتماعي والاقتصادي في المناطق التي انتشر فيها الاستيطان وخاصة المناطق التي تتشابك فيها الحركة الاستيطانية مع المدن الفلسطينية كما هو الحال في الخليل والقدس. ولعل حادثة حوارة وترمسعيا ايضا احد الامثلة المهمة عندما دعا مسؤولون اسرائيليون الى محو حوارة ودعا اخرون الى منح حوارة للمستوطنين، كما شاهدنا عنف المستوطنين في ترمسعيا حيث احرقت المنازل ، والممتلكات والسيارات من قبل المستوطنين. وما هذا الا غيض من فيض اذ يسيطر المستوطنون على الطرق ويقومون باعمال العربدة في تلك الشوارع باسناد من الجيش الاسرائيلي وامام مراى وسمع العالم.
وفي العديد من المناطق منع الفلسطينين الرعاة من رعي اغنامهم، وصادروا الكثير من الاغنام وقتلوا او قاموا بتسميم مجموعات اخرى مما ادى الى تقلص في المخزون الغذائي من اللحوم والحليب لهذه الاسباب. وفي اطار اخر فان كثير من المزارعين يتعرضون الى استفزازات المستوطنين ومنعوا من حراثة اراضيهم وزراعتها مما ادى الى هجرة الارض ليتمكن المستوطنون من الاستيلاء عليها، اما مواسم قطف الزيتون اصبح الموسم يتسم بالدموية والخسائر بسبب مهاجمة المستوطنين المزارعين في موسم الحصاد.
وبالتالي فان الاستيطان يقوض الوضع الاقتصادي كما سبق ذكره ، كما ان السيطرة لصالح الاستيطان على المناطق الخصبة كما هو الحال في الاغوار ومسافر يطا وبني نعيم اكثر الاراضي الصالحة للزراعة ، ويقوض المراعي التي لها اهمية في تربية المواشي وتقلص مخزون التغذية من اللحوم الى مستويات متدنية بسبب الاستيطان. ومن جهة اخرى فان انتشار الاستيطان يعيق حركة الفلسطينين في المناطق التي تحيط بالمستوطنات والمجاورة لسكناهم، كما يمنع ايضا التنقل على الشوارع الالتفافية بسبب سيطرة المستوطنين. ومن ناحية اجتماعية فان بعض المناطق المغلقة تمنع العلاقات الاجتماعية ومنها الزواج من الفتيات القاطنين في المناطق التي يصعب الوصول اليها.
اما اهم الامور التي تواجه الفلسطينين فانها تقوض التوسع العمراني بسبب منع اسرائيل للفلسطينين من البناء في مناطق C . وبالتالي فان وجود الفلسطينين سينحسر وجودهم في مناطق تحت السيطرة الفلسطينية التي تسمى A& B ، ومع مرور الزمن فان هذا سيؤدي الى هجرة الاجيال القادمة الذين لا يوجد امكانية لهم للعيش على الارض الفلسطينية.
مع بدء الحرب على غزة في السابع من اكتوبر قام الوزير بن غفير احد زعماء الاستيطان والذي يسكن مستوطنة كريات اربع في منطقة الخليل واهم برامجه دعم الاستيطان في الضفة الغربية قام بتسليح المستوطنين من خلال توزيع مائة الف قطعة سلاح على المستوطنين. كما حثت الحكومة الاسرائيلية الاسرائيليون عموما بحمل السلاح ، وخاصة المستوطنين. ويعتبر الوزراء بن غافير وسيموريتش ، من الوزراء المتطرفين الذين يعززون المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية . كل هذا يحظى باشراف ودعم الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ومنذ انطلاق المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية ، وازداد عنف المستوطنين مع مرور الزمن بهدف واحد وهو السيطرة على الضفة الغربية ، ويخضع كل الذين ارتكبوا جرائم ضد الفلسطينين الى العفو من المسؤولين الاسرائيلين ، كما ان القضاء الاسرائيلي لم يردع هؤلاء مما ساعد على انتشار عنف المستوطنين وعدم السيطرة على جموحهم . يتوافق كل هذا واحلام الصهوينية في تهجير الفلسطينين الذي تم تنفيذه منذ 1948، وما زال المشروع على طاولة الحكومة الاسرائيلية، ينتظر الوقت المناسب.
التدخل الدولي حتى هذه اللحظة يعتبر اقل من متواضع، في لجم الاستيطان والمستوطنين، بالرغم من ان القانون الدولي يعتبر ان الاستيطان غير شرعي وغير قانوني.
تعليقات
إرسال تعليق