حتى لا نتوه بين الصقور والحمائم في الحكومة الاسرائيلية ، فان صاحب القرار هي الدولة العميقة " حراس البوابة"
https://sawtoroba.com/?p=45478
بقلم مروان سلطان. - فلسطين
9.2.2024
———————————
ما يتناوله الاعلام في القضايا التي تتعلق بالشان الفلسطيني واللبناني والمحور الايراني ، وكل القضايا ذات الطابع الامني من خلال الفضائيات والمراسلين الصحفين ، والناطقين الاعلاميين ، والمحللين …. الخ من معلومات ورسائل تصل الى الجمهور بمختلف الالوان والمشارب في القضايا الاستراتيجية ويتداولها وزراء اسرائيل ما هي الا تعليمات من ما يسمى " الدولة العميقة" فلا يقرر وزراء اليمين ولا وزراء اليسار اية قرارات تتعلق بالامن القومي الاسرائيلي ، بمعنى ليس الصقور او الحمائم من يقرر القضايا الاستراتيجية عامة وفي الشان الفلسطيني . الدولة العميقة ، حراس البوابة هم الذين يقروون في كل القضايا المصيرية في دولة اسرائيل. قضايا الحرب ، قضايا السلم، قضايا تبادل الاسرى الكبيرة، التطبيع مع الدول، الجائحة التي تؤثر في امن البلاد …. كل تلك الامور الاستراتيجية. وبالتالي فان الحكومة الاسرائيلية محكومة الى تلك المنظومة في القرارات المصيرية.
اتطرق الى الكتابة في هذا الموضوع ، لان حجم المعلومات والتداول بموضوع غزة والمحللين في الشان الاسرائيلي ياخذونا بعيدا عن الواقع وهذا مما يؤثر في السامع بحيث يتشكل الراي العام بخصوص اللاعبين على مسرح السياسة والتي ينقلها الاعلام من خلال الاخبار والتحليل وخاصة الفضائيات بما يصور لنا شراسة وتشدد وزراء في اسرائيل تؤثر في رأي المستمع ايجابا او سلبا في حين ان من يدير العمليات في حقيقة الامر التي تحتاج الى قرارات هامة واستراتيجية هي المنظومة العميقة في الدولة الاسرائيلية، فعلى سبيل المثال قضايا اعلان الحرب او الاغتيالات السياسية مثل اغتيال العاروري او عرقلة تحويل الاموال الفلسطينية من عوائد الضرائب " المقاصة" الى الجانب الفلسطيني ، او صفقة تبادل الاسرى ، او وقف اطلاق النار قضايا بهذا المستوى يقررها في اسرائيل الدولة العميقة " حراس البوابة" ، وهي ايضا جزء من منظومة اقليمية واخرى دولية ، وكل الذي نسمعه في العلن هو جعجعة من الساسة الذين يسمح لهم بالحديث في هذا الموضوع او ذاك ، ولو طلب منهم السكوت لن تسمع همسهم. ولكن في مرحلة القرارات يكون من خلفها الدولة العميقة.
الدولة العميقة في اسرائيل اسسها حزب العمل منذ خمسين عاما تقريبا ومكونة من القادة العسكريين والامنيين وقادة من مؤسسات المجتمع المدني الاسرائيلي، وبقيت تعمل الى الان اي كان الحزب الحاكم في دولة اسرائيل، طبعا يعملون من خلف الكواليس يجمعون المعلومات ويحللون وهم اصحاب القرار في اسرائيل.
كل الساسة في الحكومة الاسرائيلية لا تخرج عن اطار قراراتهم، حتى رؤساء الحكومات الاسرائيلية ، لذا نحن نرى رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في الواقع من الصقور ، هذا لانه يلعب الدور المناط به في هذا المنصب. كل القادة الاسرائيلين الذين تفردوا في قرارات مصيرية مثل اسحق رابين، اولمرت، شارون تمت ازاحتهم بطريقة ارتأتها هذه المنظومة. واذا فان نتنياهو يعلم تماما وفي وجود ملفات وقضايا قضائية ، لا يمكن ان يخرج عن النص المرسوم له من هذه المنظومة الاسرائيلية، والا سوف يواجه سقوط حكومته والسجن الذي يتربص به.
في اوقات جائحة كورونا ، تسلم قيادة ادارة العمليات الصحية المخابرات الاسرائيلية باعتبار الموضوع امن قومي لدولة اسرائيل والتي تولت المعلومات ومصادر ادوات العزل والكمات والمصل المضاد وعملت على جلبه الى اسرائيل. تماما هي الحرب التي تشنها اسرائيل على غزة وما تحدثه هذه الاضرار ه تقرره المؤسسة الامنية الاسرائيلية التي لديها المعلومات والتحاليل اللازمة لاتخاذ القرار.
في اسرائيل اللاعب الرئيس هم حراس البوابة يقروون والساسة وغيرهم ينفذون ، الدولة الديمقراطية هي مجرد وهم ولكنها ساحة خلفية ينفذ بها الساسة الاسرائيليون مواهبهم ، وهم باقون في مواقعهم طالما انهم يولون الطاعة والولاء للحراس.
تعليقات
إرسال تعليق