الوحدة العربية امل يراود الملايين من ابناء الامة العربية ما زال حلما بعيد المنال
الوحدة العربية امل يراود الملايين من ابناء الامة العربية ما زال حلما بعيد المنال
بقلم مروان سلطان - فلسطين
26.1.2024
———————
عندما اطلق الشريف حسين الرصاصة من شرفة قصرة سنة 1916 ايذانا بالتخلص من ظلم الحكم العثماني وفي سبيل اقامة مملكة عربية على انقاض الارث العثماني وفق اتفاق الشريف حسين ومكماهون المندوب السامي في مصر ولم يكن ليعرف النوايا التي تكمن في صدر الانجليز والفرنسيين وما يحاك ضد الوطن العربي من مؤامرات لتقسيمه وفق معاهدة سايكس بيكو. وانتهى الحلم عندما اعتلى الملك عبد العزيز ال سعود سدة الحكم في الجزيرة العربية ، وانهاء حكم الشريف حسين فيها ومن ثم احتل الفرنسيون سوريا ولبنان ، واحتل الانجليز العراق وفلسطين والاردن. وبهذا كانت نهاية المشروع القومي العربي في اقامة الوحدة العربية ،
الا ان مشروع الوحدة العربية هو مشروع ظل وما زال وسيبقى يراود الملايين من ابناء الامة العربية، فعوامل الوحدة العربية لها جذورها وامتدادها الراسخ عبر التاريخ. حيث عوامل اللغة والدين والجنس والامتداد الجغرافي والاقتصادي والسياسي والامال والتطلعات لبناء اجيال عربية تساهم في تطور هذا الوطن وصناعة اماله وسط مقدرات هائلة تساهم في الدفع بهذا الهدف السامي.
يعتبر الاتحاد الاوروبي نموذجا رائعا في اقامة الوحدة بين الاقطار العربية دونما التعرض للشؤون الداخلية لكل دولة من هذه الدول، ولكن توحيد الاهداف والمسار والسياسة والاقتصاد تلبي طموحات الشارع العربي في بناء هذه الوحدة وازالة العوائق الحدودية بين الاقطار العربية، وبناء اقتصادياتها بما يعزز من مكانتها الدولية.
الوحدة العربية جسد قوي في مواجهة المخاطر التي تواجه الامة العربية وامنها القومي، الذي يهدد وجودها من قبل الاذرع الممتدة لبعض دول العالم ، والتي ترى في هذه الاذرع ضمانة لابعاد ساحتها عن النزاعات الاقليمية والدولية. وهذه السياسات مرفوضة جملة وتفصيلا ، ولا يمكن استمرار هذه الحالة الي تذكرنا بدولة الغساسنة والمناذرة فالتاريخ يعيد نفسه للعمل بالوكالة في لعبة الامم.
الوحدة العربية اهميتها تكمن في تعزيز الاستقرار المحلي والاقليمي والدولي، حيث ان الدول الاعضاء تعمل على حماية نفسها اولا من التهديدات والمخاطر التي تواجهها ، وهي بحد ذاتها فان وجودها يمنع الكثير من الدول المارقة في التفكير مجرد الاقتراب منها او تهديدها. وبالتالي لن تجد من يعمل اصلا من الداخل على التفكير في العبث في نسيجها الوطني ، الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. كما هو الحال في مسار ما يسمى بالربيع العربي وتدمير بلدان عربية كانت لها وزنها وقيمتها على الساحة العربية والدولية.
كما ان الوحدة العربية تحافظ على الدول الاعضاء من تهديد الغزو الخارجي كما حدث في العراق وسوريا.
الوحدة العربية مطلب جماهيري عربي من المحيط الى الخليج للنهوض بالانسان العربي والقضاء على التخلف ، وبناء مفاهيم الجسور للسلام والتغيير الايجابي نحو عالم افضل، وضرورة تغير هذه الصورة المقيته التي يحملها الغرب عن العرب في انهم كتل نقدية فقط لا غير، ولا تعمل الا لرفاهية الفرد والتخلي عن الجماعة.
الامة العربية امة تحمل رسالة حضارية خالدة تعززها القيم والاخلاق ، والمحبة والتعاون والبناء الحضاري في سبيل عالم افضل. ولعل بعض الدول العربية مؤهلة ان تقود هذا الفكر الحضاري في الوطن العربي الكبير.
مؤسسة الجامعة العربية اصبح من الضروري ، ان تساهم في التغيير الايجابي للدول الاعضاء ، واعادة بناء نظامها الداخلي لتحصين مسارها وتعزيز مكانتها في تحقيق اهداف الحلم الذي يراود العرب منذ نشاتها والى الان حيث يتلاشى هذا الهدف ، لا ان تكون مصدرا للاحباط.
الواقع العربي اليوم مثير للشفقة، وتتقاذفه الامواج، ويكاد يغرق في الرمال المتحركة، لقد اصبح الامن القومي العربي في تماسكه وسلامة اراضيه واقتصادياته هاجسا متهالك، ان الاوان لتحقيق الاستحقاقات في بناء مقومات النهوض والبناء في العالم العربي ، والكل يحمل هذا الهم والكل يتحمل المسؤولية.
تعليقات
إرسال تعليق