أنا العربي.. أمنيات أمام القمة العربية
بقلم: مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸
18.5.2023
————————————————————-
كلما انعقدت قمة عربية وحضرها الملوك والرؤساء العرب، تنحصر اهتمامات المواطن العربي في تحقيق الحلم الذي يراود الملايين بوحدة عربية تزيل العوائق والحدود من أمام أبناء الأمة العربية. ولكن، سرعان ما تنحصر النتائج كلها في البيان العربي المشترك الذي يصدر عن القمة؛ إذ تنطوي صفحة المؤتمر بمغادرة زعماء الأمة، ويبقى إعلام الدول المضيفة يصدح بـ "قمة الوفاق والاتفاق" إلى أن يغادر آخر القادة. ومع ذلك، يبقى الأمل العربي لمن يهوى هذه الأمة مشغولاً بتحقيق الأماني، لعل الجولة القادمة تكون أفضل، وإن كان المواطن العربي في الحقيقة لم يعد يلمس ما تهفو إليه نفسه من صناعة للمفاهيم الوحدوية والتمترس خلفها أمام ما يُحاك ضد أمتنا.
هنا في فلسطين، في كل مرة تنعقد فيها القمة، تبقى أعيننا شاخصة نحو حلم واحد؛ إذ تهفو النفس إلى رؤية ما انعقدت عليه الآمال من تقارب عربي-عربي، وإزالة للعوائق بين أبناء العروبة، والتنقل بين الأقطار العربية دون قيود من تأشيرات مرور أو جوازات سفر وغيرها من أدوات السفر، والشروع في الانتصار لتوحيد الشأن العربي في إطار واحد يجمعنا ولا يفرقنا. هو حلم يراودنا، لكن كلما مر الوقت تزداد تعقيدات التنقل والحركة، وتضيع أحلام وحدتنا. ليس لنا حلم أكبر من ذلك، ومع أن السائل قد يسأل: "أليس تحرير فلسطين هو حلم الفلسطينيين؟"، نقول وبكل صدق: إن تحقيق الوحدة العربية -كيفما تراها الأمة- وتحقيق الأمن القومي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، تحصيله الحاصل هو تحرير فلسطين.
إننا نريد من القمة أن تعزز أواصر الأخوة والمحبة، وأن يكون القادة عند مسؤولياتهم الأممية والتاريخية، بحيث يحتوي العرب خلافاتهم، ويسمون فوق جراحهم، ويعززون انتصارهم للمظلومين.
نريد من مصر، أرض الكنانة، أن تتصدر المشهد -كما حلمنا دائماً- في إزالة الخلافات بين أبناء الأمة، وأن تقول للمتطفلين: "قفوا مكانكم، فلا صوت يعلو فوق صوت وحدة الأمة". فمصر ما زالت مؤهلة لتتزعم الصدارة في قيادة الأمة العربية بحكم موقعها وإمكاناتها، ولا يجوز أن يُسمح لمن يتطاول على الأمة بأن يعبث في السودان وليبيا.
ونريد من المملكة العربية السعودية، وهي المؤهلة تماماً لقيادة العالم الإسلامي، الوقوف عند مسؤولياتها التاريخية لتنقية الأجواء في باكستان وأفغانستان وكينيا وكل الدول الإسلامية، وأن تكون قادرة على تهيئة الظروف لتقف كل الدول الإسلامية صفاً واحداً في سبيل القضايا العربية والإسلامية.
إن القاهرة والرياض والجزائر وعمّان، يجب أن تدرك تماماً التحديات التي تواجه أمتنا العربية؛ فهذه العواصم مؤهلة تماماً للوقوف في وجه تلك التحديات، وأن تعمل جنباً إلى جنب بروح المسؤولية المشتركة للحفاظ على ماء وجه الأمة العربية. إليكم نتطلع للحفاظ على مقدراتنا ومقدساتنا التي باتت في خطر محدق.
لقد بدأت المؤشرات الجديدة في قيادة الأمة العربية تعلو، ونتطلع إلى مزيد من بذل الجهود للانتصار لكل القضايا العربية والإسلامية. فالمصالحة التاريخية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية (إيران)، وعودة سوريا العروبة إلى حضن المجموعة العربية، مؤشرات ما كانت لتتحقق لولا وجود قيادة عربية مخلصة تسعى لإذابة الجليد الذي يحد من قدرات الأمة. أمامكم قادتنا مسؤوليات تاريخية، أهمها أن من يقف أمامكم يجب أن يدرك أنه يتحدث مع مسؤولين بحجم هذه الأوطان.
مصر بإرثها الحضاري والتاريخي، والمملكة العربية السعودية بمكانتها وإرثها الإسلامي، والجزائر أرض الأحرار..
أنتم أيها القادة تعلمون أكثر من غيركم كيف هو وضع الأمة العربية والإسلامية، ولكن بهمتكم وهمة المخلصين الأغيار من أبناء العروبة، تهفو إليكم هذه الأفئدة لتكونوا عند حسن الظن بكم.
إنها أمة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج.. عاشت وحدتنا، وعاش مجد الأمة.
تعليقات
إرسال تعليق