ما وراء سرقة الأغنام في الضفة الغربية: كرة متدحرجة في استهداف الوجود الفلسطيني.
ما وراء سرقة الأغنام في الضفة الغربية: كرة متدحرجة في استهداف الوجود الفلسطيني.
بقلم: مروان سلطان — فلسطين 🇵🇸
14.5.2026
—————————————————
مشهد جديد وتطور لافت في عنف المستوطنين في الضفة الغربية، فقد اعتاد المستوطنون على منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى مزارعهم، وسرقة محاصيلهم، وحرق الممتلكات، ومنع الرعاة من الوصول إلى المراعي.
وما يزيد من وقع هذا المشهد أن ما جرى لم يحدث في الخفاء أو بعيدا عن الأنظار، بل أمام عدسات الصحافة وفي وضح النهار، الأمر الذي يترك انطباعا لدى كثيرين بأن هذه الممارسات باتت تجري في ظل شعور متزايد بغياب المساءلة، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول قدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
يوحي هذا المشهد للكثير من أصحاب الضمائر والرأي العام العالمي بأن ما يجري لم يعد يُقرأ كحوادث فردية معزولة أو خلافات على ممتلكات، بل كجزء من واقع أوسع تُستخدم فيه القوة لفرض السيطرة على الأرض والإنسان معا.
تعرض المستوطنين للرعاة والمزارعين سياسة قائمة على أساس التهجير الناعم من خلال استهداف الأرزاق وأسباب الصمود التي يعتاش منها الفلسطينيون. ويعتبر العمل في تربية المواشي من أهم الموارد الاقتصادية للشعب الفلسطيني، والذي أصيب بعجز كبير بسبب العوامل التي يستهدفها الاحتلال، من الحد من الوصول إلى المراعي، وارتفاع كلفة الأعلاف، وخنق مصادر المياه في الضفة الغربية. إن هذا المشهد يوحي بأن الاستهداف يمتد إلى مصادر الرزق والقدرة على البقاء، وليس فقط إلى الأرض بمعناها الجغرافي.
سرقة المواشي من الأغنام والماعز تمثل استهدافا واضحا لمصدر مهم من مصادر الأمن الغذائي الفلسطيني، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم خلال الآونة الأخيرة. كما يهدد ذلك بتراجع توفر الحليب الذي يعتبر مصدرا مهما لغذاء الأطفال، وموردا أساسيا في صناعة الألبان والأجبان في السوق الفلسطينية. المشهد يوحي بأن الضفة الغربية تشهد تحولا من صراع سياسي تقليدي إلى واقع يومي من الإخضاع التدريجي، حيث تصبح تفاصيل الحياة الصغيرة — كالرعي والزراعة والتنقل — جزءا من معركة البقاء. وهذا ما يجعل صور الأغنام المسروقة أو الرعاة المطاردين أكثر تأثيرا من كثير من الخطابات السياسية، لأنها تنقل معاناة ملموسة يفهمها أي إنسان مهما كان موقفه السياسي.


تعليقات
إرسال تعليق