بين الانتقادات الدولية الخجولة واللامبالاة المنظمة للانتهاكات الإسرائيلية تتحول الأرض الفلسطينية إلى “خرابة”

 بين الانتقادات الدولية الخجولة واللامبالاة المنظمة للانتهاكات الإسرائيلية تتحول الأرض الفلسطينية إلى “خرابة”


بقلم: الكاتب مروان سلطان

فلسطين 🇵🇸

4.2.2026

—————————————————


مع الأسف الشديد، حين يظهر تقرير يشير إلى الصمت إزاء الوضع الإنساني الذي آل إليه الشأن الفلسطيني، ومخاوف أو تكهنات من تحول الأرض الفلسطينية إلى “خرابة” بعد أقل من شهرين على اندلاع الحرب على غزة، ثم يمر هذا التقرير أيضا بصمت، من دون أي تعقيب أو تمسك به لإبراز حجم المشاركة الصامتة في تنفيذ نكبة جديدة بحق الشعب الفلسطيني، فإن ذلك يصبح أسوأ من فعل الجريمة ذاتها. هنا تتحول المسألة إلى جريمة مركبة تزداد تعقيدا وخطورة. والتقرير الذي يشير إلى توصيف الأرض الفلسطينية بـ“الخرابة” فانه يناقض الرواية الإسرائيلية التي تزعم أن الحرب على غزة، تحديدا، تندرج في إطار “الدفاع عن النفس”. فكل السياسات الاسرائيلية تمرر بصمت، يستهدف فيه كل الفلسطيني من البشر والشجر والحجر.


إن إخفاء الحقائق، وتحويل الأرض إلى “خرابة” تحت غطاء الصمت، يجعل من الدبلوماسية الدولية “مهندسي صمت”. وهم، في المحصلة التاريخية، ليسوا مجرد شهود زور، بل “الستار” الذي تختبئ خلفه آلة التدمير لتنجز عملها بعيدا عن الرقابة. هذا ما يحدث في الأرض الفلسطينية، وتحديدا في غزة. فقد أشارت تقارير إلى أن دبلوماسيين في السفارة الأميركية تجاهلوا تقارير كان يفترض تمريرها إلى البيت الأبيض، صادرة عن الوكالة الأميركية للتنمية، إضافة إلى مؤسسات إعلامية ودبلوماسية أخرى، بعد شهرين من اندلاع حرب غزة، تؤكد أن الأرض الفلسطينية تتحول إلى “خرابة”.


هذا الصمت لا يتوقف عند حدود السياسة، بل يشكل صدمة أخلاقية، يتساءل فيها الإنسان عن منظومة القيم الإنسانية التي طالما نادى بها المجتمع الدولي. فالصمت على المذابح والخراب ليس حيادا، بل مشاركة في صناعة الخراب، وصمتا يمرر الأهداف التي تقوم عليها الحرب. وهذا يعني أن منظومة الأنظمة الدولية باتت انتقائية، تفرض قوانينها على الضعفاء، لكنها حين يتعلق الأمر بالدول المتنفذة، تتحول إلى منظومة مصالح لا منظومة قانون.


هنا، تمر كل الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي بصمت ودون ضجيج. نعم، هناك ضجيج كبير، لكنه في جوهره ستار يغطي ما يحدث في الأراضي الفلسطينية: ضم صامت، تدمير صامت، وهدير دبابات ومدافع لا يسمع صداها، بينما يجري تمرير ذلك كله تحت ضجيج أبواق أخرى: حرب على إيران، فتح معابر، إفراج عن رهائن أو أسرى، وغيرها من ضجيج الوهم. أما الضجيج الحقيقي، فهو تحويل الأرض إلى خرابة، وضم صامت، واجتياح عابر للزمن لا يسمع أزيزه ولا صريره.


إن التواطؤ الصامت عند مشاهدة هذه الجرائم من دون صوت، تقرؤه الشعوب على أنه مشاركة دبلوماسية كاملة المعنى في هذا السقوط الأخلاقي لاحتلال شعب، ونكبته في القرن الحادي والعشرين، في زمن الفضاء الرقمي. فحين تصمت الدبلوماسية، تسقط أهم معانيها، وهو “بناء الجسور” بين الأمم.


كان لا بد من التوقف عند هذه الحالة، في ضوء تقرير مهم أنكر على الفلسطيني حتى حقه في الاعتراف بألمه ونكبته، في مواجهة مذابح بلغت في وحشيتها قمة الانحطاط القيمي والأخلاقي، عبر القتل المنهجي للعزل والمدنيين، وتحويل الأرض إلى خراب. فحين تُمحى المدن، وتُسكت الشهادات، ويُدار الظهر للألم الفلسطيني، لا يبقى الصمت فراغا، بل يتحول إلى شريك غير معلن في صناعة الخراب. عند هذه النقطة، لا تعود القضية مسألة سياسة أو مصالح، بل مسألة معنى: معنى العدالة، ومعنى القيم، ومعنى أن يرى العالم ما يجري، ثم يقرر أن يمضي كأن شيئا لم يكن.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرئيس ابو مازن كال الصاع صاعين لنتنياهو في محاولة منعه زيارة سوريا ، والزيارة تمت وفق الوقت والاهداف المرسومة. بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

ليس تبريرا ولكن حزنا وكمدا على غزة واهلها كانت كلمات الرئيس عباس الى حماس بفلم الكاتب مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

الرئيس ترامب يزيل اللثام عن قضية الجثامين المحتجزة ويجب استغلالها لاعادة دفنها، كرامة للانسانية ، من اجل ان ينام الشهداء قريري العين. بقلم مروان سلطان فلسطين 🇵🇸