إيران ليست نهاية المطاف: تأثير الإرادة الإسرائيلية على البيت الأبيض في هندسة الاقليم للمرحلة القادمة!.

 إيران ليست نهاية المطاف: تأثير الإرادة الإسرائيلية على البيت الأبيض في هندسة الاقليم للمرحلة القادمة!.


بقلم مروان سلطان

فلسطين 🇵🇸

31/1/2026

—————————————————


الحشود العسكرية الأمريكية في الخليج العربي ضد إيران تبدو، بوضوح، استجابة مباشرة لضغوط واعتبارات أمنية ترى إسرائيل أنها ضرورية في هذه المرحلة. وقد جاءت هذه التحركات بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في نهاية العام الماضي 2025 ولقاء الرئيس الامريكي ترامب،  ما يعزز الانطباع بأن وتيرة التحركات العسكرية الأمريكية باتت مرتبطة بشكل وثيق بسلسلة المطالب الإسرائيلية المتواصلة. فالانتشار الأمريكي لا يمكن قراءته كإجراء روتيني عابر، بل تحول إلى ما يشبه الترجمة الميدانية للأجندة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة التحديات الإقليمية. وتشير هذه السياسة، التي تعمدت بحشد الأساطيل الغربية بقيادة الولايات المتحدة، إلى تحول استراتيجي في إدارة النفوذ في الشرق الأوسط مع حلول العام 2026. هذه الوقائع تشير الى ان المنطقة تهب عليها رياح التغيير وفق المشروع الاسرائيلي، بما يتطلب اخذ الموضوع بحذر وانتباه كبير.


السياسة الأمريكية تجاه إيران تبدو موجهة نحو تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة، وصولا إلى محاولة إنهاء دورها الإقليمي، والسيطرة على الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، فضلا عن استهداف البرنامج النووي الإيراني. غير أن البعد الأهم في هذه السياسة يتمثل في السعي إلى خنق التمدد الصيني في المنطقة، وتحجيم الدور الاقتصادي للصين من خلال التحكم بالممرات المائية الاستراتيجية. وتأتي هذه التوجهات في إطار رؤية جديدة لإعادة رسم وهندسة الشرق الأوسط وفق معادلات نفوذ مختلفة وجديدة.


وفي حال الوصول إلى النتائج الملموسة التي تم الحشد العسكري من أجلها، فإن مناطق أخرى ستكون مرشحة للتعامل معها بمنطق القوة، ولا سيما اولا تلك المرتبطة بالمحور الإيراني، من غزة حيث حركة حماس، إلى لبنان حيث حزب الله، وصولا إلى اليمن عبر الحوثيين. ويجري التعامل مع هذه الساحات بوصفها مصادر تهديد أمني لإسرائيل، ضمن مقاربة تسعى إلى إزالة المخاطر المحيطة بها من خلال تفكيك هذا المحور أو إضعافه. وبعد ذلك الانتقال الى مناطق اخرى تفرض فيها الهيمنة الاسرائيلية. هذه السياسة قد تفرض واقعا جديدا يستمر لعقود طويلة.


ما يجري، في جوهره، هو إعادة رسم للجغرافيا السياسية وهندسة الإقليم من جديد وفق الرؤية الإسرائيلية، القائمة على تقزيم وتفتيت ما تصفه بمحاور الشر، وخلق تحالف إقليمي جديد بقيادة إسرائيل، على غرار تحالفات عسكرية كبرى مثل الناتو. وقد يقود هذا المسار إلى تصادم طوائف ومكونات اجتماعية داخل المنطقة، بل إن هناك ضغوطا واضحة باتجاه نقل الصراع إلى داخل هذه المجتمعات، على أسس عرقية ودينية، بما يفتح الباب أمام صراعات داخلية طويلة الأمد.


الرؤية الإسرائيلية الجديدة تقوم على مبدأ عدم إقحام إسرائيل مباشرة في هذه الصراعات، مع الاحتفاظ بدور القائد والموجه. وفي حال تعرضها لأي هجوم، فإنها تسعى إلى ضمان دعم دولي واسع لردود فعلها، تحت عنوان الدفاع عن النفس، كما حدث عقب هجوم السابع من أكتوبر. وبهذا، تحاول إسرائيل الجمع بين إدارة الصراع عن بعد، والحصول على الشرعية الدولية عند الحاجة.


وفي خضم هذه التحولات، تعمل إسرائيل على تغيير الوضع القائم القائم على أساس الشرعية الدولية، عبر الدفع نحو ضم الضفة الغربية وقطاع غزة. وتحمل هذه الخطوة دلالات خطيرة على مستقبل الوضع الإقليمي، إذ إن الصمت عنها من شأنه تمرير السياسات الإسرائيلية، بينما قد يقود رفضها إلى مواجهة مباشرة مع التحالف الأمريكي الإسرائيلي، في سياق إقليمي يعاد تشكيله بالقوة وتحت عناوين أمنية كبرى. 


في المحصلة، لا يمكن قراءة ما يجري في الخليج والمنطقة بوصفه مواجهة مع إيران فحسب، بل كجزء من مشروع أوسع لإعادة تشكيل الإقليم وفق أولويات هيمنة أمنية إسرائيلية، يجري تمريرها عبر القرار الأمريكي وأدوات القوة الدولية. إن خطورة هذه اللحظة لا تكمن فقط في احتمالات الحرب، بل في ما قد ينتج عنها من إعادة تعريف للجغرافيا والسيادة والتحالفات، على حساب شعوب المنطقة واستقرارها. وبين صمت يمرر الوقائع، ورفض قد يفتح أبواب التصادم، تقف المنطقة أمام مفترق تاريخي يعاد فيه إنتاج الصراع، لا بوصفه أزمة عابرة، بل كحالة دائمة يعاد تدويرها بأشكال أكثر تعقيدا وحدّة. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرئيس ابو مازن كال الصاع صاعين لنتنياهو في محاولة منعه زيارة سوريا ، والزيارة تمت وفق الوقت والاهداف المرسومة. بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

ليس تبريرا ولكن حزنا وكمدا على غزة واهلها كانت كلمات الرئيس عباس الى حماس بفلم الكاتب مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

الرئيس ترامب يزيل اللثام عن قضية الجثامين المحتجزة ويجب استغلالها لاعادة دفنها، كرامة للانسانية ، من اجل ان ينام الشهداء قريري العين. بقلم مروان سلطان فلسطين 🇵🇸