تفاوض في العواصم وماساة على الارض ، غزة والضفة الغربية امام هندسة الشرق الأوسط الجديد في لقاء الرئيس الأميركي ترامب ونتنياهو في فلوريدا.

تفاوض في العواصم وماساة على الارض ، غزة والضفة الغربية امام  هندسة الشرق الأوسط الجديد في لقاء الرئيس الأميركي ترامب ونتنياهو في فلوريدا.

بقلم: مروان سلطان

فلسطين 🇵🇸

30.12.2025

—————————————————


إلى أين يذهب الغزيون وقد باتوا بلا أرض تحميهم ولا مظلة تقيهم؟

أمواج البحر تداهمهم، وتبتلع ما تبقى من بشر وحجر ومتاع، ثم تأتي الأمطار لتزيد المأساة قسوة، فتغرق الخيام الممزقة، ويقاسي الأطفال بردًا قارسًا في غياب أدنى مقومات الحياة. متاعهم القليل يغرق، إن بقي منه شيء أصلًا.


كل ذلك يجري في ظل اتفاق هش لوقف إطلاق النار، تسعى إسرائيل إلى عدم تمديده، فيما تطلق العنان لأسلحتها بين حين وآخر، تصيب من تصيب وتقتل من تقتل، تارة بذريعة الدفاع عن النفس، وتارة بذريعة “خطأ فني”. وفي كل مرة يُفتح تحقيق شكلي، وتُغلق القضية بلا مساءلة.

إسرائيل تراوغ في الدخول إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لما يترتب عليها من استحقاقات، أبرزها الانسحاب إلى مواقع أخرى، وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية. فهذه المرحلة لا تنسجم مع الهدف غير المعلن للحرب، والمتمثل في هندسة الواقع الديمغرافي في قطاع غزة، أي دفع السكان نحو التهجير. ويمكن القول ان بروز ما يسمى  ارض الصومال مؤخرا وقبيل زيارة نتنياهو الى الولايات المتحدة، يكمن ورائها الكثير من التفاصيل التي قد تخرج الى العلن في المستقبل القريب.


الحرب العسكرية على غزة توقفت فعليًا في تشرين الأول الماضي، بفعل الضغوط الأميركية والدولية، إلا أن فصلًا آخر من المعاناة بدأ مع حلول الشتاء القاسي. واقع إنساني بالغ القسوة، يدفع ثمنه الفلسطينيون، وخصوصًا الأطفال الذين قضى بعضهم من شدة البرد وسوء التغذية، فيما غرقت مراكز الإيواء بمياه الأمطار، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية.


كل ذلك يحدث بانتظار الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، وكأن لا بشر هناك يعانون انعدام مقومات الحياة. ورغم وجود ضغوط أميركية للدفع باتجاه هذه المرحلة، إلا أن المشهد ما زال معلقًا. وكان هذا الملف أحد محاور اللقاء الخامس بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مارالاغو بفلوريدا.


تشير المعطيات إلى أن نتنياهو لم يحصل على كل ما طالب به خلال اللقاء، لكنه لا يزال يحتفظ بهامش مناورة واسع، مستندًا إلى دعم أميركي يضمن له حرية الحركة الإقليمية، مع ضبط إيقاعها كي لا تنفلت نحو مواجهة أوسع. الشرق الأوسط، كما يبدو، يُعاد تشكيله على نار هادئة.


الملف الفلسطيني كان حاضرًا بقوة في اللقاء، حيث رفع نتنياهو سقف مطالبه، سواء عبر الإبقاء على حالة التوتر في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو من خلال توظيف ذلك سياسيًا لضمان بقائه في الحكم، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل. في المقابل، ترى الإدارة الأميركية أن أولوية المرحلة تكمن في دفع مسار التطبيع العربي–الإسرائيلي، وهو ما يتطلب تهدئة الأوضاع، والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة.


ووفقًا لما رشح عن الاجتماع في منتجع مارالاغو، فإن نتنياهو لم يحصل على الضوء الأخضر لضم الضفة الغربية كما يرغب اليمين المتطرف، وطُلب منه كبح عنف المستوطنين، وإعادة الأموال المحتجزة للسلطة الفلسطينية، وتسهيل دخول العمال الفلسطينيين إلى داخل الخط الأخضر. وهو ما يعكس تباينًا في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب، ويشير إلى أن الإدارة الأميركية تأخذ في الحسبان المقاربات العربية والدولية تجاه القضية الفلسطينية. 

وفيما تتقاطع الحسابات الدولية فوق الطاولة، يبقى الفلسطيني وحده صامدا رغم الالم، يدفع ثمن ترتيبات لا يشارك في صياغتها، ويُطلب منه انتظار مآلات لا يملك التأثير فيها. هكذا تُدار معركة الوجود في غزة والضفة الغربية: تفاوض في العواصم، ومأساة على الأرض، فيما يُعاد رسم خرائط المنطقة على إيقاع المعاناة، لا على أساس العدالة أو الحق، متناسين ان الفلسطيني هو الرقم الصعب في كل المعادلة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرئيس ابو مازن كال الصاع صاعين لنتنياهو في محاولة منعه زيارة سوريا ، والزيارة تمت وفق الوقت والاهداف المرسومة. بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

ليس تبريرا ولكن حزنا وكمدا على غزة واهلها كانت كلمات الرئيس عباس الى حماس بفلم الكاتب مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

الرئيس ترامب يزيل اللثام عن قضية الجثامين المحتجزة ويجب استغلالها لاعادة دفنها، كرامة للانسانية ، من اجل ان ينام الشهداء قريري العين. بقلم مروان سلطان فلسطين 🇵🇸