المقدسات المسيحية والسامرية في فلسطين بين رعاية الفلسطينيين وانتهاكات الاحتلال حكاية المقدسات بين شعب يحميها واحتلال ينتهكها بقلم مروان سلطان فلسطين 🇵🇸
المقدسات المسيحية والسامرية في فلسطين بين رعاية الفلسطينيين وانتهاكات الاحتلال
حكاية المقدسات بين شعب يحميها واحتلال ينتهكها
بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸
28.12.2025
——————————————————
منذ قيام السلطة الفلسطينية على أرض الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة، شهدت الحرية الدينية مرحلة من الحضور اللافت، تجلّت في ازدهار الحياة الروحية وانتعاش حركة الحجاج والزائرين إلى الأماكن المقدسة، وأداء الشعائر الدينية بحرية واحترام. وقد شكّلت هذه المرحلة واحدة من أبرز ملامح العهد الفلسطيني، الذي رسّخ نموذجًا متقدمًا في صون التعدد الديني ورعاية المقدسات.
ولم يكن خافيًا أن الرئيس الراحل ياسر عرفات جعل من كنيسة المهد محطة دائمة في زياراته إلى بيت لحم، في رسالة رمزية عميقة تؤكد وحدة الأرض والإنسان. وسار على النهج ذاته الرئيس محمود عباس، الذي دأب على المشاركة في الاحتفالات الدينية المسيحية، وعلى رأسها أعياد الميلاد المجيدة، مقدّمًا التهاني للطائفة المسيحية، ومؤكدًا حضور الدولة الفلسطينية إلى جانب جميع مكوناتها الدينية. وقد شكّلت تلك المناسبات نموذجًا للتكامل الروحي والوطني بين أبناء الشعب الواحد، مسلمين ومسيحيين.
هذا المشهد من الانسجام لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج سياسة واعية سعت إلى حماية النسيج المجتمعي وتعزيز قيم الشراكة والتعدد. وهو ما لم تعرفه المدن الفلسطينية خلال فترات الاحتلال، حيث غابت أجواء الطمأنينة، وتعرضت المقدسات المسيحية، كما الإسلامية، لسلسلة من الانتهاكات والقيود.
وعلى الرغم من محاولات الاحتلال ، وجاء في العديد من الخطابات ولكن رئيس الوزراء الاسرائيلي يدعي الحماية الدينية للمسيحية افتراءا مستغلا اعياد الميلاد المجيدة ، الترويج لادعاءات تتعلق باحترام الحريات الدينية، فإن الواقع الميداني يكشف عكس ذلك، إذ لم تتجاوز تلك الادعاءات إطار البروتوكولات الشكلية، لا سيما خلال المناسبات الدينية الكبرى، بينما استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى الكنائس، وخصوصًا في القدس وبيت لحم.
ولا يقتصر هذا المشهد على الطائفة المسيحية فحسب، بل يشمل أيضًا أبناء الطائفة السامرية في مدينة نابلس، الذين حظوا باهتمام ورعاية في ظل السلطة الفلسطينية، وكان لهم حضور فاعل في الحياة العامة، ومشاركة طبيعية في مختلف الأنشطة المجتمعية. وقد مثّل اندماجهم نموذجًا حيًا للتعايش الفلسطيني القائم على الاحترام المتبادل والانتماء المشترك.
لقد أولت السلطة الفلسطينية عناية خاصة بالمقدسات الدينية كافة، عبر مؤسساتها الرسمية وممثليها المحليين، في مقابل ما شهدته تلك المقدسات من انتهاكات جسيمة خلال فترات الاحتلال، شملت الاعتداء على المساجد والكنائس، ومنع الوصول إليها، وقمع المصلين، إضافة إلى ما تعرضت له كنائس غزة من تدمير، كان أبرزها ما جرى في كنيسة المعمداني، حيث سقط ضحايا مدنيون احتموا بجدرانها ظنًا منهم أنها ملاذ آمن.
وتؤكد تقارير الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وكذلك مواقف الفاتيكان، حجم الانتهاكات التي طالت المقدسات المسيحية في الأراضي الفلسطينية، من تدمير كنيسة القديسة بربارة، إلى مصادرة الأراضي في خلة سمعان والمخرور، وصولًا إلى ما تتعرض له بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا من سياسات تضييق وخنق ممنهجة، فضلًا عن الاعتداءات المتكررة على ممتلكات المواطنين المسيحيين في بلدة الطيبة.
أمام هذا الواقع، يتبدد أي ادعاء باحترام الحريات الدينية، في وقت تتكشف فيه صورة الاحتلال على حقيقتها، بوصفه قوة لا تميز في انتهاكاتها بين مسلم ومسيحي، ولا تتورع عن استهداف المقدسات كافة.
إن المسيحيين الفلسطينيين، إلى جانب إخوتهم السامريين، يشكلون جزءًا أصيلًا من نسيج هذا الشعب، وكانوا على الدوام شركاء في النضال الوطني، وحاضرين في مختلف محطات المواجهة دفاعًا عن الأرض والكرامة. وقد جسدت مواقف رجال الدين، من أمثال المطران هيلاريون كبوجي، والمطران عطا الله حنا، عمق هذا الانتماء، ورسخت صورة الوحدة الوطنية التي صنعت تاريخ فلسطين وما زالت تحمي هويتها حتى اليوم.

تعليقات
إرسال تعليق