قراءة في المشهد الإسرائيلي: حكومة على حافة الانهيار تحت ضغط الأزمات الداخلية

 قراءة في المشهد الإسرائيلي: حكومة على حافة الانهيار تحت ضغط الأزمات الداخلية


بقلم الكاتب مروان سلطان.           فلسطين 🇵🇸 

25.12.2025

—————————————————


يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تقف اليوم على أعتاب مرحلة سياسية شديدة الاضطراب، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية وتنامي الدعوات لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في ما بات يُعرف بإخفاق السابع من أكتوبر، إلى جانب تفجر ما يسمى بقضية “قطر غيت”، التي أخذت أبعادًا سياسية وإعلامية واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة بعد اتهام نفتالي بينيت لبنيامين نتنياهو بالعلم المسبق أو التورط غير المباشر في بعض تفاصيلها. وكذلك اتهام ليبرمان للحكومة الاسرائيلية بانها حكومة السابع من اكتوبر. وتصاعد الجدل بان قانون تشكيل لجنة تحقيق في السابع من اكتوبر تحقق منذ التوقيع على اتفاق اوسلو 1993 الى الان، تقول المعارضة ان هذه لجنة لتبرئة نتنياهو ولا اكثر.


هذه التطورات المتلاحقة جعلت من المشهد السياسي الإسرائيلي ساحة صراع مفتوحة، ودفعت باتجاه احتمالات جدية لإسقاط الحكومة الحالية. وفق معطيات متداولة في الأوساط السياسية، طلب نتنياهو من شركائه في الائتلاف الاستعداد لاحتمال حل الكنيست عقب عودته من الولايات المتحدة، في مؤشر واضح على عمق الأزمة التي تواجه حكومته، وعلى إدراكه بأن تماسك الائتلاف بات هشًا إلى حد كبير، تشير الى ذلك استطلاعات الراي التي تنشر في اسرائيل.


في هذا السياق، تبرز محاولات نتنياهو المستمرة لتبرئة نفسه من شبهات التورط في ما بات يُعرف بقضية “قطر غيت”، سواء عبر النفي المباشر أو من خلال التصعيد السياسي والإعلامي والعسكري ضد الدوحة. ويبدو أن هذا التصعيد لا ينفصل عن مسعى واضح لإعادة توجيه الأنظار بعيدًا عن جوهر الأزمة، وتحويل النقاش العام من مساءلة داخلية إلى اتهامات خارجية.


فالهجوم على قطر لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع، إذ يُستخدم كورقة سياسية لتبرير سياسات سابقة اعتمدت على غضّ الطرف عن دور الدوحة في دعم حركة حماس، في إطار مقاربة إسرائيلية هدفت – عن قصد – إلى إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية واقصائها ، وتعميق الانقسام الفلسطيني الداخلي. وعليه، فإن تحميل قطر مسؤولية ما آلت إليه الأمور يبدو أقرب إلى محاولة إعادة تموضع سياسي وأخلاقي، لا إلى مراجعة حقيقية للسياسات الإسرائيلية ذاتها.


بات واضحا ان  المشهد السياسي الإسرائيلي يتجه نحو مزيد من الاضطراب، حيث تتقاطع أزمات الثقة، والاتهامات المتبادلة، والضغوط الشعبية، في لحظة تهدد مستقبل القيادة الحالية. ومع تصاعد الدعوات لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، يدرك نتنياهو أن بقاءه السياسي بات مرهونًا بالقدرة على كسب الوقت، أو تفجير المشهد قبل أن تكتمل خيوط المحاسبة.


في المحصلة، لا تبدو الأزمة التي تعصف بالحكومة الإسرائيلية مجرد خلافات داخلية عابرة، بل لحظة انكشاف عميقة لمنظومة حكم استنفدت أدواتها وفقدت قدرتها على إدارة التناقضات التي صنعتها بنفسها. فبين محاولات الهروب إلى الأمام، وتوظيف الأزمات الخارجية لتغطية الإخفاق الداخلي، تتآكل شرعية القيادة الحاكمة بسرعة غير مسبوقة. ومع اتساع رقعة المساءلة السياسية والشعبية، يبدو أن بقاء هذه الحكومة لم يعد مسألة قدرة على المناورة، بل سباقًا مع الزمن قبل أن تفرض الوقائع نهاية لا يمكن تأجيلها، مهما تعددت محاولات الهروب أو تغيير العناوين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرئيس ابو مازن كال الصاع صاعين لنتنياهو في محاولة منعه زيارة سوريا ، والزيارة تمت وفق الوقت والاهداف المرسومة. بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

ليس تبريرا ولكن حزنا وكمدا على غزة واهلها كانت كلمات الرئيس عباس الى حماس بفلم الكاتب مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

الرئيس ترامب يزيل اللثام عن قضية الجثامين المحتجزة ويجب استغلالها لاعادة دفنها، كرامة للانسانية ، من اجل ان ينام الشهداء قريري العين. بقلم مروان سلطان فلسطين 🇵🇸