الخطاب العربي في فرض الارادة العربية
بقلم مروان سلطان
29.10.2023
اذا كانت الجيوش والاساطيل مهمة لفرض الهيبة وحماية الحدود والحقوق، فلا شك ان الخطاب له مفعول كبير توازي هذه الاساطيل ولربما يكون هو الاقوى في توجيه السياسات والحفاظ على حقوق الامم من ان تمزقها قوى طاغمة وجائرة. الظروف التي احاطت بالعالم العربي على قضايا الامة العربية والتحولات الجذرية لانهيار انظمة تعتبر راديكالية كانت تشكل قوى امن وحفظ استقرار في المنطقة العربية. مما ادى الى انعكاسات في مختلف المسارات في الوطن العربي.
واذا كانت القضية الفلسطينية هي ام القضايا فقد تركت الاحداث الماضية انعكاساتها على هذه القضية مما جعل الكيان الصهيوني وضع مبضعه في قلب هذه القضية متوهما بانتهائها واندثارها على المستوي المحلي والاقليمي والدولي. الكيان الصهيوني هو احد الجهات ذات التاثير على المستوى الدولي ليس فقط من خلال مهمته في حفظ مصالح الدول الاستعمارية ولكن ايضا يجمعه مع هذا العالم قضايا مهمة تتعلق بالامن والامن السيبراني والتفوق العلمي والتقني والمعلوماتي. وهو يعمل من خلال هذه المنظومات المتطورة والمحسنة على التواصل واقامة العلاقات مع دول الاقليم والعالم. وفي لحظة ما يتهافت العالم على شراء الصناعات الاسرائيلية نظرا لدقتها وتطورها وجودتها وتنافسها مع مثيلاتها العالمية. كما ان هذا الكيان يقوم بفرض وجوده مع كثير من الدول الفقيرة عن طريق ما يقدمه من هذه المساعدات في مجالات مختلفة منها الزراعة والاتصالات والامن نظرا لهذا التفوق. هكذا يفهم العالم العلاقات من خلال قدر ما يحصل على الاستفادة في التخلص من المصاعب التي تواجهه هذه الدول. على سبيل المثال الهند كانت احد الدول المهمة في العالم ومن مؤسسي دول عدم الانحياز والداعم الرئيسي للقضايا العربية ، لكنها اليوم هي من الدول الداعمة للكيان الصهيوني فماذا اختلف . لقد اختلف الخطاب السياسي العربي كان عبد الناصر يشكل محور عالمي في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، وكانت القضية الفلسطينية الابن المدلل لانديرا غاندي ، ولعل الشعب الهندي كان يعرف الرئيس عرفات الفدائي المناضل للقضية الفلسطينية اكثر مما يعرف رئيس الهند. وقس على ذلك الكثير من دول العالم التي تغيرت بسبب مصالحا ورغبتها في الحصول على البرامج المختلفة في الامن والهاي تيك والزراعة وغيرها.
الدول التي تدعي الديمقراطية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وهذه المنظومة الدولية التي تدعم اسرائيل في كل شئ ، ما الذي يجعلها لا تحسب للعرب اي حساب في منظومتها عدى ان دولة اسرائيل تمثل مصالح هذه المنظومة. قضية ان هذه الدول تدعم اليهود لانهم يهود هي اكذوبة كبيرة ، الولايات المتحدة بمجلسيها الحاكم الجمهوري والديمقراطي يحتاج الى الصوت اليهودي.
لماذا يتهافتون على الصوت اليهودي ولا ياخذون بالا الى الصوت العربي . لماذا هم يتهافتون على رضى دولة الكيان الصهيوني . فقط لان هذا الصوت له قيمة ، منظم يؤثر في عملية الانتخابات.
للاسف التاثير العربي بالرغم من المحاولات اليائسة التي تبذل لياخذ دورا في الولايات المتحدة ، ويفترض ان اقيس في اماكن اخرى في العالم هذا التاثير ليس له دور ومن الصعب ان يلحق اللوبي الصهيوني. ليس بسبب شح الاموال او الاعداد العربية في تلك الدول. لكن بسب المستوى المتدني في الخطاب العربي.
امريكا والغرب بالنسبة لليهود هي مسالة وجود، لذلك عملوا من خلال الكوادر الوظيفة والتعليم على الدخول في قلب الحياة الغربية. ودخل ابناء اليهود ارقى الجامعات الامريكية ليتخرجوا ويتهافت عليهم السوق الغربي. لذلك وجدنا كيف استطاعوا ان يسهموا في بناء المجتمعات وحصنوا انفسهم بالصوت اليهودي. وطبعا من يقود ذلك منظمات يهودية مرخصة في هذه المجتمعات. كما ان الاثرياء اليهود يقدموا الاموال الضخمة في مختلف منظومات الحياة الغربية ويحصلون في المقابل على دعم دولة الكيان الصهيوني.
على سبيل المثال الرئيس ترامب هو شخص لا يهتم الا بالمال والمنصب ومن يقوده الى سدة الحكم يقوم بالتوقيع له ليس على القدس بل على كل الوطن العربي. والرئيس بايدن كمثل الذي جاء مهرولا الى الكيان الصهيوني صبيحة الثامن من اكتوبر واخذ يرتب بيده على كتف نتنياهو بالرغم ان الاول كان مصرا موقفا اتجاه الثاني وقد جمعتهم المصالح لان الرئيس اراد ان يبيع موقفا لاسرائيل امام الانتخابات الامريكية القادمة. فهل سنشهد يوما تغيرا في الخطاب العربي ؟
الخطاب العربي النهضوي يحتاج الى التمسك بالهوية والتراث والانطلاق الى الاندماج الحضاري الذي يحافظ على الوجود العربي وبناء مستوى ثقافي وعلمي يحقق الاهداف العربية، مبتعدين كل البعد عن نهج التكفير واتهام هذه الدول بالزندقة وغير ذلك من المفاهيم البالية.
بناء القيم على النهج الديمقراطي وتداول السلطات والاندماج في هذه المجتمعات متحصنين بالتراث العربي الاسلامي او المسيحي يحق نتائج لها انعكاساتها في توازن العلاقات العربية الغربية ونصرة القضايا العربية.
والذي يشكل حماية للخطاب العربي النهضوي في دول المهجر هي الخطاب العربي في دول الاصول والذي يجب ان تصيغ خطابا في بناء المجتمعات العربية على قاعدة صلبة في النهوض السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي. هذا واقع يحتاج الى فلسفة وطنية للنهوض بالمفاهيم والقيم على اساس الفكر النهضوي المعاصر .
لدينا مقومات النهضة الفكرية والثقافية، ولكننا نحتاج الى الشجاعة وتحقيق العدالة الاجتماعية للتخلص من المحاصصة والفكر البائد. الدول العربية بعضها متقدم ومحصن لكن تحتاج البناء الديمقراطي ليشعر الفرد العربي بانتمائه للوطن وان هذا الوطن يفرد جناحيه حتى يستظل بظله ويتنعم بخيراته.
تعليقات
إرسال تعليق