الشعب الفلسطيني في عصر الفضاء الرقمي يذبح من الوريد الى الوريد القتل الذي يراد له ان يمر بصمت: كيف يباد الفلسطيني ، وتصمت العواصم! .

https://www.facebook.com/share/p/12F6V49EYic/?mibextid=wwXIfr

 الشعب الفلسطيني في عصر الفضاء الرقمي يذبح من الوريد الى الوريد

القتل الذي يراد له ان يمر بصمت: كيف يباد الفلسطيني ، وتصمت العواصم! .



بقلم : الكاتب مروان سلطان.  فلسطين 🇵🇸 

30.6.2026

———————————————

عرفنا الحروب كلها وعاصرنا عددا منها وقرأنا عن الكثير منها في كتب التاريخ وعبر العصور، وايا كانت الحرب فهي عندما تندلع وصوت المدافع وازيز الطائرات يدوي ، يسود صمت رهيب وتغيب ساعتها العقول. الحرب ليست نزهة ، ابدا  ، في اليوم الذي دخلنا فيها عصر التكنولوجيا ، واكتشفت الذرة، والقنابل الهيدروجينية، ودخلنا عصر الصواريخ ، والطائرات بعيدة المدى ، لم يعد للانسانية مكان عندما يمتلك تلك الذخائر والادوات هولاكو العصر ، وقتلة الانسانية، ويلقون بتلك الذخائر لتقتل الانسانية دون ضجيج.

لم يكتف الانسان في همجيته باستخدام تلك الادوات والتي فيها القتل فيها يعتبر موتا رحيما، لكن عندما يمنع عن الناس الطعام والشراب والدواء ، ويقفل عليه باب المدينة وتصبح المدن سجونا  كبيرة، يكون السجن بجدرانه الصغيرة ارحم.  هي غزة وما يحدث فيها ، الذي روي في الحرب عنها هو ما ظهر والذي لم يروى دفن في الرماد امر وادهى.

نحن في القرن الحادي والعشرون عصر الفضاء والاقمار ، والفضاء الرقمي ، والقنبلة التلفزيونية ، والتواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي وامام كل هذا وذاك ، تمارس في فلسطين عمليات لم تكن في  احلامنا بها ، كيف هو معنى الموت ؟.  لقد استحدثت عبقرية الاحتلال عملة جديدة ، كلا وجهيها هو الموت للفلسطيني ! باي شكل ، وباي صورة هي الانسب وفقا للنهج الاسرائيلي ومقاييس الصمت الغريب على هذه الارض، وفي هذا الكون.

في غزة والحرب التي تشن عليها بكل ما استحضرته مختبرات القتل ، العالمية والاسرائيلية تجرب في غزة والمستهدف هناك هم المدنيين الفلسطينيين. الامثلة كثيرة وحدث ولا حرج : بيوت هدمت على رؤوس الاطفال والنساء وما زالت الجثث الى اليوم من عامين تقريبا تحت الانقاض ، وفي النزوح مصائد للقتل، وفي توزيع المساعدات صدرت التعليمات بالقتل ، وهدمت بيوت النازحين كي لا يعودو اليها، توقفت الحياة هنا بكل معانيها المدارس والجامعات والمستشفيات، والمعامل والمصانع والمزارع هذا غيض من فيض من جهة ، ومن جهة اخرى جرائم حرب ترتكب فقد منعت غزة الطعام والدواء والماء ، وتمنع عنها المساعدات الانسانية، فكل شئ يصير الى الموت، الموت من اجل التهجير هذا هو المشروع في غزة والعمل يجري فيها لتنفيذ هذا الهدف.

اما في الضفة الغربية ، هنا تمارس الإبادة بنسخة مختلفة، أكثر هدوءا لكنها لا تقل وحشية. كل شيء في حياة الفلسطيني خاضع لعسكرة متواصلة: طريقك إلى العمل يمر عبر الحاجز.

زراعتك تحتاج إذنا من الضابط، مصنعك لا يعمل إلا بتصريح، بيتك يمكن أن يهدم بورقة،  اما يوم الحصاد فهي قصة اخرى ، روح المزارع فيها يضعها على كفه بين اعتداء المستوطنين ، او ملاحقة الجيش.

كل هذه أدوات قتل إداري بارد، يفرغ الحياة من معناها، ويزرع اليأس في النفوس، دون حاجة إلى طلقة واحدة .  في الضفة الغربية استحدث الاحتلال ظلال الموت " "المستوطنين " الذين يعيثون في الارض فسادا. جرائمهم تفوقت على جرائم الفاشية ، وهولاكو ونيرون وغيرهم ممن احرقوا البلاد والعباد. اذا كان النزوح في غزة من مكان الى اخر لا يتوقف فحرب التهجير عبر دروب الموت تشن بلا هوادة ، عمليات للمستوطنين تجوب  الديار وتعمل على تهجير المواطنين من اراضيهم واملاكهم ، بحماية الجيش واسناده، الجيش رهن الاشارة لحظة ان تشتد المواجهة بين المستعمرين والمواطنين ، تجدهم يبدؤا في اطلاق النار على الناس  ، ويكون الشهداء والجرحى والحرائق في البيوت والبساتين والممتلكات، الموت هنا يختبئ في كل ناحية وزاوية بسببهم. الامثلة لا حصر لها اذا ما تحدثنا عن حرق عائلة الدوابشة ، وحرق الممتلكات في كفرمالك واستشهاد البعض، وفي ترمسعيا، وفي مسافر يطا وفي جنين ونابلس. وهل هناك ابشع من قتل الطفل محمد ابو خضير من القدس حيا، عندما ادخل المستوطنون في جوفه مادة حارقة واشعلوا النار فيه، وهم يتلذذون. وهل هناك اعظم جريمة قتل المصلين في الحرم الابراهيمي الشريف في شهر رمضان المبارك سنة 1994، التي ارتكبها مستوطن امريكي الجنسية. كل هذا غيض من فيض يحدث في القرن الحادي والعشرون ، لا في القرون الوسطى وعهود الظلام.

بسبب الاستيطان تقلص الامتداد الفلسطيني، عبر الجغرافيا الفلسطينية ، وبالرغم من ان الصمود والتصدي والتحدي واسناد رسمي فلسطيني ، فانها قصة تروى ، عن التضحية والفداء والرجولة، الا ان الوقت لا حساب له في تنفيذ مخططات الاستيطان. قصة تروى حكايتها يوما بيوم في مصادمات وتحديات وفداء للارض. 

من اجل الاستيطان كفلت حكومات اسرائيل والوكالة اليهودية من اجل الاستيطان ،  موازنات بلا حدود، وفي المقابل الفلسطيني فقر بلا حدود . ومن هنا كانت البطولة والتحدي والصمود ، سنوات وسنوات تمضي البعض هجر بالقوة والبعض ما زال صامدا والبعض يحاول البقاء للحفاظ على الارض والهوية لكن بمقومات ضعيفة ولا تقوى على المواجهة امام هجمة الاحتلال والاستيطان. 

هؤلاء  المستوطنون لا يظهرون في نشرات الأخبار إلا حين يقتل أحدهم، في الشجارات التي يقومون بها أما أفعالهم اليومية، فلا تعد جرائم، لأنها ببساطة لا تحاسب. فتية التلال وغيرهم اليوم اصبحوا مسلحين بالبنادق الامريكية الرشاشة وسيارات الدفع الرباعي لتجوب البراري وتمتد يدهم الى كل الاراضي الفلسطينية.

وفي عالم مشبع بالصور والبث المباشر، يبدو أن الابادة والقتل الفلسطيني هو أكثر ما يشاهد،  أكثر ما ينقل عبر الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، ولا نسمع الا الاستنكار والشكوى للامم المتحدة ادوات العجز العربي. لكن الادهى ان يبث ذلك المجرمون الذين ارتكبوا تلك الجرائم وينقلوها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تفاخرا بما ارتكبت ايديهم. 

لقد تجاوزت المذبحة شكلها التقليدي لتستقر في شكل جديد، أكثر قسوة، وأشد خبثا قتل بلا صوت، وإبادة بلا ضجيج، وصمت للعواصم يشرعن كل شيء. لهذه الاسباب منعت الصحافة الاجنبية من الدخول الى غزة منذ اندلعت الحرب، وقتل العشرات من الصحفيين في تلك الحرب لاعدام الحقيقة ومنع الخبر .

الحرب على الفلسطيني لم تعد حربا بالمعنى المفهوم. لم تعد تنطلق من صاروخ ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. إنها حرب على الوجود نفسه، على الحياة بمقوماتها، وعلى الكرامة بمعناها، وعلى المعنى ذاته من أن تكون فلسطينيا.

الوجه الأخطر لكل ما سبق هو الصمت القاتل.  صمت المجتمع الدولي، صمت العالم العربي، صمت اولي القربى التي اعتادت أن ترى الفلسطيني ينزف دون أن تحرك ساكنا . نعم الفلسطيني يريد من يقف ويضرب على طاولة العالم لوقف هذه المذبحة، ويرحل الاحتلال. مرة اخرى اذكر قصة الرئيس السوفيتي  الذي ضرب بحذائه منصة الأمم المتحدة في عام 1956 هو نيكيتا خروتشوف، على اثر العدوان الثلاثي على مصر ، انسحبت على اثرها اسرائيل من عزة. العالم يفهم لغة القوة او المصالح وينصاع لها، ولدى عالمنا العربي بعضها او كلها.

حين يقتل الفلسطيني ولا يتغير شيء، بل تفتح العواصم للمجرمين، ويصافح القتلة، وتخترع الروايات…

فهذا ليس صمتا  فقط، بل يصبح له معنى اخر هو الموافقة الضمنية على استمرار المذبحة.  ما يجري ليس فصلاً داميا في تاريخ طويل ليس فيه للوقت حساب ، يجري في ظلاله كل الموبقات الدامية التي تؤدي الى قتل الفلسطيني، انها بنية دائمة للسيطرة والاستعمار والإقصاء.

عندما يصبح القتل ادارة شعب ، لم يعد مصطلح القتل مناسبا للتدوين، قتل بالتدريج، بالضغط، بالإفقار، بالحصار. باليأس، بالسجون ، بالقهر. الفلسطيني يقتل حين يحرم من التعليم، من الكهرباء، من الطريق، وانتظاره لساعات وساعات على الحواجز ،من الكلمة، من العدالة، من الحرية. من حرمان الاسير لقاء امه وابيه وذويه، والعكس صحيح. قهر بلا حدود.  يقتل حين تقطع عنه الحياة بصمت، يغلق عليه في سجون دون جدران ويطلب منه أن لا يزعج العالم بموته.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرئيس ابو مازن كال الصاع صاعين لنتنياهو في محاولة منعه زيارة سوريا ، والزيارة تمت وفق الوقت والاهداف المرسومة. بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

ليس تبريرا ولكن حزنا وكمدا على غزة واهلها كانت كلمات الرئيس عباس الى حماس بفلم الكاتب مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

الرئيس ترامب يزيل اللثام عن قضية الجثامين المحتجزة ويجب استغلالها لاعادة دفنها، كرامة للانسانية ، من اجل ان ينام الشهداء قريري العين. بقلم مروان سلطان فلسطين 🇵🇸