القضية الفلسطينية اليوم امام ابتزاز سياسي

القضية الفلسطينية امام ابتزاز سياسي


بقلم مروان سلطان              - فلسطين

26.2.2024

——————————

 المشهد الفلسطيني اليوم امام مفترق طرق والدخول في متاهات جديده، بعد ان استولى الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة ما عدى منطقة رفح الحدودية حتى هذه اللحظة ، واعتقد ان الجيش الاسرائيلي سيتعمق في رفح قريبا سواء كان ذلك عاجلا او اجلا. لا اريد ان اتحدث عن كيف يصور الاعلام القوة العسكرية الفلسطينية الضاربة في القطاع التي هي مقاومة والمقاومة ليست جيشا نظاميا، فهي تختلف كليا عن الجيوش النظامية في ادائها وحركتها ومواجهتها، العمليات العسكرية بين الجيوش لها ما لها وعليها ما عليها من خطط واعدادات وقواعد اشتباك …. الخ بينما المقاومة هي القيام بعمليات استهداف لحشود جيش العدو ، ومن ثم العودة الى القواعد والاختفاء عن الانظار. للاسف لقد تم تصوير الوضع العسكري الفلسطيني بانه قوة قادرة على مواجهة جيش الاحتلال وهذا احد اسباب الدمار الهائل الذي حل في قطاع غزة . انا لا اريد الدخول في هذا المعترك ولكن احببت ان انوه له حتى لا نخدع انفسنا بقوانا الخارقة  ، والحقيقة انا اود ان اقول ان الفلسطيني مبدع ومقاوم ويتمتع بصفات لا تتوفر عند العدو، لكن الواقع ان المقاومة الفلسطينية تواجه ترسانة عسكرية هي الاحدث انظمة في العالم، ومع ذلك ايضا يوجد خسائر فادحة في صفوف الجيش الاسرائيلي وعتاده.

اليوم ومع اقتراب الحرب من محطتها الاخيرة، والبدء بالحديث عن قضايا مصيرية للشعب الفلسطيني ، فان الاحتلال في المفاوضات القادمة والتي نحن في بدايتها في الحديث عن  صفقة تبادل للاسرى مضمونها اعادة الاعمار وانسحاب القوات الاسرائيلية من غزة لن يتحدث في اطار الرؤيا الفلسطينية ، ولاحظنا الخطة التي تقدم بها نتنياهو الى مجلس الوزراء التي تتحدث عن اليوم الثاني لانتهاء الحرب في غزة، هنا بكل صراحة اقول دخلنا النفق الصعب.

من البديهيات الواضحة ان المنتصر هو الذي يفرض شروطه في المعركة، وهو الذي يكتب الوقائع ويسجله التاريخ، لذا فان قصص التاريخ روايات مشكوك بصحتها بسبب ان كتابها هم المنتصرون. ونحن هنا لا نختلف عن هذه النظرية، رغم ان الكل يتحدث عن الانتصارات وعلى الجمهور ان يصفق. لا بد من خطاب نسوقه الى مجتمعنا نتحدث فيه بشفافية مطلقة ونقول هنا اخطانا وهنا اصبنا ونحن ما زلنا تحت تاثير الهزائم التي اصابتنا. في اللحظة التي يتم مخاطبة الشارع العربي دون استثناء بالحقيقة تبدء ملامح الانتصار تلوح في الافق لان الاعداد سيكون مختلفا. والانتصار هو ليس في الحرب فقط انما على كل الجبهات سواء سياسية او اقتصادية او اجتماعية ونحن في فلسطين بامانة في حرب مفتوحة ادناها العسكرية اذا صح القول.

لذا الخصم اليوم يحاول ان يدخلنا في المتاهات  والابتزاز السياسي ويبقي على التشرذم والانقسام واستدامة الاحتلال بمعنى التعايش مع وجود عسكري واستيطاني يفرض واقعه على الشعب الفلسطيني ، وهو اخطر ما نواجهه عبر معركتنا مع الاحتلال في التحرر الوطني. 

المطلوب هو انهاء هذا الانقسام وعلى كافة الجهات والمارين في مداخلتهم ان يضعوا انفسهم جنودا في اطار منظمة التحرير الفلسطينية وهذا اول مراحل انهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني.

اذا ما قدر لنا ان لا ينتهي هذا الانقسام البغيض لا سمح الله سيتحمل مسؤولية ضياع القضية الفلسطينية امام الله والناس والتاريخ، لان القضية الفلسطينية امام مذبح سياسي يكاد ينهي وجودنا كشعب فلسطيني على ارض فلسطين.

كنت  استمع واشاهد فيديو لاحد الاعلامين العرب يتحدث عن تهجير الشعب الفلسطيني وكانه يقول لا تخافوا من التهجير وماذا في التهجير بمعنى تقبلوا الفكرة، ويمجد في المقاومة، او ان اقول انه اذا حدث التهجير للشعب الفلسطيني فما له من عودة الى ارضه والموت اهون من التهجير الذي هو على الابواب بل قاب قوسين او ادني، الذي ينجب المقاومة هو الشعوب وهي التي تقود الى النصر المحتم وانهاء الاحتلال المهم ان تتوحد القلوب على مسار واحد ويتنازل من صعد على الشجرة ويتفضل بالنزول عنها حتى لا تحدث الكارثة ، حينها لا ينفع اللطيم والبكاء.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرئيس ابو مازن كال الصاع صاعين لنتنياهو في محاولة منعه زيارة سوريا ، والزيارة تمت وفق الوقت والاهداف المرسومة. بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

ليس تبريرا ولكن حزنا وكمدا على غزة واهلها كانت كلمات الرئيس عباس الى حماس بفلم الكاتب مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

الرئيس ترامب يزيل اللثام عن قضية الجثامين المحتجزة ويجب استغلالها لاعادة دفنها، كرامة للانسانية ، من اجل ان ينام الشهداء قريري العين. بقلم مروان سلطان فلسطين 🇵🇸